لعلها من المرات القليلة التي أكتب فيها مرتين متتاليتين عن فريق واحد، فما يفعله الفجيرة القادم من دوري الهواة إلى دوري المحترفين أصاب الكثير من الناس بالدوار من مفاجآته المتوالية، والتي لم تتوقف منذ التعاقد مع النجم التشيلي فالديفيا الذي شارك مع فريقه في مونديال البرازيل أخيراً، والذي سحر قلوب الجماهير العيناوية وأصبح واحداً من اللاعبين الذي تركوا بصمة لا تنسى في دار الزين، منذ لحظة التعاقد هذه والصفقات تتوالى بصورة لفتت الانتباه، وجعلت الناس تتساءل ماذا يحدث ولماذا ومن أين؟ لا سيما بعد أن تردد أيضاً أن هناك نجماً مونديالياً آخر من المنتخب الجزائري يتم التفاوض معه حالياً.

وربما يكون الكابتن صعب المراس مجيد بوقرة، وأقول إذا صح هذا الخبر، فمن حق فريق الفجيرة أن نطلق عليه لقب المونديالي، ليس فقط لأنه ربما يكون الفريق الشرق أوسطي الوحيد الذي تعاقد مع لاعبين شاركا في مونديال البرازيل الأخير، بل لأنه أيضاً ملأ الدنيا وشغل الناس بعدة تعاقدات داخلية متنوعة من مجموعة كبيرة من الأندية من الشباب وأصحاب الخبرة، وللتذكرة فهناك: سبيت خاطر وعبدالله موسى والكثيري والبيرق وعدنان حسين »والعفريت العاجي« أبوبكر سانجو، وعدد من اللاعبين المغمورين الذين ربما بعد انضمامهم للفجيرة لا يكونون كذلك.. من يدري!

ولو كنت مكان الفجيرة وتحديداً مكان الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي، رئيس النادي، لما ألغيت المؤتمر الصحافي الذي كان مقرراً، أول من أمس، للساحر فالديفيا، نظراً لظروف عائلية اضطرته للرحيل السريع، نعم كنت أتمنى أن ينظم الشيخ مكتوم المؤتمر ويتصدى هو له، لأن هناك عشرات الأسئلة التي تدور الآن في مخيلة الناس حول ما يفعله الفجيرة حالياً ولماذا حالياً؟ وما الهدف الذي يسعى إليه النادي بعد كل هذه التعاقدات ذائعة الصيت مونديالياً أو محلياً!

كلمات أخيرة

لم أكن أتوقع في العام 2000 عندما أطلقت بكل تواضع تسمية أصحاب السعادة على فريق الوحدة، أن تصبح على كل لسان، وكانت التسمية ليست فقط مستوحاة من اسم الأب الروحي التاريخي للنادي، والذي لا يعوض، سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، بل لأن الوحدة البطل الجديد أيامها، كان يقدم كرة قدم جميلة أسعدتنا جميعاً، وكانت تنبئ أنه سيواصل المكانة الرفيعة والاستمرار في البطولات وقد كان.

اليوم أتمنى وأتعشم أن يحقق فريق الفجيرة النجاح والطموح، لأن الطموح شيء جميل لا يرتد فقط لصاحبه، بل يشعل الساحة حماساً وتنافساً جميلاً، كما حدث أيام الوحدة، فظهور الوحدة كقوة كروية في مطلع الألفية، هو الذي أشعل فتيل التنافس في العاصمة الجميلة وما حولها، وتحديداً العين الذي أصبح بفضل الظهور الوحداوي القوي الزعيم الذي لا يشق له غبار!

من أجل ذلك وتثميناً لما يفعله الفجيرة من حراك، أرى أنه سيكون له أثر فعال في تطور »الناس اللي تحت« في دوري المحترفين، وربما يطال الناس التي تتصور أنها آمنة أيضاً، من أجل كل ذلك يسعدني أن أهدي لقب »المونديالي« لفريق الفجيرة، والمونديالي ليس لأنه فقط التقط لاعبين موندياليين على مستوى عالي، أحدهما في الدفاع، والآخر في الهجوم، بل لأن عدد الصفقات المحلية ونوعها تعطيك أيضاً إحساساً أنه مصمم على النجاح وتحقيق هدف ما، كل هذه السمات إذا دققت فيها ستجد أن لها روائح مونديالية، فالذين شاركوا في كأس العالم »المونديال« منتخبات سعت لتطوير نفسها وكانت طموحة بالقدر الذي أوصلها لما تتمناه في نهاية المطاف، إن لقب مونديالي ليس إلا لتثمين الدور الذي يقوم به الفجيرة حالياً لتطوير نفسه ووضع اسمه في مكانة جديدة ربما كانت عاصية عليه فيما سبق.. مرحباً بالفجيرة المونديالي.