لا أنكر أن منتخبنا الوطني الإماراتي في موقف لا يحسد عليه ، فهو واقع بين خيارين كلاهما مر ، واقع بين صاحب اللقب ، وبين صاحب الأرض !!

يلعب اليوم أمام المنتخب الياباني حامل اللقب في دور الـ16، وإذا قدر له أن يفوز، فسوف يقع في الدور قبل النهائي أمام أستراليا الفريق صاحب الأرض والجمهور وصاحب التنظيم والذي فاز بجدارة بالأمس على التنين الصيني وأخرجه بهدفين مقابل لا شيء من بينهما هدف من ضربة خلفية مزدوجة نفذها اللاعب الفذ تيم كاهيل نجم الشباك في الكرة الأسترالية التي تزدحم بأمثاله المحترفين والمنتشرين في الدوريات الأوروبية لا سيما البريطانية !

وإذا كان منتخبنا واقع بين شقي الرحى « اليابان واستراليا » فهذا قدره، ومن يريد البطولة لا يهمه من يلاقي سواء كان البطل أو كان صاحب الأرض والتنظيم والجماهير !

أعلم أن الكلام سهل، فالكلام ، كما يقولون ، ببلاش ، لا ندفع عليه أجر، لكن الملعب صعب، بل أصعب مما نتخيل، لا سيما إذا كان لديك هدف تريد أن تحققه !

ونعلم جميعاً أن الفوز على المنتخب الياباني ليس بالأمر السهل بصرف النظر عن كونه حامل اللقب، فهذه النوعية من البشر صعبة المراس في كل الأحوال، المنتخب الياباني في آسيا أشبه بالمنتخب الألماني في أوروبا، يلعب الكرة كما يعيش حياته « بالبلدي كده ، ناس متبرمجه » !!

ولكن هل يعني هذا أن نرفع الراية البيضاء، هل يعني هذا أن نسلم بالأمر الواقع !! الإجابة بالطبع لا، فهي في الأول وفي الأخير كرة قدم ، وهي مباراة عمرها 90 دقيقة أو يزيد، وكل دقيقة منها لا أحد يعرف ماذا تخبئ !!

منتخب الإمارات، في المقابل ليس بالمنتخب الهين، ولن يكون لقمة سائغة في فم اليابانيين، فهو أيضاً صعب المراس، ولديه قدرات خاصة، كما أن لليابان قدرات خاصة.

شخصياً لو كنت مكان اللاعبين لما شغلت نفسي عندما تبدأ المباراة بمن هو الفريق المنافس، إذا كان لابد من الانشغال فعلي الانشغال بنفسي، قبل أن أكون مشغولاً بالخصم !!

الانشغال بالفريق المنافس يكون قبل المباراة ومن المدرب أكثر من اللاعبين، أما عندما تبدأ المباراة فلا يجب أن ينشغل أحد بمن يلاقي قدر ما ينشغل بدوره ومهمته وتركيزه وسرعته وتحركه وتنفيذ كل المطلوب منه، علينا إذن نسيان اسم اليابان، وتذكر أنها مباراة صعبة، نعم لكنها ليست بكل المقاييس مستحيلة، فخطأ واحد من الدفاع الياباني من الممكن استغلاله والفوز به، أقول ذلك على سبيل المثال وهو أمر ممكن الحدوث، وبالمناسبة، فالدفاع الياباني أخطأ كثيراً في الدور الأول، لكن الفرق المنافسة لم تستطع استغلال هذه الأخطاء !!

كلمات أخيرة

** بدأ دور الثمانية قوياً بالأمس ومنطقياً في نفس الوقت، فازت كوريا على أوزباكستان في الدقيقة 114 وستلاقي الفائز من مباراة إيران والعراق اليوم، وفازت أستراليا على الصين، وستلاقي الفائز من مباراة اليابان والإمارات في الدور قبل النهائي.

** تعاطفت كثيراً مع المنتخب الأوزبكي الذي قدم مباراة كبيرة أمام كوريا رغم خسارته، فقد أضاع كثيراً، ومن يضيع أمام كوريا القوية، حتى وهي في أسوأ أحوالها، عليه أن يدفع الثمن، ودفعوه !!

** حقاً الموقف صعب، فما أقسى أن تقع بين حامل اللقب ، وصاحب الأرض، ما رأي الرجال الشجعان ؟!