على طريقة فيلم غرام وانتقام كانت ردود الأفعال المتباينة والدرامية حول خسارة الأهلي من النصر ندّه التاريخي، وشريكه في وضع حجر الأساس لكرة الإمارات منذ القدم، إلى جانب العين والشارقة بالطبع.
والخسارة من النصر كانت كما يقولون القشة التي قصمت ظهر البعير، لأنها كانت فارقة في أن يستمر الأهلي في المنافسة، أو يبتعد ابتعاداً كبيراً هو أشبه بالخروج المبكر، نظراً لاتساع رقعة المنافسة هذا الموسم، وهو الأمر الذي قد يحول بينه وبين الدخول في قلب الصراع مرة أخرى، وهذا توقع أكثر منه جزماً، لأن كل شيء وراد في كرة القدم.
الهزيمة من النصر في حد ذاتها إذاً لا تعيب الأهلي، فالنصر تاريخ، وهو بالمناسبة يملك شخصية البطل ومقومات البطولة هذا الموسم بعد غياب سنوات طويلة، وهذه الجزئية بالذات سأعود إليها تفصيلاً في مقالات قادمة، حتى لا أضيع ما أريد التركيز عليه اليوم.
وهو تحديداً يخص التصريحات القوية التي أدلى بها الإداري الجنتلمان عبدالمجيد حسين مشرف كرة القدم بالنادي الأهلي، وهي التصريحات التي خرج بها عبدالمجيد عن طوره وعن هدوئه المعتاد وشخصيته المتوازنة دوماً.
والسؤال، لماذا خرج عبدالمجيد عن حالته الطبيعية، ولماذا أساء لسلك التحكيم بهذه الصورة الساخرة وغير المسبوقة، وهل هو محق فيما قاله أم غير محق، وهل فكر في العقوبة التي ستأتيه، أم أنها كانت آخر شيء يفكر فيه؟! وفي محاولة لقراءة جانب من الوضع أقول ما يلي:
أولاً: إن عبدالمجيد كان في حالة غضب شديد واستفزاز أشد مما حدث من طاقم الحكام خلال هذه المباراة التي تأثرت نتيجتها بما لا يدع مجالاً للشك من وراء هذا الكم الكبير من الأخطاء الغريبة، كما أنه وهو يتحدث كان في حالة تحريض من العقل الباطن الذي ذكّره بأخطاء مماثلة أثرت على نتيجة المباراة، وتحديداً في مباراة العين والأهلي.
ثانياً: لم يكن عبدالمجيد يبالي على الإطلاق بأي عقوبة محتملة، فقد كان كل هدفه أن يعبر عن سخطه لما أصاب فريقه، لا سيما بعد المباراة التي تأكد عبدالمجيد بعدها أن الأهلي فارق عملية المنافسة بلا جدال.
ثالثاً: إن المصطلحات التي استخدمها كانت قوية وشديدة السخرية لكي تتناسب مع حجم المصاب، أمثال الحكام ينتقمون من الأهلي، وأنه يلعب ضدهم وضد لجنتهم، والذي دعاها للجلوس في البيت، وأن الفيفا على وشك إصدار قرار يمنع إعطاء الأهلي ضربات الجزاء، والسماح للفرق المنافسة باستخدام التسجيل باليد إلى جانب القدم!!
رابعاً: التصعيد على هذا النحو غير المبالي من غضب الآخرين، وعدم الاعتبار بأي عقوبة مهما كانت، كان يعكس ليس فقط الغضب من الحكام، بل الغضب من الحالة العامة التي يمر بها الأهلي، وهي حالة مفاجئة ومحبطة لكل أهلاوي لم تكن على البال ولا على الخاطر!
خامساً: ما تقدم تشخيص حالة، وليس دفاعاً عن عبدالمجيد، فهو لا يريد مني ولا من غيري دفاعاً، هو يعلم جيداً انعكاسات كلامه، ولا يهمه إلا أن تصل كلماته، وليكن ما يكون بعد ذلك.
سادساً: الأمر المؤكد الذي يعلمه عبدالمجيد جيداً أن حالة الأهلي المتردية ليست فقط بسبب الحكام، من أجل ذلك قال في ختام تصريحاته الغاضبة، إن الأهلي سيسعى لإصلاح الأخطاء وسيمضي مقاتلاً حتى النفس الأخير، وكانت هذه الكلمة واعية ومدركة لحقيقة الأوضاع التي ضربت الأهلي في كل الاتجاهات!!
كلمة أخيرة
نصيحة للجنة الحكام، قبل أن تهتموا بإيذاء عبدالمجيد، ابحثوا في الأسباب التي دفعته إلى ضرب الرقاب بلا خوف وبلا مبالاة!!
سيضحك الأهلي على نفسه إذا لم يكن صادقاً مع نفسه، وابتعد عن مفاهيم كبش الفداء وتخلص مع الأيام من غضب «الغرام والانتقام»!!