لحقت السعودية بالعرب الخارجين من النهائيات الآسيوية من الدور الأول، وبالمناسبة، فهو المنتخب السادس، ومن قبله خمسة، هم الكويت وعمان وفلسطين والبحرين وقطر، ومن الثلاثة الباقين صعد واحد فقط إلى دور الثمانية هو منتخب الإمارات، وما زال منتخبان يصارعان، هما العراق والأردن، أحدهما غالباً سيلحق بالإمارات وصولاً، والآخر يلحق بالخارجين، والأمر كما نشاهد يبدو كارثياً في مشهده الظاهري، لكنه يبدو منطقياً جداً في جوهره!!
الأقوياء فقط هم الذين ينافسون والضعفاء هم الذين يخرجون!!
إذا أردت الحقيقة بلا رتوش، فهناك فارق كبير بيننا وبينهم، حتى بالأمس، فمن تأثر لهزيمة المنتخب السعودي بالثلاثة من أوزبكستان، معه حق، ومن أخذته الصدمة فأيضاً معه حق، لأن السعودية للمرة الأولى تخرج للمرة الثانية على التوالي من الدور الأول، أي أن التراجع، بل الانحدار، هو سيد الموقف، فهذا المنتخب تحديداً كان من أنجح المنتخبات العربية في النهائيات الآسيوية، فهو المتوج بها ثلاث مرات، وهو الواصل إلى مباراتها النهائية ست مرات من أصل ثماني!!
لكن المشهد تغير الآن، لا تحدثني عما سبق، لا تحدثني عن التاريخ، بالأمس مثلاً، كان المنتخب الأوزبكي هو الذي يستحق الفوز، لأنه كان الأقوى وكان الأسرع وكان الأجدر فنياً ومعنوياً، والأهم من ذلك كان الأكثر رغبة والأكثر حرصاً على تحقيق الفوز.
ولم يبالِ بأن الفريق المنافس يلعب على فرصتين، الفوز أو التعادل، لم يبالِ بكل ذلك، فقد كان لا يلعب إلا للفوز ولا غيره، ولم يتأثر حتى عندما تعادل المنتخب السعودي من ضربة جزاء، بل حاول مرة أخرى، ولأنه كان الأقوى، فقد سجل ليس هدفاً واحداً فقط، بل سجل مرتين وفاز بالثلاثة، وهي نتيجة تؤكد جدارته.
وتؤكد ما أسعى لإثباته من خلال هذه الكلمات من أن الأقوى هو الذي يفوز، فلم يكن من العدل أن يصعد المنتخب السعودي وهو الأضعف، وهذه هي الحقيقة لمن يريد أن يعرف، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين، نحن نتراجع وغيرنا يتقدم، لأسباب كثيرة نعرفها جيداً، ونتحدث فيها كثيراً، لكننا للأسف لا نريد أن نعترف!!
أما كوزمين، فقد قالوها له «خلاص يا كوزمين»، وإذا كان من يقولها يريد بها الشماتة، فأنا لست معه، نعم لست من الشامتين، وكما قال الأولون «هل يصلح العطار ما أفسده الدهر»!!
كلمات أخيرة
ֺ نعم، لم يكن كوزمين ولا أفضل مدرب في العالم يستطيع أن يعطي القوة لمنتخب ضعيف، لا سيما وهذا هو الأساس، إذا كان هذا الضعيف يلعب أمام منتخب قوي!!
ֺ من الممكن أن يحدث الاستثناء مرة، لكنه لا يحدث كل مرة!!
ֺ فاز المنتخب السعودي على كوريا الشمالية لأنه كان الأقوى من كوريا الشمالية، لأن الأخيرة ليست من القوى المشهود لها في آسيا، فهي إن لم تكن في المستوى الرابع الأخير، فهي في المستوى الثالث، أما أمام الأوزبك، فالوضع يختلف، فهو منتخب قوي، وهو بهذا المستوى يرتقي إلى المستويات الأولى، وأعتقد أنه سيكون منافساً شديد البأس أمام كوريا الجنوبية، في واحدة من أهم مباريات دور الثمانية!
ֺ منتخبنا الوطني يلعب اليوم أمام إيران على زعامة المجموعة الثالثة، أمامنا فرصتان لتحقيق ذلك، التعادل أو الفوز، والزعامة ليست هدفاً في حد ذاتها، بل وسيلة لعدم ملاقاة اليابان في المباراة القادمة، تحسباً من قوة فائقة تميز الساموراي الياباني، الذي يعتبر في حد ذاته «مستوى لوحده في آسيا»!!
ֺ في كل الأحوال المباراة صعبة وقاسية، ولا تحميل لما هو فوق الطاقة يا الأبيض!