استقبال أسطوري بكل ما تحمله الكلمة من معنى للألمان أبطال العالم والزمان.

عندما تتابع الصور والمشاهد القادمة من الوكالات العالمية تنبهر بكل شيء. الألمان هم الألمان حتى في الاستقبال، فعلى الرغم من خروج كل ألمانيا في العاصمة برلين لكي تكون في استقبالهم، إلا أن كل شيء يبدو منظما ومدروسا ومبهرا، تحولت ساحات الاستقبال إلى ما يشبه ساحات الملاعب ، ماكينات تعمل في الملاعب ، وماكينات تهتف في الشوارع والساحات. اللاعبون ومعهم المدرب الألماني الصلب لوف فوق العربات المكشوفة يردون التحية بالتحية والكل يشعر بالفخر.

إنه الفخر الذي عبر عنه المدرب لوف في كلماته للشعب الألماني عندما قال » كلنا أبطال العالم «.

سيظل الفارق بين منتخب ألمانيا والآخرين هو نفسه الفارق الذي جاء بكأس العالم ، الفارق هو في روح الفريق الواحد الذي تجسد بحق في ألمانيا أكثر بكثير من أي فريق آخر، لقد أصبح المنتخب الألماني أكثر حلاوة وأكثر روعة من ميسي أو رونالدو أو أي نجم آخر مهما كان ، حتى النجم الصاعد ماريو جوتزه صاحب الهدف هللوا له وقالت عنه الصحافة ماريو الخارق لأنه اللاعب الأصغر وسط كومة هائلة من العمالقة، لقد أصبح واحدا من العمالقة، هكذا هي ألمانيا، كلهم نجوم ، الكل في واحد .

أخيرا استقال سكولاري المدرب البرازيلي الشهير ، وشخصيا أرى أن الاستقالة تأخرت كثيرا ، فقد كان عليه أن يعلنها على الملأ على الأقل بعد الثلاثية الهولندية ولن أقول السباعية الألمانية لأن الفريق كان لا يزال في الميدان. هناك أمور لا تقبل التأخير، وشخصيا أرى أو بمعنى أدق أتوقع أن يختفي سكولاري من المشهد لفترة طويلة وليس بمستبعد على الإطلاق أن يعتزل، فللأسف ارتبط اسمه بكل الكلمات القاسية والمذلة، ارتبط اسمه بأصعب موقف في تاريخ كرة القدم البرازيلية وهذا في حد ذاته شيء فظيع.

 

كلمات أخيرة

لا أحب الشماتة أو التندر ، فهناك من قال إن سكولاري كان يتقاضى 400 ألف دولار شهريا من أجل أن تخسر البرازيل بالسبعة لأول مرة في تاريخها، هناك من قال لقد كان يتقاضى هذا المبلغ الرهيب من أجل أن يقضي على تاريخ البرازيل ولكي يمحي كل أمجادها على مر السنين ! لست من أنصار ذلك ، نعم هو المسئول الأول وقد اعترف بشجاعة نادرة بذلك لكنه بالتأكيد ليس المسئول الوحيد ، فخسارة البرازيل على النحو الذي حدث في حاجة إلى تأملات وتأملات ، فربما تكون الأسطورة نفسها قد ذهبت إلى الأبد!

المشكلة الآن في البرازيل ليست في المدرب البديل، أقول ذلك بمناسبة الحديث المتكرر عن النية التي تتجه نحو المدرب البرتغالي الأشهر مورينيو، لا أستطيع أن أجزم بشيء، فربما يكون مورينيو وهو أشهر مدرب في العالم هو الحل الأنسب الآن .. الآن فقط .. والله أعلم !

المونديال البرازيلي بالفعل مليء بأشياء جديدة وغريبة، وحافل بالعبر والدروس التي تفيد أمثالنا الذين ما زالوا يبحثون عن الكنز، وبه أيضا دروس إعلامية بالجملة بخاصة فيما يتعلق بالعناوين والتعبيرات المثيرة والدالة حتى لو كانت فاضحة والتي إذا استخدمنا واحدا منها لقامت علينا الدنيا ولا تقعد !، الدروس الإعلامية تفيد أن إعلامنا ومهما افتخرنا به، هو مناسب جدا لمستوانا الكروي.. كلنا لا يزال يبحث عن الكنز !!