بالأمس اكتملت الصورة وشاهدنا كل فرق آسيا الـ16، ومن الممكن أن يتكون لدى المتابع فكرة، حتى لو كانت مبدئية، عن مستويات المنتخبات المشاركة، أعلم أنه من السابق لأوانه أن يتحدث أي أحد عن الفرق المرشحة في أعقاب مباراة واحدة.
لكن على الأقل من الممكن أن يتولد لديك انطباع أول، وإذا جاز لي أن أتحدث عن هذا الانطباع فإن الدافع إليه هو المشهد الذي ظهر عليه المنتخب الوطني، وقبل أن أفصح عن ما أريد قوله، أذهب أولاً ناحية ثلاثة منتخبات أراها الأكثر ترشحاً ليس من باب الأحكام المسبقة، بل من باب ما شاهدناه.
وأعتقد أن المنتخب الأسترالي يتصدر المشهد، فمن وجهة نظر شخصية أراه المرشح الأول، فإلى جانب كونه البلد المنظم، وهذه لا يستهان بها، فقد كشف أنه فريق متكامل، وأضاف إلى خصائصه المعروفة خاصية جديدة ومثيرة وهي المهارات التي يتحلى بها الكثير من لاعبيه، والتي أكملت منظومة القوة والسرعة واللياقة، أما الياباني فـ«هو هو» منتهى الجدية حتى أمام منتخب فلسطين الذي يشارك لأول مرة، سجل أربعة.
وكان يريد أن يضاعف الغلة، لولا الروح العالية والقتال وعدم اليأس من الفريق المكافح الذي يعتبر حضوره بمثابة لحظة تاريخية بصرف النظر عن النتائج، أما المرشح الثالث فهو المنتخب الكوري، وهو مرشح دائم نظراً لمستواه الكبير، رغم أنه لا يعطي للبطولة الآسيوية نصف الاهتمام الذي يعطيه لنهائيات كأس العالم، وربما يحدث ذلك لا إرادياً!
وتسألني عن منتخب الإمارات، وهو سؤال مشروع، لاسيما بعد رباعية قطر والمستوى الملفت الذي ظهر عليه معظم اللاعبين، وخاصة الثالوث عمر عبد الرحمن وأحمد خليل وعلي مبخوت، وأقول بلا لف ولا دوران، وأيضاً بلا مناورات.
إن المستوى الذي ظهر عليه الأبيض يؤهله بالتأكيد للمنافسة، أقول ذلك على الرغم من أنني كنت أتحفظ على هذا تماماً قبل صافرة البداية، أما الآن فمن حقه أن نقول إنه بهذا المستوى من المرشحين وإلا نكون قد ظلمناه، لكن حتى يصدق هذا الترشيح لا بد وأن يلتزم الأبيض بثلاثة أشياء.
الأول: أن ينسى على الفور الرباعية القطرية، والنسيان هنا لا بد وأن يكون من داخل اللاعبين وليس مجرد كلام، والنسيان معناه أن يضاعف الجميع الجهد في الفترة القادمة من أجل اكتساب المزيد من الجاهزية.
الشيء الثاني: أن يتحمل الجميع، الجهاز الفني واللاعبون، المسؤولية الجديدة، وهي تتعلق بالآمال التي أصبحت معقودة عليهم بعد ظهورهم بهذا المستوى الكبير، فهناك من يشكك، وهناك من يخاف على اللاعبين من انتكاسة لا سمح الله، إذا استغرقوا في نشوة الفوز، أو عرف طريقهم الغرور، وكل من يفكر بهذه الطريقة قد يكون معذوراً، فكثيرة هي التجارب المؤلمة التي دفعنا ثمنها في السابق من البطولات.
أما الشيء الثالث، فيتعلق بالمباراة القادمة أمام البحرين لأنها بوابة العبور إلى الدور الثاني، وهذه المباراة تحديدا سوف تكون البرهان والدليل إذا أراد منتخب الامارات بالفعل أن يكون منافساً قوياً على لقب هذه البطولة.
كلمات أخيرة
سياسة الخطوة خطوة، أفضل سياسة، المهم أن نكون قادرين على تطبيقها في الواقع.
الفوز المبهر على قطر في الافتتاح يلغي كل الأخطاء في عيون المشاهدين إلا مهدي واللاعبين!