كرة القدم في كل الدنيا أصبحت كالكتاب المفتوح، لم يعد هناك أسرار كما كنا في أزمان سابقة. التقنيات الحديثة لم تترك شيئاً للصدفة، ولم تترك أحداً في حاله، وأصبح من الطبيعي أن لا يعول أي مدرب على قيمة «الأسرار» أو المفاجآت، كما كان يحدث في السابق. هذه القيم أصبحت في طريقها للانقراض إن لم تكن قد انقرضت بالفعل !!
التحديات أخذت منهجاً واحداً هو منهج الملعب «هذا الميدان يا حميدان»، نعم اللعب أصبح على المكشوف، والفوز أصبح للفريق الأقوى، أما فيما عدا ذلك، فهي مفاجآت كرة القدم التي لابد منها، لكنها تبقى دائما وأبداً هي الاستثناء وليست القاعدة.
مراسلنا في سيدني وافانا بمعلومة مهمة منشورة على صفحاتنا اليوم، والذي دعاني إليها أنها تنسجم كثيراً مع المفهوم الذي أريد إيصاله من وراء هذه الكلمات.
المعلومات القادمة من سيدني تفيد أن المنتخبين الأوزبكي والكوري الشمالي اختارا طواعية أن يقيما في فندق واحد بمدينة سيدني رغم أنها يقعان في مجموعة واحدة إلى جانب السعودية والصين، وهما لا يقعان فقط في مجموعة واحدة، بل سيلعبان مباراتهما الأولى مع بعضهما البعض.
ورغم ذلك لم يمانعا أن ينزلا في فندق واحد، بل يعيشان معا في دور واحد، هو الدور الثالث من فندق شينجريلا بسيدني، إلى هذه الدرجة صرف الناس العُقد القديمة من أذهانهم، وليس بمستغرب إذا قالوا إنهما يتدربان أيضا بملعب واحد! وإذا رأيت أن ذلك ربما يبدو مستبعداً اليوم فإنه بالتأكيد لن يكون كذلك في الغد!
نعم لم يعد هناك أسرار في كرة القدم، والذي يريد أن يراهن اليوم فعليه أن يراهن على حقائق الزمن الجديد، والملعب وحده أصبح كفيلاً بهذه الحقائق، وكما أقول دائما فاللاعبون، الأسرع والأقوى والأمهر، هم الذين يفوزون غالباً، والمدرب الأذكى، هو الذي يقف دائماً خلف فريقه، يرسم له طريق الفوز، ويبين له نقاط القوة ونقاط الضعف.
كلمات أخيرة
لفت انتباهي أيضاً أن أستراليا مثل العرب ترحب بالقادمين إليها وتستقبلهم بالفلكلور والأهازيج، وفي هذه الحفاوة تبرئة لنا، فقد كان هناك من يلومنا من منطلق أننا نبالغ في الحفاوة بضيوفنا!
نبيل معلول مدرب منتخب الكويت الجديد يقول في أول تصريحاته من هناك إنه لا يخاف لقاء البلد المضيف «أستراليا» في الافتتاح، بل أبدى سعادته بذلك، وقال أيضاً إن «منتخبات الظل » سيكون لها كلمة مسموعة في كأس آسيا، وبالطبع فهو يقصد بمنتخبات الظل، المنتخبات غير المرشحة، وشخصياً أضم صوتي إليه، فبطولة بلا مفاجآت « لا تسوى » !!
منتخبنا الوطني غادر إلى مدينة كانبيرا اليوم وهي المدينة التي سيستقر فيها، ويلاقي فيها قطر في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة يوم الأحد المقبل والتي تضم إليهما أيضاً إيران والبحرين. وتفيد المعلومات القادمة من هناك أن الفريق في حالة طيبة من كافة النواحي، وأقول ذلك لأن التحضير للمباراة الأولى يساوي نصف النجاح، تماما كما أن الفوز فيها يساوي نصف التأهل للدور الثاني، وبالتوفيق يا الأبيض.