في بعض الأوقات تتسبب ثقافتنا نحن العرب في ضياع الألقاب الكبيرة، وفي بعض الأوقات لا، العرب في شمال إفريقيا غير، ففي الوقت الذي انقض فيه وفاق سطيف على أغلى ألقاب الأندية الإفريقية بلا هوادة، خسر الهلال السعودي أغلى ألقاب الأندية الآسيوية بهوادة، وهذا الذي أقصده بفارق الثقافة أحياناً بيننا وبين جماعة شمال إفريقيا!
الثقافة التي أقصدها هو أننا نستهين عندما نشعر بأن الألقاب أصبحت قريبة منا، لدرجة أننا من الممكن أن نحتفل بالفوز قبل أن تبدأ المباريات! كان هذا أقرب إلى الصورة في مباراة الهلال ومنافسه فريق ويستر سيدني الأسترالي، فالمباراة كانت في الرياض والملعب «على آخره» في مشهد غير مسبوق.
لكن الكرة أبت أن تدخل المرمى وكأنها شاءت أن تعاقب الفريق السعودي الذي عاش نشوة الفوز باللقب من منطلق أنه قادر على الفوز في مباراة العودة بأكثر من هدف، لكن هذا كان على الورق فقط، ولم يتمكن الفريق الكبير من ترجمته في الحياة على الطبيعة وعلى المحك!
كانت صدمة كبيرة لعـــشاق الهلال وهم كثر، وراحوا كالعادة يصبون جام غضبهم على التحكيم وكأنهم ينفثون عن مصابهم المفاجئ!
ما زاد الطين بله، أن الهلال العريق صاحب الصولات والجولات في هذه البطولة الآسيوية قبل أن يتغير مسماها في زمن الاحتراف إلى بطولة دوري أبطال آسيا، على غرار المسميات الأوروبية، هذا الفريق العريق الخبير يضيع اللقب أمام فريق مستجد إذا جاز التعبير، لا يزيد عمره الكروي بعد التأسيس على عامين اثنين، وصاحبه رجل يعمل تاجر مواش، أو تاجر لحوم.
كما أشارت وكلات الأنباء العالمية في أعقاب الفوز الكبير، المجد وبلوغ قمته في زمن قياسي، أصبح أمراً ممكناً وليس مستحيلاً، بأمر تاجر اللحوم، والأمر الذي لا شك فيه أن هذا الرجل صنع فريقاً محترماً بأمواله، وأكد لنا أن كل شيء ممكن في زمن الاحتراف، إذا عملت بطريقة احترافية، وسخرت مالك بالشكل الصحيح.
ومن الصدمة الآسيوية إلى الفرحة الإفريقية، فرحة «النسر الأسود» وفاق سطيف الجزائري الذي لم يهدأ له بال، رغم الظروف المعاكسة، إلا بالانقضاض على اللقب بمسماه الجديد وبعد صبر دام 26 عاماً، ليعلن مشاركته لأول مرة في بطولة أندية العالم.
ليثبت مع منتخب بلاده «محاربي الصحراء» الذين رفعوا راية العرب في المونديال الأخير بالبرازيل، أنهم ينوبون عنا نحن العرب في تحقيق الأحلام الصعبة التي على ما يبدو تخصص فيها أبناء الجزائر وحدهم!
كلمات أخيرة
Ⅶ لا يكفي أن تكون فريقاً كبيراً لكي تتوج في المناسبات الكبيرة، زمن الاحتراف خلط الحابل بالنابل، كل شيء أصبح قابلاً للشراء، إن كنت لا تصدق أنظر إلى الفريق الأسترالي وإلى صاحبه بائع اللحوم «الجزار» الذي خطف اللقب الحلم من أنياب الهلال في غفلة من الزمن!
Ⅶ أهم الدروس المستفادة، نحن نعرفها، لكننا أحياناً نتهاون فيها ويكون الثمن قاسياً، نعم أهم الدروس ألا تربط بين ما يحدث في مباريات الذهاب ومباريات العودة، وألا تقيم ولا تحكم على منافسك من خلال اسمه ولا تاريخه، كرة القدم 90 دقيقة، إن لم تحتط لها، ضيعتك، مهما كان منافسك كبيراً أو صغيراً!
Ⅶ وفاق سطيف تعامل بهذه الثقافة فحقق تاريخاً جديداً، والهلال لم يتعامل فأضاع واحداً من أهم الألقاب في تاريخه!
Ⅶ كرة القدم مثل الحياة في حاجة لمن يفهمها!