قال لي كيف ستردون على هذه الإهانات التي لحقت بمنتخب الجزائر مرتين؟ سألته: ماذا حدث؟ قال: في المرة الأولى وقبل أن تبدأ مباراة الألمان والجزائر، تحرش أحد المشجعين غير الجزائريين بالطبع ورفع علم إسرائيل وسط الجماهير الجزائرية، في محاولة علنية لغيظهم هكذا عيني عينك، وكان من الجميل أن يكون بين المشجعين من الجاليات العربية واحد فلسطيني يحمل علم فلسطين ليحيي به الجزائر، فما كان من المشجعين الشجعان، إلا أن رفعوا علم فلسطين، ليرفرف ويغطي على علم إسرائيل، الذي لم يكن له دخل من الإعراب، إلا محاولة استفزاز العرب! وسألته عن المرة الثانية فأجاب:

 هي لا تختلف كثيراً عن الأولى لكنها أشد إيلاماً، هذه المرة كانت بعد المباراة الملحمة التي قدمتها الجزائر أمام الألمان، والتي انتهت للأسف بفوز الألمان بفارق هدف وبعد الاحتكام للوقت الطارئ الإضافي، إذ لم يمكنهم أن يفوزوا في الوقت المحدد، المهم أن أحد المواقع الألمانية نشر كاريكاتيراً مسيئاً للجزائر ونفحات الشهر الكريم، الصورة كانت لمحاربي الصحراء وهم يترنحون وغير قادرين على الصمود بسبب الصيام، وأشاروا للشهر الكريم بدلالات غير مستحبة استثارت كل العرب الذين وقع بين أيديهم هذا المشهد العنصري الكريه!

قلت لصاحبنا هذه المشاهد لن تنتهي، لكنها ستزداد كلما ازداد العرب قوة وإنجازاً، لقد كان مشهد المنتخب الجزائري معبراً ودالاً بما فيه الكفاية على أنه لا فرق بين الألمان والجزائريين، وأن سير المباراة لا يجعل من يشاهدها يعرف من هو المنتخب الجزائري ومن هو المنتخب الألماني، وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الهين، ولا يقبله الغرب بسهولة ولن يسلم به أيضاً بسهولة!

العرب قوة هائلة ستجد طريقها يوماً إلى الدنيا ليس في مجال الرياضة فحسب بل في كل المجالات الأخرى، وإذا ركزنا على الرياضة والوقت الحاضر أقول إن ما فعله الفريق الجزائري سيعطي قوة دفع هائلة للمنتخبات العربية وستشجعها أولاً في العمل الكبير والحرص على المشاركة في نهائيات كأس العالم أولاً، والثانية وهي الأهم ما بعد الوصول، فالفرصة سانحة ليس فقط لإثبات الذات، والعودة من دون فضيحة، بأقل خسائر يعني، ولكن على العكس تماماً، بدوافع الرغبة في الفوز ومقارعة أي فريق دونما خوف ودونما وجل، وبثقة في النفس، من منطلق أن أي فريق مهما كان هو من كوكب الأرض وليس من كوكب آخر!

كلمات أخيرة

Ⅶ اليوم يبدأ دور الثمانية ومباراتان مرعبتان: الأولى لاتينية بحتة بين البرازيل وكولومبيا، وما أدراك ما البرازيل لأنها فقط صاحبة الأرض ولديها نيمار، وما أدراك ما كولومبيا «هل تصدق»! فقد جاء يوم قلنا فيه وما أدراك ما كولومبيا! وهذا في حد ذاته يقرب المفهوم الذي نريد التأكيد عليه، أنه في عالم كرة القدم لم يصبح هناك صغير أو كبير أو بمعنى أكثر درامية لم يعد هناك أسياد وعبيد!

Ⅶ المباراة الثانية أوروبية، أوروبية، بين أخطر قوتين، بين الألمان والفرنسيين، شخصياً أرجح كفة الألمان، لكني لن أندهش أبداً إذا خسروا، فلقد آمنت الآن أن عالم الأساطير لا يعرف عالماً اسمه كرة القدم!

Ⅶ حقاً لقد كان «استقبال القرن» بين جماهير الجزائر وبين نجومهم، كان الرئيس بوتفليقة في مقدمة المستقبلين قائلاً: «مرحباً بمن صدق وعده».

Ⅶ «أقسم لن أعض مرة أخرى» قالها العضاض سواريز بأمر البارسا، كلما تذكرتها ضحكت، وتذكرت مقولة زميلي خفيف الظل محمود سعيد: «يا لعبك يا سواريز»!