أخطر ما في أزمة »الميركاتو«، التي وكأنها قد هبطت علينا من السماء من فرط غرابتها، أنها كشفت لنا صراعاً خفياً في اتحاد الكرة، وأن هذا الصراع الخفي أصبح معلناً!
معلوم أن اتحاد الكرة قد خاطب الـ »فيفا« ليعرف منه مدى قانونية مد فترة تسجيل اللاعبين ساعتين، وبالطبع كل الاحتمالات مفتوحة، فمن الممكن أن يرفض الاتحاد الدولي من منطلق أن هذا الإجراء لم يحقق تكافؤ الفرص بين كل الأندية التي كانت تعرف سلفاً التوقيت الدقيق للإغلاق، ومعلوم أن الفيفا يدقق كثيراً في مفاهيم تكافؤ الفرص، ومن الممكن أن تكون الإجابة أبسط من ذلك بكثير، إذا اعتبره الاتحاد الدولي شأناً داخلياً وأجازه طالما أنه لن يحدث انشقاقاً في صفوف الأندية، وأنها لا تعترض عليه.
وشخصياً، أميل إلى أن الاتحاد الدولي لن يعقد الأمور، وساعتها ستمر المشكلة، لكن يبقى ما هو أهم من وجهة نظري، وهي العلاقة بين الرئيس يوسف السركال وبين عضو مجلس الإدارة ناصر اليماحي رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، الذي تصدى لقرار التمديد الخطير منفرداً دون الرجوع للمجلس، كما جرت العادة في مثل هذه القرارات الخطيرة، وهنا، مكمن الفرس!
لقد تسبب هذا التصرف الفردي بكل ملابساته وغرابته »أقصد التصرف الفردي حتى لو كان اليماحي قد تصرف بشكل قانوني«، بوجود شيء في النفوس لم يصل فقط إلى حد الشكوك في أن ما حدث كان متعمداً من أجل تشويه صورة الاتحاد أمام الوسط الكروي كله، بل تعدى ذلك إلى ما هو أخطر، وهو أن هناك شكوكاً في وجود أيدي خفية تقف خلفه وتحركه!!
أعذروني على كشف هذه المعلومات، وهي بالمناسبة أشياء حقيقية كامنة في النفوس، والسبب في إثارة ذلك ليس تجسيد المشكلة أو مجرد الإثارة، بل لأنه لا بد من التصدي لها، لأن العمل على هذا النحو وفي هذا المناخ يضر بالصالح العام، ليس صالح اتحاد الكرة فحسب، بل صالح اللعبة بكل متطلباتها!
الموضوع على هذا النحو »وأنا لست مع أو ضد، مع السركال أو ضده، أو مع اليماحي أو ضده«، بل أنا مع ضرورة تحويل هذا الأمر برمته إلى الجمعية العمومية لكي تفصل فيه كما يتراءى لها، فإذا رأت بضرورة تشكيل لجنة تحقيق، فلها ذلك، حتى تكون على بينة من أمرها، وساعتها سيكون الحكم منطقياً، وهو لن يخرج عن ثلاثة احتمالات، الأول أن تجيز استمرار عضوية اليماحي في حالة ثبوت عدم خطئه، والثاني أن تنحيته عن لجنة أوضاع اللاعبين مع استمرار عضويته، والثالث سحب العضوية بالكامل، وتكليف العضو الاحتياطي الأول بأن يحل محله، هذا بالطبع إذا تراءى للجمعية العمومية تورط اليماحي في ما بدر منه من قرارات فردية، أحدثت جدلاً وارتباكاً وصدمة في الأوساط الكروية!!
آخر الكلام
.. ليس من المصلحة العامة الإبقاء أو غض الطرف عن صراع بين الرئيس وأحد الأعضاء، لا سيما أن هذا الصراع تسبب في مشكلة كانت داخلية وتخص الحكام، وفي مشكلة أخرى لا نعرف حتى الآن كيف نداويها ولا كيف ستكون تبعاتها!!
.. إذا لم تتدخل الجمعية العمومية في مثل هذه القضايا وتكون عادلة وحاسمة، ففي أي شيء آخر أخطر من هذا ستتدخل!
.. بكل تجرد، وإحقاقاً للحق، أقول إن السركال تصرف بحكمة، عندما جمد تسجيل اللاعبين المستفيدين من التمديد وأحال الموضوع للفيفا ، وكان وهو يلجأ إلى هذا التصعيد، يعلم أنه شريك في المسؤولية، بحكم أنه الرئيس، لكنه لم يبالِ، من منطلق أن حل هذه المشكلة له الأولوية على حساب أي أحد، حتى لو كان الرئيس!!