قبل أن أتحدث عن حكاية تاريخية، ذات دلالة عميقة، لا يعرفها الكثيرون لا سيما من الأجيال الجديدة، أقول إن الاحتفال بالعلم ليس مجرد مشهد حضاري باعث على الفرح والفخر، بل هو دليل حب وانتماء للأرض والأوطان، وشخصياً، أعجبتني مقولة جميلة ودالة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قال فيها: «علمنا ليس راية بل عزة ورفعة وكرامة».

أما الحكاية، حكاية العزة والرفعة والكرامة، فتعود إلى العام 1971 وتحديداً في شهر ديسمبر، يوم قيام الدولة وإشهارها وإعلان اتحادها، تحت مسمى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتشاء الأقدار أن تقام دورة الخليج الثانية بالرياض في شهر مارس من عام 72 أي في أعقاب قيام دولة الإمارات مباشرة، وكانت البطولة الخليجية بمثابة أول حدث خارجي من الممكن أن تشارك فيه الإمارات، الدولة الجديدة التي تسعى للحضور والمشاركة مع الدول الأخرى، لإثبات كيانها الجديد، كدولة عربية إماراتية متحدة.

الشيء الوحيد الذي كان يقف ضد تحقيق الفكرة المهمة هو أننا كيف ننشئ منتخباً وليس لدينا «مسابقة دوري» في تلك الأوقات المبكرة من قيام الدولة المتحدة، غير أن أصحاب العقول المتفتحة قالوا: لن نوقف المشاركة في دورة الخليج مع أشقائنا لأول مرة لأننا لا نملك «دوري».

فالأهم أننا نملك لاعبين كانوا يشاركون، ولهم شهرتهم مع إماراتهم، في دبي وأبوظبي والشارقة وبقية الإمارات التي تكونت منها الدولة واتحادها.

وبالفعل تشكل المنتخب الوطني، قبل أن ينطلق الدوري، على عكس ما يحدث في كل الدنيا، منتخبنا سبق دورينا، هذه حقيقة تاريخية، وربما يكمن هنا السر وراء هذا الحب الكبير الذي يكنه أبناء الإمارات لمنتخبهم، فتجدهم في المناسبات الكبرى هناك دون ما دعوة، مهما كان الزمان ومهما كان المكان.

ولأن الأعمال بالنيات، ولأن نيات القيادات والشعب المتوحدة كانت طيبة منذ تلك الأيام القريبة البعيدة، فقد اكتمل المشهد، شاءت الأقدار أن يفوز المنتخب الذي يشارك لأول مرة في تاريخه، بأول مباراة له في الدورة، وتسبب هذا الفوز التاريخي في أن يحصل منتخب الإمارات على المركز الثالث والميدالية البرونزية ويصعد لمنصة التتويج وهنا بيت القصيد.

فقد صعد أحمد عيسى كابتن المنتخب إلى منصة التتويج، وارتفع علم الإمارات عالياً لحظة عزف النشيد الوطني، وكان العلم الإماراتي الجديد يرتفع لأول مرة في تجمع دولي خارج الحدود ليكون شاهداً على قيام الدولة الجديدة.

وهكذا هي الدولة والرياضة، وهكذا هي الدولة والمنتخب الوطني، فالرياضة كانت الوسيلة لتكون الدولة حاضرة في أول محفل خارجي، والمنتخب كان عنوان العلم وسبب رفرفته عالياً لأول مرة خارج الحدود بقدرته على الفوز والصعود لمنصة التتويج في أول مشاركة خارجية.

 

آخر الكلام

** أما أحمد عيسى فلم ينل فقط شرف لقب أول كابتن لمنتخب الإمارات، بل نال شرف أول من رفع علم الإمارات عندما صعد إلى منصة التتويج، فارتفع العلم مع النشيد الوطني لحظة وقوفه، فياله من فخر وياله من اعتزاز.

** كان جميلاً من مجلس دبي الرياضي إلمامه ومعرفته بهذه الحقائق التاريخية فدعا أحمد عيسى ليرفع العلم في يوم العلم.

** وكان الأجمل أن يحتفل المنتخب الوطني في معسكره بالدمام بيوم العلم، فالعلاقة ما بين المنتخب والعلم هي علاقة حبل سري يدوم ويقوى كلما مرت الأيام والسنين.