اتخذت الإمارات بقنواتها الرياضية الثلاث أبوظبي ودبي والشارقة، موقفاً شجاعاً ومشرفاً من قضية بث مباريات دورة كأس الخليج التي تنطلق من السعودية غداً.

الموقف في مضمونه في منتهى القوة وهو مقاطعة بث مباريات الدورة على الشاشات الثلاث، والسبب ليس كما هو شائع بأن السعر الغالي وراء المقاطعة، ولمن يريد معرفة الحقيقة أقول: منذ متى كانت الأسعار الغالية حائلاً أمام الإمارات، وقد حباها الله سبحانه وتعالى بالخير والنماء! الإمارات لا تقاطع إلا لأسباب أخلاقية.

أما الأسباب المادية فهي لا تتوقف عندها كثيراً، حتى لو كان فيها مغالاة من منطلق أن «الغالي يرخص لأبناء الإمارات» وعلى الرغم من أن المغالاة في حد ذاتها من المواقف الكريهة غير المقبولة، لأن فيها من معاني الانتهازية الكثير، وعلى الرغم من كل ذلك لم تكن الإمارات تبالي، غير أن المعاني الأخرى هي التي وقفت حائلاً دون الشراء أو بمعنى أدق وراء المقاطعة.

عندما يكون الالتفاف، وعدم الوضوح، والاختباء، هي المعاني والقيم التي يتعامل بها الناس، فلا تقل لي كن إيجابياً، ولا تقل لي: «خسارة أن لا يشاهد جمهور الإمارات مباريات الدورة على شاشات وقنوات بلاده»!

نعم، لا تقل لي أي شيء آخر، طالما تحس بأن هناك «لوبي» أو تحس بأن الناس عاملة كل شيء وليس في ذهنها غيرك أنت ولا أحد سواك!!

هل يعقل أن تبيع شركة، أي شركة، سلعة واحدة بثلاثة أسعار! هل سمعت عن هذا المبدأ التسويقي الفذ قبل الآن في أي مكان في العالم؟! للأسف، حدث ذلك من أجل قنوات الإمارات، ليس إلا!

نعم، الجوانب الأخلاقية لا تتجزأ، ولا يسعنا إلا أن نحيي هذا القرار الشجاع، فمن أجل المواقف والمبادئ يهون كل شيء، ولتذهب إلى حيث تذهب كل مباريات الدنيا إذا كان ثمن ذلك هو لي الذراع!

** من ناحية أخرى، وصلت بعثة منتخبنا الوطني إلى الرياض، أمس، وأصبحت وجهاً لوجه أمام الدفاع عن اللقب.

وجاءتنا الأخبار الطيبة تقول إن معنويات الفريق في السماء وإن الإصابات ذهبت إلى غير رجعة، لدرجة أن المدرب مهدي أصبح في حيرة من أمره بشأن التوصل للقائمة النهائية التي سيخوض بها البطولة، فالكل جاهز، وعلى ما يبدو فإن مهدي حائر بين لاعبين مهمين هما عامر عبدالرحمن وراشد عيسى.

وبصراحة عنده حق في هذه الحيرة، فكلاهما من الصعب أن تستغني عنه، عموماً هو قرار المدرب الذي يعز عليه بالتأكيد التضحية بأحدهما، لكن مصلحة المنتخب ستكون هي الغالبة في النهاية، وكل هذه الأمور بشريات خير قبل انطلاق البطولة.

آخر الكلام

** أرجو أن لا ننزعج من ترشيحات المنتخب للقب فهذا طبيعي، لأنه صاحب اللقب الأخير، وأيضاً ترشيحات المنتخب السعودي تبدو طبيعية، لأنه صاحب الأرض، ولا أعتقد أن هناك مناورات، فهذه الأشياء ولى زمنها!

** عموماً، تبقى الترشيحات الورقية سمة مهمة من سمات دورات الخليج، لكن البطل دائماً لا يعترف بذلك فهو دائماً وأبداً يولد خلال البطولة.

** المنتخب الكويتي «كالعادة» فجر أول المشاكل في الدورة، «لأنه منتخب شجاع»، فقد أعلن مقاطعته لقناة «بي إن سبورت»، لأنها نشرت خبراً كاذباً عن «تفنيش» فييرا المدرب البرازيلي للأزرق الكويتي، والبعثة اعتبرت هذا الخبر الكاذب مؤذياً لفريقها فأعلنت المقاطعة المبكرة!

** المبادئ لا تتجزأ، وشكراً لمن كان وراء القرار المحترم.