هناك أوقات تدفعك فيها الظروف أن تتجاوز عن بعض الأخطاء تحقيقاً لمصلحة عامة، وشخصياً تعلمت عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني أو المشاركات الخارجية للأندية أن أتريث قليلاً لا سيما قبل هذه المشاركات أو خلالها حتى لا يتأثر أصحاب الشأن سواء كان اللاعبون أو مدربهم، وتكون أمامك الحرية التامة في أن تقول ما تشاء بالحق فور انتهاء هذه المشاركات.

ما أود قوله تلك العبارة التي تلفظ بها مهدي علي مدرب منتخبنا الوطني في أعقاب الهزيمة القاسية من أوزباكستان بالأربعة في مباراة ودية استعداداً لدورة الخليج بالسعودية خلال الشهر المقبل، قال مهدي غاضباً من الجماهير الغائبة تماماً عن اللقاء، لا أتمنى اللعب في الإمارات مرة أخرى، بالطبع العبارة قاسية ومؤلمة تماماً مثل الهزيمة المفاجئة.

وكنت قد قررت في أنفسي ألا أعقب على هذه العبارة لعلها تمر دونما مشكلات، حتى لا تحدث قطيعة أو شيء في النفس على الأقل بين مهدي وجماهير المنتخب، لا سيما وأن الأبيض الإماراتي في حاجة ماسة لجماهيره في السعودية لتشد من أزره حفاظاً على لقبه.

إلا أن إثارة الموضوع في برنامج رادار من قبل المذيع عدنان حمد وضيوفه دفعني للعودة من باب الحرص على المعالجة وليس الإثارة، عدنان حمد لم يخطئ في إثارة الموضوع لأن كلمات مهدي كانت صادمة، لكن قراءتي لما حدث ربما يختلف شيئاً ما، فهذه الكلمة من مهدي أعتبرها زلة لسان من فرط تأثره بالنتيجة التي لم تكن متوقعة ومن الغياب التام للجماهير في مقابل حضور لافت من جالية الفريق المنافس.

مهدي بالتأكيد خانه التعبير ولم يكن يقصد وأنا لا أتحدث بلسانه، وربما لا يعجبه كلامي، على الرغم من أنني لا أستحي من الدفاع عن هذا الموقف، حتى لو كان هناك من يتهمني بأنني أدافع عن مهدي، فالدفاع في مثل هذه الحالات أمر يسعدني، طالما أن الموضوع ربما يساعد على رأب صدع قد يحدث بين المدرب وبين الجماهير قبل استحقاقات مهمة خليجياً وآسيوياً.

كلمات أخيرة

تعلمت أن المنتخب الوطني ومصلحته فوق أي اعتبار آخر، وليس من المستحب أن تبقى هناك مشكلة من الممكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على أي طرف من الأطراف.

قلت بالأمس إننا لن نتوقف عند خسارة مباراة ودية ربما تكون فيها كل الفائدة قبل اللقاءات الرسمية، المهم أن نعرف الأسباب جيداً وألا نعيش في جلباب أي مبررات أو مسكنات!

عندما هاجم أحد المحللين المدرب العيناوي الكرواتي زلاتكو قبل لقاء العودة بين العين والهلال لم أكن أتمنى منه ذلك رغم أن النقد حقه، فالتوقيت لم يكن مناسباً، فليس من العدل أن نهاجم مدرباً بقسوة قبل مباراة حاسمة في مهمة وطنية بساعات، هذا هو المقصد بصرف النظر عن موضوعية النقد من عدمه.

وهذا ما أتمناه أيضاً من الجميع في هذه الفترة الحساسة للمنتخب الوطني، نحن نحترم كل وجهات النظر، وكل خلافي يكمن فقط في التوقيت، فلا أحد ينكر الآن التأثير الخطير لآراء الإعلاميين، لا سيما إذا كان لديهم رصيداً عند القارئ أو المشاهد أو المستمع.

فيما يخص التبرع لفريق ميانمار في الذهاب لكأس العالم للشباب بدلاً من منتخبنا الوطني بخسارة غير متوقعة بالمرة، فللحديث شجون لا سيما وأن الحكاية ليست خسارة مباراة بل خسارة جيل كان يستحق أن يحصد ما زرعه خلال سنين، هذا هو الوجه المؤلم بصرف النظر الآن عن من هو المسؤول!