تأثرت كثيراً بمقالة ينشرها »البيان الرياضي«، اليوم، للقيصر الألماني بيكنباور، وسر التأثر أنها جاءت متوافقة مع الكثير من الآراء التي كتبتها عن المونديال في الفترة الماضية، وكان أهمها على الإطلاق الاستنتاج الذي استقر في داخلي »الكرة الجميلة المبدعة هي الكرة الجماعية« أو بمعنى آخر: مونديال البرازيل هو مونديال الكرة الجماعية.

كنت دائماً أرشح المنتخب الألماني قبل مباراته أمام الأرجنتين، رغم أنني لم أخجل من ذكر تعاطفي مع الأرجنتين من أجل أن يدخل اللاعب المهذب ميسي موسوعة العظماء إذا تمكن من إضافة كأس العالم لموسوعة ألقابه وإنجازاته، لكن ذلك لم يحدث لسبب بسيط هو أن بطولة كأس العالم فضلت الكرة الجماعية، بل أثبتت أن المتعة كل المتعة أصبحت تكمن في الأداء الجماعي في المقام الأول.

أما سبب الترشيح الدائم لألمانيا فقد كان سببه شيئاً منطقياً من وجهة نظري فالفريق الذي يتمكن من الفوز على البرازيل بالسبعة، وسط كل الاعتبارات التي نعرفها، تكون كأس العالم من حقه.

بعض الآراء اعتبرت هذا الفوز الكبير ضعفاً من البرازيل أكثر منه قوة لألمانيا، وحقيقة الأمر أنه كان هذا وذاك، فقد كانت هناك قوة ألمانية رهيبة، وضعف غير طبيعي لمنتخب البرازيل له أسباب كثيرة، وإن كان أهمها أمام ألمانيا غياب نيمار، ليس جسده، قدر ما كانت روحه.

فريق كريستيانو رونالدو لم يفز، فريق ميسي لم يفز، هل كان هناك نجمان أشهر من هاذين؟!

على الرغم من ذلك ولدت البطولة نجوماً رائعة، لكن هذه النجوم تألقت وسط كوكبة جميلة من الأداء الجماعي، فاللاعب الكولمبي جيمس رودريجز هداف المونديال ظهرت إمكانياته من خلال الأداء الجماعي، وأيضاً الألماني المفاجأة ماريو غوتزه.

 

كلمات أخيرة

فكرة الاعتماد على النجم الأوحد يجب أن تتقلص حتى لا تتضرر الفرق والمنتخبات بغياب مفاجئ لهذا النجم، هذا هو الذي حدث تماماً للبرازيل، فقد انكسر ظهر المنتخب، بل انكسر ظهر البرازيل كلها يوم أن انكسر ظهر نيمار!

المدرب الألماني الكبير لوف يحسب له أنه أشرك غوتزه، هذا الشاب الصغير، مكان العملاق كلوزه، وأعتقد أن كل من شاهد هذا التغيير ربما لم يعجبه في حينه، حتى انشقت الأرض في لحظة إلهام وسجل البديل الذي لا يعرفه أحد، إلا لوف، واحداً من أروع الأهداف جمالاً وتأثيراً.

يستطيع النجم اللامع أن ينقذ فريقه بعض الوقت وليس كل الوقت، هذا بالضبط لسان حال ميسي مع الأرجنتين!

ليس معنى ذلك أن تحتجب النجوم، المهارات مهمة بل إحدى الأساسيات لكن داخل إطار ومفهوم جودة اللعب الجماعي.

منذ اللحظة الأولى كنت أحد المحتجين على إعطاء الكرة الذهبية لميسي، قلت إنها إدانة للفيفا، فالمجاملة مفضوحة، والذي يغيظك أن الفيفا يعلم علم اليقين أنه يجامل بعين غليظة دون أن يهمه أحد ويدافع عن الخطأ، أما رئيس الفيفا فقد تبرأ من مسئوليته عن الاختيار، وهذا التبرؤ في حد ذاته هو قمة الإدانة لمن اختار وأيضاً للسيد الرئيس »المغناطيسي« الذي لا تستطيع أن تمسك عليه أي »غلطة«، رغم أنه وراء كل »البلاوي«.. أنها قدرات فذة!