تحدث يوسف السركال في مؤتمر صحفي بالأمس مدشناً الموسم الكروي الجديد الذي سينطلق يوم الاثنين القادم.. وفي حقيقة الأمر كنت محتاراً، أي نقطة من الحوار أعطيها الاهتمام الأكبر.. هل أركز على الشيء الإيجابي، أم أركز على الشيء السلبي على الرغم من أن كليهما مهم.. المهم أنني اهتديت إلى البداية بالإيجابي وكانت عبارة عن نصيحة غالية وجهها السركال للمنتخب الوطني.. قال لهم ما معناه «لا تدخلوا دورة الخليج بروحية البطل بل ادخلوها بروحية المنافس الذي لا يملك شيئاً»!

السركال قال هذه النصيحة بعقلية المجرب الخبير بأسرار هذه الدورة وتركيبتها.. فقد علمت من عايشها أنها لا تعطي من يتعالى عليها أو من يترشح مسبقاً لبطولتها.

ولعلي أدرك المنطق الذي تحدث من خلاله رئيس الاتحاد.. فدورة الخليج التي ستنطلق في نوفمبر القادم بالسعودية ليست ككل مرة.. خطورتها هذه المرة أنها تسبق بطولة كأس آسيا مباشرة..

يعني باختصار أن نتيجة دورة الخليج سيكون لها تأثير غصب عني وعنك في البطولة القارية، التي هي بالتأكيد أهم ألف مرة من دورة الخليج على الأقل هذه المرة، لا يخفى على أحد أننا قبل أن نفوز بكأس الخليج كانت تأتي في مقدمة أولوياتنا، لأن الفوز بها كان أشبه بالحلم الجميل، أما وقد تحقق الحلم ليس مرة واحدة بل مرتين، فمن الطبيعي أن تكون البطولة الآسيوية التي لم نتذوق طعم حلاوتها بعد هي الأهم، وكرر كلمة الأهم مئات المرات.

هدفنا إذاً هو الفوز للمرة الثالثة بكأس الخليج ليس من أجل بطولة ثالثة فحسب، بل الأهم أن يكون هذا الفوز مقدمة لما يشغلنا الآن وهو الفوز لأول مرة بكأس آسيا بعد أن حققنا وصافتها في العام 96 بالإمارات، وأيامها، سبحان الله، لم تشأ الأقدار أن نفوز بها، فضاعت منا بركلات الجزاء إياها.

النقطة الثانية المهمة التي أثارها السركال وهي تأتي في الجانب السلبي، لكنها في غاية الأهمية، لأنها تدق ناقوس الخطر قبل سنوات خمس كما تراءى للمتحدث، والخطر هنا ليس كأي خطر فهو خطر الإفلاس.. إفلاس الأندية لا قدر الله إذا استمرت على هذا النهج من المغالاة في الصفقات والرواتب والذي منه.

إنني أشد على أيدي السركال الذي أعلن ذلك من الآن على الرغم من أنه تملص من مسؤولية اتحاد الكرة في هذا الهدر، وفي تقديري أنه إن لم يكن المسؤول الأول في وضع السقف وفي اكتشاف آلية صارمة في الرقابة فهو على الأقل شريك.

كلمات أخيرة

 كان السركال واقعياً وهو يؤكد ابتعاده الكامل عن أي ترشيح على أي مستوى في الاتحاد الآسيوي خلال دورته القادمة، مفسحاً المجال لدماء إماراتية جديدة في شتى المناصب، لا سيما منصب نائب الرئيس الذي سيخلو بخروجه.. كما أنه أيضا لم يشأ أن يغلق الباب أمام احتمالية ترشحه لدورة جديدة بخاصة أن الوقت لايزال مبكراً على العام 2016.

 عموماً وعلى الرغم من الاختلاف والاتفاق الذي لم يفسد بيني وبينه الود من سنوات طويلة، وبعد أن زالت سحابة كانت عالقة في نفسي إثر خلاف شديد في العام الماضي، أعترف أن السركال الآن استرد ذاته الطبيعية وتجاوز محنة كنت أراها تهد جبالاً.. إنها إرادة الرجال ومساندة المولى سبحانه وتعالى.