هذا هو منتخبنا الوطني الذي نعرفه، الذي نريده، الذي نتمناه.
هذا هو منتخبنا الوطني الذي نعتز به ونفخر حتى لو لم يسجل كل هذه الأهداف، حتى لو لم يكتسح العنابي القطري بهذه الرباعية الرهيبة في جمال الأداء وروعة الأهداف.
هو أولاً أول فوز عربي في النهائيات الآسيوية، وهو ثانياً صورة طبق الأصل من مباراة الافتتاح، فكما بدأت قطر بالهدف الأول ثم جاء العقاب الإماراتي بالأربعة، كانت الكويت قد بدأت في التسجيل، ثم أمطرها المنتخب الأسترالي بالأربعة.
ولم تكن النتيجة هي وجه الشبه الوحيد، فقد كان هناك ما هو أهم، وما أقصده هو المستوى الكبير والعرض الرائع الذي اشترك فيه المنتخبان الأسترالي والإماراتي، وهذا تحديداً ما يهمني على وجه الخصوص، فالأداء هو الأصل وهو الأساس.
وهو ما تستطيع أن تبني عليه، إذا كان لديك طموحات أو مطامع، ولا أحد ينكر أن لدينا ما هو أكبر من الطموحات، لكن تحقيقها يتطلب منا جميعاً التعامل العقلاني والمهني، فلا تهليل ولا تقليل، نعم نفرح دونما أن نفرط، ونتعامل بجدية وليس بصرامة!
نظرتنا إلى ما حدث أنه مجرد خطوة في طريق طويل وشاق وصعب، والفوز بالأربعة هو أيضاً مجرد ثلاث نقاط، أما الأهداف الأربعة فمن شأنها أن تعزز ثقتنا بأنفسنا وبإمكانياتنا، ففيها الرد البليغ على أننا كنا نعاني ضعف التهديف في فترة من الفترات.
ولقد أثبت أحمد خليل أنه بالفعل لاعب دولي لا يجد نفسه إلا مع مهدي علي، مدرب المنتخب الوطني، وأقول مع مهدي، لأنه المدرب الوحيد الذي يثق بإمكانياته بلا حدود، ولا يغيره حتى لو كان في أسوأ حالته، من منطلق أنه قادر على التسجيل في أي وقت، وهذه دائماً سمات المهاجمين الخطرين.
أما علي مبخوت، فقد تجاوز منذ زمن طويل أي حديث يشكك في قدراته أو أحقيته في أن يكون مهاجم الإمارات الأول، فهو الموهوب على الشباك، القادر على التسجيل من منتصف الفرص، والقادر أيضاً على الاختراقات، والانطلاق الذي يخلخل به دفاعات الخصوم وتنظيمها.
هذا الفوز الكبير على منتخب قوي وصعب المراس مثل المنتخب القطري، وفي مباراة افتتاحية، من شأنه أن يرفع من مستوى طموحاتنا، وفي الوقت نفسه يرفع من مستوى استعدادنا لمواجهة وتحقيق هذا الطموح، وليس العكس.
ما زال أمامنا مباراتان في غاية الصعوبة، إحداهما مع منتخب البحرين، وهو ديربي آخر خليجي، ومما سيزيد من صعوبة هذه المباراة، وهي المقبلة يوم الخميس المقبل، أن المنتخب البحريني خسر ضربة البداية أمس بهدفين أمام المنتخب الإيراني القوي، ويجب أن نعترف بأن البحرين أدت مباراة قوية، وأن مستواها تطور كثيراً في الآونة الأخيرة مع المدرب الوطني مرجان عيد الذي شككوا في إمكانياته وأثبت العكس!
كلمات أخيرة
لن أتحدث الآن عن قوة المنتخب الإيراني، فهذا معروف، فهو دائماً أحد المرشحين للقب، كما هي حال اليابان وكوريا، وأخيراً أستراليا، نعم لن أتحدث، فمباراتنا معه هي الثالثة، وأتمنى أن نكون قد تأهلنا قبل أن يأتي موعدها!
الحذر واجب من هذا المستوى الحلو ومن هذه الأهداف الأربعة الجميلة، مرة أخرى الحذر واجب، هو مجرد فوز، هو مجرد خطوة، انسوا الموضوع، وتذكروا أننا في هذه البطولة سنتعامل بالقطعة، وأخيراً لا تهليل ولا تقليل!