أسئلة كثيرة تدور من الآن حول اللقب، وهل العين وحده هو المؤهل في غياب الأهلي، وعدم القناعة الكافية بقدرات الجزيرة والوحدة والشباب والنصر، وهل من المقبول أن يحسبها الجميع للعين من منطلق أن نقاط مباراتيه المؤجلتين محسومة سلفاً له، رغم أن الشباب طرف في إحداهما!

حقيقة الأمر أنني لا أشذ كثيراً عن الآخرين في ترشيح العين، فهو الأكثر إقناعاً حتى الآن، لكنني أستنكر بالطبع الحديث عن المباراتين المؤجلتين من منطلق أن النتيجة محسومة سلفاً، فهذا ليس عدلاً، ولا هو من مصلحة العين!

مشكلة النصر والشباب تحديداً أنهما في حاجة للإيمان بأنهما قادران على إحراز البطولة، هما في رأيي يملكان القدرة لكن ينقصهما الإيمان، وهذا شيء ليس بالهين، بل في كثير من الأحيان يتسبب هذا الهاجس النفسي في ضياع كل شيء على فريق يكون مؤهلاً من الناحية الفنية، وربما عبر مدرب النصر عن ذلك بعد خسارة فريقه المفاجئة من كلباء وبهدفين وليس بهدف واحد، قال المدرب سوف نندم، وقد أشارت هذه المباراة تحديداً إلى أن النصر ينقصه الكثير، لاسيما في مسألة العقيدة والإيمان بقدراته واحترام الآخر في نفس الوقت، وهي معادلات صعبة لاتزال غائبة عن النصر، أما الشباب فحكايته حكاية، وربما شعر سامي القمزي، رئيس مجلس الإدارة، بذلك، فبادر بالذهاب إلى اللاعبين في تدريبهم الأخير محفزاً، وهو بالتأكيد اختار الوقت المناسب..

لأن الخسارة الأخيرة من الجزيرة كانت من النوع المؤلم، فليس من الهين أن تحول خسارتك بهدفين إلى فوز بالثلاثة، فقد كان ذلك يكفي، روحاً وأداء، للانتصار، لكن إرادة الفوز عند الجزيرة كانت أقوى فتحولت المباراة من جديد لصالحهم، وهنا يكمن الفارق بين الشباب والجزيرة من ناحية الإيمان بالقدرة على تحقيق البطولة، الشباب لا ينقصه شيء سوى أن يأخذ أموره بقوة مؤمناً بقدراته، فهو يلعب كرة منتجة وجميلة ومتوازنة، ويمكنه أن يلحق بنفسه ويصنع دوياً هائلاً إذا حصل على النقاط الست قبل فترة التوقف، وعليه أن يعرف أن الإنجازات الكبيرة لا يمكن أن تتحقق إلا بالإرادة!

الوحدة شعر بالانكسار بعد الخسارة الرباعية أمام العين، فخسر مرة أخرى أمام الأهلي، وهاتان الخسارتان من شأنهما أن يهدا جبلاً وليس فريقاً للكرة، قلت مراراً إن الخسارة من العين بهذه الطريقة يكون تأثيرها أبعد كثيراً من النقاط الثلاث، وقد تأكدت من ذلك بعد تصريحات أحمد الرميثي رئيس الشركة الوحداوية، عندما طالب بحكام من الخارج، وكان الله في العون!

فريقان إذاً، من الممكن أن يهددا العين بقوة هما: الجزيرة الذي أكد قوة شخصيته أمام الشباب، وهذا الفريق تحديداً يملك الصفات الإرادية للبطولة على عكس النصر والشباب والوحدة، وهذه أهم مميزاته، إلى جانب قدراته الهجومية الرهيبة بالطبع، وإذا استطاع أن يقلل من ثغراته الدفاعية فلن يستطع أن يوقفه أحد هذا الموسم ولا حتى العين!

الفريق الآخر الذي من الممكن أن يضايق العين هو الأهلي ولا تستغرب، فتدخل ولي عهد دبي في تسهيل إعارة كوزمين إلى المنتخب السعودي من شأنه أن يغير المشهد الأهلاوي من الضد إلى الضد، وبصورة إيجابية، نعم، هذا التدخل من شأنه أن يزيل الغبار، وعندما سألوني عن كلمة الغبار، قلت: أقصد كل ما كان يعاني منه الأهلي من هواجس في الفترة الماضية، سواء كانت في صدر المدرب أو في نفوس اللاعبين، «كان في الجو غيم»، وإذا صحت وجهة النظر هذه، فربما نشاهد الأهلي الذي نعرفه في الدور الثاني، والأهلي الذي نعرفه مقلق لأي فريق في الداخل، ويمكنه الغوص في البطولة الآسيوية إذا وضعها في رأسه!

كلمة أخيرة

Ⅶ في دوري الإمارات، من الأفضل لك أن لا تجزم بشيء.