لست أدري إلى متى سنظل ندور في نظرية «معاهم معاهم.. عليهم عليهم»!

لفت انتباهي في الآونة الأخيرة هذا الهجوم الضاري على اللاعب الروماني المحترف رادوي، برغم تصرفه غير المسبوق، إذ طلب الرحيل عن ناديه الأهلي متنازلاً عن كل مستحقاته!

نعم، هذا التصرف غير مسبوق، ومن ناحيتي أثني على ما فعله اللاعب، فلم يسبقه إليه لاعب مواطن ولا لاعب أجنبي!

كل ما هنالك أننا خلطنا الأمور، وأدخلنا المشاعر وأحوالنا الغاضبة في بعضها!

كثير من الناس، وأنا منهم، لم يعجبني في الأساس مقدم رادوي إلى النادي الأهلي، فقد كان تعاقداً مملوءاً بالشبهات، ولو كنت مكان المدرب كوزمين لما فعلت هذا على الإطلاق، حتى لو كان رادوي في أحسن حالاته، ولو كنت مكان إدارة الأهلي لما وافقت بالمرة، فاللاعب في السنة الأخيرة في العين لم يقدم ما يشفع لاستمراره، ولو كان ما زال عنده لما تركه العيناوية!

كثيرون تحدثوا، ووصفوا الصفقة بالمشبوهة، وتردد كلام كثير جداً فيه إساءة للمدرب، وربما يكون موضوع رادوي تحديداً هو أحد الأسباب التي قلبت الناس على كوزمين، لا سيما بعد الأحوال السيئة التي أصابت الفريق، وكان تواضع مستوى رادوي هو أحد الأسباب لا شك في ذلك!

لكن ما أريد قوله إن قضية التعاقد مع رادوي ليس له دخل فيها، والذنب ليس ذنبه، بل ذنب من جاء به وتعاقد معه، والأمر المؤكد أيضاً أن اللاعب حاول تقديم كل ما عنده لفريقه، ولم يتعمد بالتأكيد سوء المستوى، ومن هنا يجب أن نفرق بين هذه القضية وبين قضية طلبه الرحيل وتغاضيه عن مستحقاته المتبقية، كان اللاعب من الممكن أن يستمر ضارباً عرض الحائط بأي شيء، وإذا لم يرغب فيه الأهلي ينهي تعاقده ويدفع له مستحقاته المتبقية، كما يفعل كل اللاعبين الآخرين في مثل هذه المواقف!

أنا لا أدافع عن رادوي في حد ذاته، بل أدافع عن الحق، ربما فرض الموقف أن تأخذ الجماهير الأهلاوية موقفاً من اللاعب، لكن من الإنصاف أن نحسب له موقفه الأخير عندما طلب الرحيل، وهذا يعني التنازل عن المستحقات، وهو موقف لم يفعله سوى هذا اللاعب، وهذه كلمة حق أقولها وسط الزحام، وفي مشهد «معاهم معاهم.. عليهم عليهم» الذي أصبح يطغى على كل شيء في وسطنا الكروي!

 

كلمات أخيرة

كوزمين المدرب الروماني الشهير لم يسلم هو الآخر، سبحان الله من الضد إلى الضد، بعد كان بطلاً محمولاً في الأحداق قبل الأعناق في الموسم الماضي، لم يصبح مدرباً فاشلاً فقط، بل متعمداً للهزيمة!

من الممكن جداً أن أتفق في أن كوزمين أحد المسؤولين عما يحدث للأهلي، حتى لو كان هو المسؤول الأول، لا مانع، لكن حكاية التعمد لا أستطيع أن «أبلعها» أو أتحدث فيها، فليس لي دخل بنيات الناس أو ما يكنّونه في ضمائرهم!

لم يتحدث أحد عن اللاعبين الذين أصبحوا في برج عاجي، من يريد الإصلاح في الأهلي، فلينظر جيداً إلى أحوال اللاعبين، فأي تصحيح للمسار يبدأ من هنا، فاللاعبون هم أصحاب الشأن!

كل شيء وارد في كرة القدم، وعودة الأهلي بسرعة أمر ممكن، عليه أن يؤدي ما عليه دون أن يفكر في مدى قربه أو بعده عن اللقب، حتى لا يحبط، ومن يدري ما تخبئ المنافسة، فعلى الرغم من أن الظروف مختلفة هذه السنة، فإنه يحسب للأهلي أنه فاز بالبطولة يوماً، والفارق كان 13 نقطة بينه وبين صاحب الصدارة!

هذه هي الكرة، والعودة ليست من المستحيلات!