كلمتان وقعت عيناي عليهما من الرسائل الواردة من أستراليا، وشعرت أمامهما بالارتياح، الكلمتان هما «التحرك السريع»!
وتسألني «شو السالفة»، وفي رواية أخرى «إيه الحكاية»!، وأقول لك إن الكلمتين تلخصان الكثير من السيناريوهات التي يدرسها المدرب مهدي علي من أجل مواجهة اليابان في دور الثمانية لنهائيات كأس آسيا غداً الجمعة، وهي المباراة التي تعد بمثابة نهائي مبكر، أو على الأقل واحدة من أهم مباريات البطولة حتى تاريخه.
وما هو المقصود بالتحرك السريع؟ والإجابة أنك لن تستطيع مواجهة اليابان إلا بنفس سلاحها، وهو سلاح التفوق الدائم لها في النهائيات الآسيوية، فالتحرك السريع، هو أهم وأمضى أسلحة هؤلاء الناس، في كل المباريات التي لعبها الفريق في الدور الأول كان يهدأ أحياناً ويثور أحياناً، حسب قوة الفريق المنافس، المهم أن لحظات ثورته هي نفسها لحظات سرعته الفائقة، بخاصة عند التحول للهجوم..
فعلى الرغم من أنهم يلعبون بمهاجم واحد، إلا أن هذا الواحد يتحول إلى خمسة أو ستة في لمح البرق، وبدقة متناهية تعطيه القدرة على استكمال الهجمة السريعة دونما يفقد الكرة في كثير من الأحيان، وكان ذلك يتم بنجاح، نظراً لبطء الفريق المنافس أو عدم القدرة على مجاراته في حكاية التحول السريع هذا.
من أجل كل ذلك، كنت سعيداً عندما قرأت أن أول ما فكر فيه مهدي هو تحريض اللاعبين على الأداء السريع، سواء في التحول للهجوم أو العودة للخلف بنفس السرعة إذا انقطعت الكرة.
لو عدنا للخلف قليلاً في مباراتنا أمام إيران، كانت الغلبة لنا في نسبة الاستحواذ والهيمنة على المباراة، لا سيما في منطقة الوسط، ولو تذكرون، صال عمر عبد الرحمن وجال، دونما أن يستطيع إيقافه اللاعبون الإيرانيون، وكان ينجح في كثير من الأحيان في التمريرات الحاسمة، لكن ماذا كان يحدث، كنا لا نستطيع الاختراق بالشكل المطلوب، لأننا لم نكن قادرين على التحرك السريع، كانوا هم أسرع منا في المواجهة الدفاعية أو التحول الهجومي الذي كان خطيراً بسبب السرعة، رغم ندرته!
نحن بالفعل في أمس الحاجة غداً أمام اليابان، ليس فقط إلى التركيز والانضباط والجهد الفائق «التضحية»، ولكن أيضاً في حاجة إلى سرعة التحرك من أجل إيقافهم من ناحية، ومن أجل تهديدهم من ناحية أخرى.
كلمات أخيرة
Ⅶ كل ما تقدم في صوب، والشجاعة في مواجهة اليابان غداً في صوب آخر، نعم نحن في حاجة ماسة إلى الشجاعة، ولا أعني بها التهور على الإطلاق، أقصد بالشجاعة، شيء ما لا بد أن يستقر في خاطر اللاعبين ووجدانهم قبل المباراة، مرة أخرى قبل المباراة!
Ⅶ حسابات الملعب، هذه لعبة مهدي، فهو قارئ جيد لكل السيناريوهات المحتملة، لأنه كما قلت سابقاً يملك خيالاً، وهي كلمة لم تعجب البعض!!
Ⅶ الخيال أحد أدوات المدربين المتميزين، وهو أكبر معين على تخيل ما يمكن أن يحدث وكيفية التصدي له، وهي أشبه بعلم الفراسة الذي أبدع فيه العرب على وجه الخصوص!
Ⅶ إذا كان دور المدرب، أي مدرب، أشبه بالأساس الذي تقام عليه البنايات حتى ناطحات السحاب، فإن دور اللاعبين الذين يتعاملون مع اللحظة، هو الأهم بكل المقاييس.
Ⅶ دائماً أقول، إذا أديت ما عليك وفزت، فسوف نسعد ونفرح، وإذا أديت ما عليك ولم تفز، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها!