تتوالى نظريات التجرؤ على مجلس إدارة اتحاد كرة القدم بلا رحمة!!
في الأيام الماضية تكررت دعاوى استقالة الاتحاد في أكثر من مناسبة، وبصرف النظر عن موضوعية هذه الدعاوى من عدمها، فإنها تظهر مدى انفعالات الناس من قرارات الاتحاد ومن تصرفات لجانه، والغريب أن كل هذه الكلمات التصعيدية قالها أصحابها ليس بسبب خطأ مباشر من الاتحاد أو مجلس إدارته بل بسبب تصرفات بعض لجانه لاسيما لجنة أوضاع اللاعبين، التي فجرت أزمة الميركاتو بقرار فردي غير مسبوق أقام الدنيا ولم يقعدها بعد، وأيضا بسبب لجنة الحكام التي رأى من طالب بالاستقالة أن أخطاء الحكام تجاوزت بشكل فاق الحدود، أي أن الاتحاد كان في الحالتين يدفع ثمنا غير مباشر، لأن من طالب بهذه التصعيدات اعتبر الاتحاد مسؤولا عن ما تجترفه لجانه من أخطاء، وهذه المسؤولية تسمى المسؤولية السياسية إذا جاز التعبير في معترك رياضي، ولأن الأمور تبدو متداخلة فقد فوجئنا بالأمس بتصعيد جديد من نادي الوصل لم يكن على البال ولا على الخاطر، نادي الوصل، وكما أشارت كل الصحف، بصدد تحركات من أجل سحب الثقة من الاتحاد بعد أن ألغى قيد خمسة لاعبين من بينهم لاعب الوصل هوجو المنتقل إليه من الأهلي بـ15 مليون درهم لمدة أربع سنين كما تردد، والوصل كما هو شأن كل الأندية المتضررة من القرار الأخير الذي اتخذه مجلس إدارة اتحاد الكرة أخيراً يرى عدم صحة القرار لأن الاتحاد أصدر بطاقات اللاعبين الخمسة وعليه أن يتحمل هو خطأ أحد لجانه ولا تتحملها الأندية!
وعندما أقول إن هذا التصعيد الوصلاوي بالدعوة إلى سحب الثقة من الاتحاد لم يكن متوقعا، فلأني كنت أعتقد أن أقصى ما يمكن أن تفعله الأندية المتضررة، ومن بينها الوصل بالطبع، أن تطالب بالتعويضات المادية، وأنها ستكتفي بشكوى الاتحاد وتقاضيه من خلال اللجان القانونية الداخلية، لكن على ما يبدو أن الوصل اختار التصعيد الأكبر لأنه نظر إلى الضرر الفني أكثر من الضرر المادي من منطلق أن الفلوس لا تغني عن مشاركة اللاعب الذي سيتجمد حتى موعد فتح القيد الشتوي اعتباراً من 18 يناير القادم!!
وكما ذكرت من قبل إن أحاديث الاستقالة مجرد تصعيد أجوف يعرف أصحابه مسبقا أنه لن يحدث ورغم ذلك قالوها لأنها كلمة صادمة، فهل تفكير الوصل في تصعيد سحب الثقة يدخل في نفس هذه النظرية؟ "يعني مجرد كلمة صادمة والسلام"!! ربما يكون ذلك وربما لا يكون، وعموما فإدارة النادي ستدعو إلى مؤتمر صحفي للكشف عن مدى جدية هذه العبارة لاسيما وأن الدعوة لسحب الثقة ليست بالأمر الهين لا في شكله ولا في إجراءاته المعقدة، فسحب الثقة يتطلب ثلاثة شروط أولها أن يكون هناك غالبية مطلقة من الأندية، وثانيا من خلال طلب خطي من تلك الأغلبية وثالثا أن يوافق الاتحاد على طلب الأغلبية في موعد أقصاه ثلاثة أشهر، وهي كلها شروط معقدة، فهل درسها الوصل جيداً قبل أن ينطق بها!!
كلمات أخيرة
Ⅶ شخصياً أحبذ التقاضي من أجل أخذ الحقوق، ولا أحبذ مطلقاً دعاوى الاستقالة أو سحب الثقة مع كل الاحترام لآراء من طلب هذا أو طلب ذاك، فكل جهة لها الحق في قياس الأمور بمنطقها الخاص، وكما نقول دائما إن من يخطئ عليه أن يتحمل مسؤولية خطئه، وأيضا على كل من يرى التصعيد الشديد عليه أيضا أن يتحمل مسؤولية ما يطالب به!
Ⅶ بالمناسبة اتحاد الكرة اتخذ القرار الأقل ضررا عندما اختزل المشكلة في الأندية الخمسة المتضررة وقرر عدم قيد لاعبيها، لأنه لو اتخذ القرار العكسي لكان قد واجه 14 نادياً بدلاً من 5، ووضع نفسه في سلسلة من المشاكل ولا يعرف من أين سيأتيه الخطر!!