لا جدال في أنه من الجميل أن يثق فيك الآخرون، لكن الثقة، كأي شيء آخر له قيمة، لابد وأن يكون لها ثمن، ولابد وأن تكون قادراً على الوفاء بهذا الثمن وإلا..!

ما دفعني لهذه المعاني هو ما أوردته إحدى الصحف الأسترالية «سيدني مورننج هيرالد»، فقد نشرت هذه الصحيفة تقريراً جميلاً ونوعياً، رشحت فيه لقارئها خمس مباريات من الدور الأول لنهائيات كأس آسيا التي تنطلق هناك اعتباراً من يوم الجمعة المقبل وحتى نهاية شهر يناير الجاري.

وحرضت المشاهدين على متابعة هذه المباريات الخمس، إذا أرادت الاستمتاع بكرة القدم وبنوعية اللاعبين وقوة التنافس، وكان جميلاً أن تكون مباراة منتخبنا الوطني أمام إيران إحدى هذه المباريات.

وقالت الصحيفة ما معناه، إن الفريقين يضمان نخبة من اللاعبين المتميزين ودائماً وأبداً ما تكون لمبارياتهما جاذبية وسمات تنافسية خاصة، وأكدت أنها تتوقع أن تكون هذه المباراة واحدة من القمم الكروية الواعدة بالإثارة وأنها تستحق المشاهدة من الملايين الذين رصدتهم أستراليا لمتابعة البطولة، والذين قدرتهم بنحو 800 مليون مشاهد حول العالم.

وأيضاً أوردت الصحيفة أسماء خمسة من اللاعبين النجوم الذين توقعت لهم أن يكونوا الأكثر إمتاعاً للجماهير وفائدة لمنتخباتهم، وبالطبع حرضت الجماهير على متابعتهم من أجل المزيد من الإمتاع الكروي، وكما كان منتخبنا واحداً من المنتخبات التي اختارتها الصحيفة.

فقد كان النجم الإماراتي الساطع عمر عبدالرحمن أحد هؤلاء اللاعبين الخمسة، وتضمن التقرير أن عمر لاتزال تحيط به غيوم الإصابة التي تعرض لها أخيراً في كأس الخليج بالسعودية، لكنه في حال تماثله للشفاء سيكون قادراً على لفت الانتباه، فهو أحد اللاعبين القادرين على تغيير نظرة المتابعين للكرة العربية.

بالطبع، هذا التقرير وهذه النظرة لمنتخبنا الوطني، وهذه النظرة للاعب عمر عبدالرحمن تسعدنا وتثلج صدورنا، لكنها في نفس الوقت تزيد من مسؤولياتنا حتى نكون على قدر هذه الثقة الغالية التي طرحها فينا الناس.

وإذا كنا بالأمس قد حذرنا من نغمة الإفراط في التفاؤل، أو من الحديث المتكرر عن الوصول للمربع الذهبي، وكأننا في رحلة سياحية ولسنا في بطولة قارية صعبة وقاسية، فإن ذلك لا يتعارض مع مفهوم الثقة سواء كان من النفس أو كان من الآخرين فيك، فمن المفترض أن يدفعك ذلك بقوة نحو تحقيق هدفك وليس العكس.

وكان مهماً أن يتحدث يوسف السركال رئيس الاتحاد في هذه المفاهيم، عندما أشار إلى أنه لا يستطيع أن يعد باللقب، ولا حتى بالمربع الذهبي، وقال إن هدفنا المرحلي هو تجاوز الدور الأول، وساعتها يكون لكل حادث حديث.

السركال وضع النقاط فوق الحروف، وإذا كنا نقول دائماً إننا سنلعب في مجموعة غاية في الصعوبة تضم إيران القوية وقطر المتطورة والبحرين العائدة، فإن ذلك لا يعني عدم الثقة أو الخوف، بل يعني الحيطة والحذر واحترام المنافسين والتقدير الصحيح لحجم بطولة كنهائيات آسيا.

آخر الكلام

كثر الجدل حول موقف المدرب مهدي من المباراة الودية الملغية أمام الكويت، والجدل حول حدود دور المدرب ودور المسؤول في مثل هذه المواقف التي تتعدى حدود الملعب، وإذا كنت أحترم كل الآراء وحق الناس في إبداء الرأي وأيضاً حق الاختلاف، لكن التحفظ الوحيد على التوقيت!

هدف الاصطفاف الآن حول المنتخب ومدربه ليس مجرد واجب وطني، بل هو أمر يجب أن ينحني له الجميع.