أشياء كثيرة جداً ومفيدة جداً استوقفتني في اليوم الافتتاحي لمؤتمر دبي الدولي التاسع الذي انطلق بالأمس انطلاقة بعنوان عريض ومثير هو «نحو كرة قدم ذكية»، وحقيقة تنتابك الحيرة بأي شيء تبدأ، وعلى أي شيء تركز بعد أن تعددت المحاور وتشعبت، عموماً ما شد انتباهي كثيراً جاء في الكلمة الافتتاحية لميشيل بلاتيني النجم التاريخي لكرة القدم الفرنسية، وهو من الناس الذين تعجبني آراؤهم وأفكارهم لأنه دائم الحديث كما كان بالأمس عن قيم كرة القدم النبيلة، فهو يخشى طغيان المال والتجارة على مفاهيم كرة القدم الحقيقية التي تمتع الناس دائماً وأبداً. و

على الرغم من أنني كنت متوافقاً مع بلاتيني الذي يرى أن استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لا تفقد كرة القدم جمالياتها ومتعتها، إلا أنني لست كثيراً معه في فكرة استحداث الكارت الأبيض إلى جانب الأصفر والأحمر للإقلال من العقوبات، فالفكرة تبدو مثالية وحالمة وعلى الرغم من احترامي لها إلا أنني أراها غير واقعية.

وكأن بلاتيني كان يقرأ أفكارنا في كيفية استخدامها عندما قال «إن اللاعب عندما يقول للحكم أنت لست عادلاً يخرج له البطاقة الصفراء، والبطاقة البيضاء هنا أولى مع خروج اللاعب المخالف من الملعب لمدة تتراوح من 5 - 10 دقائق»، عموماً.

يبقى الهدف دائماً من بلاتيني ومن غيره هو تقليل الأخطاء والحد من العقوبات حتى لا تفقد كرة القدم الكثير من جمالياتها وعدالتها كما هو حادث حالياً بسبب جنون الاحتراف ليس في ملاعبنا العربية بل في كل مكان بالعالم.

وإذا كان بلاتيني يشدد على أخلاقيات كرة القدم ومبادئها وقيمها النبيلة، كما يحب أن يقول عنها فإن المدرب الايطالي العملاق كابيلو قد شدد هو الآخر على الجانب الأخلاقي من كرة القدم.

فعنما سألوه كيف يعود البريق لكرة القدم الايطالية تحدث بالطبع عن البنية الأساسية وتحديثها وعن الاستثمارات وتشجيعها لكنه تحدث أكثر عن الصدق، وعن عودة الجماهير الحقيقية والأسر إلى الملاعب بدلاً من هؤلاء الموتورين الذين يثيرون الشغب والفوضى والتعصب!

وكان أجمل ما قاله كابيلو رغم خبراته الهائلة إن أصعب ما يواجهه هو وضع تشكيلة الـ11 لاعباً، قال «هي مسألة صعبة للغاية وكأنه يتعين عليك أن تبدأ مدرباً قبل أن تكون لاعباً»!!

ولعل كلمات انزاجي مدرب ميلان وأصغر مدرب في الدوري الايطالي تستوقفك، فهو عندما يكشف سر تفوق النادي العريق يقول «نحن نستلهم ونؤمن بالحمض النووي لميلان» وهي إشارة إلى أن اسم النادي عندما يكون كبيراً يعطيك الحافز الكبير لكي ترتقي إلى اسمه ومكانته، وهذا في حد ذاته من أهم عوامل استمرار تحقيق البطولات في الأندية صاحبة الأسماء الكبيرة.

كلمات أخيرة

عندما تتابع أحاديث الأوروبيين وهم يتحدثون عن الاستثمار تشعر أننا بالفعل لازلنا في البدايات الأولى في مشوار الاحتراف الطويل، فعندما تحدث رئيس نادي اليوفنتوس انييلي عن الاستثمار في الدوري الإيطالي قال إنه متخلف فهو لا يبلغ أكثر من مليار يورو، في مقابل مليارين للدوري الإنجليزي !!

مشكلة احترافنا أنه حتى الآن بلا استثمار حقيقي، يعتمد كلية على الدعم الحكومي، أي أنه احتراف مستأنس إذا جاز التعبير، وإذا كان الدعم يبدو مقبولاً في دولة فيها «خير» فيجب أن يكون لفترة زمنية محدودة، فلا دعم حكومياً يدوم طول العمر!