قلت لكل من شاهد المباراة معي هذا هو المنتخب الاماراتي الحقيقي، هذا هو المنتخب الذي نعرفه جميعا ونتمناه، قلت ذلك خلال العشرين دقيقة التي تألق فيها المنتخب في الشوط الأول، والتي قدم فيها أداء مبهرا شمل كل فنون كرة القدم وروائعها من فن وسرعة وانتشار واختراق.

واثمرت هذه الدقائق العشرون تسجيل هدفين هما الأجمل حتى الآن في الدورة، هدفين تألق فيهما نجم النجوم الاستثنائي الموهوب عمر عبد الرحمن «عموري» الذي اهدى المهاجم المبخوت، علي مبخوت، تمريرتين ساحرتين، فما كان من علي إلا أن تقبل الهدايا العمورية بصدر رحب وسجل منهما في مشهد أمتعنا جميعا.

واخرج الآهات الدفينة، ثم، نعم، ثم، تبخر كل شيء في دقيقتين، نعم دقيقتين، صدق أو لا تصدق!! فقد ثار الأزرق الكويتي في لحظات لا أعرف كيف أسميها، هل هي لحظات غفلة منا، هل لحظات تراخ، أم لحظات عبقرية من الفريق المنافس، ربما ونحن لا ندري!!

في كل الأحوال، وبعد أن سجل الأزرق الكويتي العنيد هدفين، وحول بهما الخسارة الثنائية إلى تعادل مثير، قلنا ستعود العاصفة البيضاء مرة أخرى، فالذي سجل أول هدفين بهذه الروعة قادر على التسجيل من جديد، لكن للأسف، راحت أحلامنا سدى، لم يعد الأبيض، أنقذته صافرة الشوط الأول!!

وعندما بدأ الثاني كانت الأماني مازالت تدغدغ مشاعرنا، فالدقائق العشرون الأولى مازالت في الذاكرة، نترقبها، لكن للأسف مرة أخرى لم تعد طوال الشوط الثاني بأكمله، الذي كان المنتخب الكويتي قد بيت النية فيه على التعادل الذي قربه جدا من التأهل للدور الثاني ونجح في مشروعه الذي كان واضحا وضوح الشمس في الدقائق الأخيرة.

وباءت محاولات الأبيض ومدربه مهدي في الشوط الثاني بالفشل، فقد حاول مهدي بثلاثة تغييرات دفع فيها بمحمد عبد الرحمن مكان اسماعيل في تغيير لم يسعد الجماهير، وماجد حسن مكان عامر عبد الرحمن.

وأخيرا يوسف سعيد بدلا من علي مبخوت، لكن التغييرات الثلاثة لم تضف جديدا ولم تعوضنا ولو حتى خمس دقائق من عاصفة العشرين دقيقة التي لن ننساها في الشوط الأول، كان مهدي يحاول بالتغييرات تجديد الدماء بعد أن نال الاجهاد من معظم اللاعبين في الشوط الأول، لكن الأداء بصفة عامة كان قد هبط، ناهيك عن أن عبد الرحمن ويوسف، لاعبا أندية أكثر منهما منتخب وطني!!

كلمات أخيرة

لا يسعنا إلا أن نقول الفرصة مازالت باقية في هذه المجموعة القوية، ومازال لدينا الأمل الكبير في اللحاق بالتأهل للدور الثاني الحاسم، وإذا كان المنتخب قد أثبت لنا أن في داخله مخزونا رائعا كما أكدنا، إلا أنه كان بخيلا فلم يعطنا من هذا المخزون إلا عشرين دقيقة فقط لم تكن كافية للفوز أو المحافظة عليه!!

كل أملنا أن تكون الثالثة ثابتة أمام المنتخب العراقي، ورغم أنها ستكون واحدة من أصعب مباريات الدورة إلا أن الأمل مازال يراودنا، لم لا!

قال أحدهم عندما تقدم الأبيض بهدفين في لحظات الابهار، لو ظهر هذا المستوى في استراليا فسوف نذهب بعيدا!!

«خلونا» في كأس الخليج، لعل دقائق الابهار تعود أمام العراق أكثر مما كانت عليه أمام الكويت، قولوا يا رب.