أولاً، كان منتخب كوستاريكا بمثابة بطل غير متوج، لم أكن أنا الوحيد الذي تعاطفت معه وهو يثابر ويكافح حتى الرمق الأخير من مباراته الماراثونية أمام هولندا. كنت أتمنى كوستاريكا حتى تنكسر القاعدة المونديالية التي نسير عليها من الأبد، والتي تقول المونديال للكبار فقط!

وعلى الرغم من كل المحاولات الرهيبة التي فاقت كل الحدود والتضحيات التي قدمها نجوم منتخب كوستاريكا، فشل في نهاية الأمر بركلات الترجيح التي انحازت مع سبق الإصرار والترصد إلى هولندا وتاريخ هولندا ومكانة هولندا.

إنه نفس المشهد المعتاد عندما تقترب الفرق المكافحة أو الصغيرة كما نطلق عليها مجازاً، عندما تقترب من تحقيق إنجاز لافت، تعود عقارب الساعة للوراء مرة أخرى لكي تتقدم القوى الكلاسيكية المشهد مرة أخرى وليست أخيرة!

وعلى قدر حزني على مغادرة الفريق الكوستاريكي كانت فرحتي بمواصلة المشوار الهولندي، فقد كانت لحظة عبقرية من المدرب فان جال قبل أن تنتهي المباراة في وقتها الإضافي الرابع بدقيقة واحدة، عندما قرر تغيير الحارس الأساسي بحارس مغمور اسمه كرول، رغم أنه حارس نيوكاسل الإنجليزي، فإذا به وكأنه حارس المعجزات يتصدى لكرتين من الخمس ويصدهما بجدارة ويتسبب في صعود فريقه إلى المربع الذهبي بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج!

لقد كان المدرب فان جال وهو يقوم بالتغيير كأنه يعيش لحظة إلهام، بالطبع هو قرار يؤكد مدى خبرة المدرب ومدى معرفته بالخصائص الصغيرة للاعبيه، وعلى الرغم من أن الحارس الأساسي كان غاضباً إلا أن الأحداث التي صاحبت التغيير أكدت بعد نظر المدرب، إضافة إلى التوفيق والحظ الطيب، لا شك في ذلك.

اكتمل إذاً مربع الكبار، وأصبح المونديال من الغد للكبار فقط، البرازيل مع ألمانيا، وهولندا مع الأرجنتين، ولا عزاء لكوستاريكا ولا لكولومبيا ولا لأي فريق آخر يحاول الاقتراب من المنطقة الخطرة للمونديال!

تسألني مبكراً من ترشح، فتأخذني الحيرة بالطبع، أحياناً أشعر بأن البرازيل ستزداد إصراراً بعد نيمار، وعلى الرغم من أن ألمانيا ككرة هي الأقوى بكثير، إلا أنك لا تستهين بالمنتخبات الكبيرة عندما تمر بمحنة مفاجئة، فما بالك لو كانت هذه المحنة تخص البرازيل وهو مونديالها، على أرضها وبين جماهيرها!

أما المباراة الثانية، فعلى نفس المنوال يأتي التفكير، الأرجنتين ليست في فورمة بطولة نعم، ولن يشارك معها دي ماريا الذي أبعدته الإصابة عن المونديال كله، لكن المهم الطرف الآخر، ماذا ستفعل هولندا هذه المرة، إلى متى ستظل بعيدة عن اللقب وهي مؤهلة له، هل هذه المرة ستسلم الجرة!

آخر الكلام

بعيداً عن كل ما تقدم، أرى أن هولندا تملك فرصة العمر، كانت أفضل منتخبات دور الثمانية رغم معاناتها مع كوستاريكا، والمعاناة لم تكن لضعف في هولندا، بل كانت لقوة في كوستاريكا التي تعني بالعربية الساحل الغني، بالفعل فاجأتنا بهذا الغنى في لاعبيها الذين أصبحوا نجوماً لامعة!

نيمار، من المجد، من المونديال والضجيج والهوس والجنون، إلى البيت، والأرجنتيني دي ماريا من المونديال إلى البيت، وعلى العكس فالحارس الهولندي كرول من دكة الاحتياطيين من الملل والعبث والموات إلى كل الأضواء!

سبحان مغير الأحوال.