لم يكن أحد يتصور أن تنتهي عضة سواريز للاعب الإيطالي كليني هذه النهاية السعيدة !
فبعد أن هاجت الدنيا وماجت، وأصدر الاتحاد الدولي قائمة من العقوبات أوقف من خلالها اللاعب أربعة أشهر و9 مباريات دولية، وبعد أن قامت قيامة الأوروغواي حكومة وشعباً، اعتراضاً على هذه العقوبة الجائرة، وبعد أن صرخ سواريز نفسه قائلاً لم أعض بل كان اشتباكا جسديا عاديا، بعد كل ذلك إذا بالفيلم المرعب ينتهي نهاية أسعد وأجمل من نهايات الأفلام العربية!
نادي برشلونة أشهر أندية العالم أو ثاني أشهر أندية العالم في العصر الحديث »حتى لا يغضب أقطاب النادي الملكي صاحب الأمجاد والتاريخ« نعم نادي برشلونة يدخل على الخط فجأة بدلاً من نادي ليفربول الذي يلعب له سواريز، برشلونة يطالب النجم »الأوروغواياني« بالاعتذار العلني والمباشر للاعب الإيطالي كليني، وتندهش للحظة، وما دخل برشلونة!! وعندما تفكر قليلاً، ربما تجد الأمر لا يحتاج لمزيد من الدهشة، فهذا الطلب لا يعني سوى شيء واحد، أن النادي الكاتالوني الكبير يفكر جديا في ضم اللاعب إلى صفوفه لكي يكون أحد نجومه، بصرف النظر عن حكاية العضة، والتي على ما يبدو أنها أخذت حيزا من النقاش بين الطرفين ربما أكبر من حيز المفاوضات المادية!
سواريز لم يكذب خبراً كما يقولون، وإذا به يعتذر على الملأ دونما مواربة أو خجل، يعتذر ليس فقط للاعب الإيطالي كليني، بل يعتذر لجماهير كرة القدم في العالم كله، ويعلن أسفه وندمه وتوبته بل الأكثر من ذلك أن سواريز قال في عريضة الاعتذار التي طيرتها كل وسائل الإعلام العالمية »أقسم أنني لن أعض مرة أخرى« وهي جملة حاسمة ومضحكة في آن واحد، لكنها تدل على أن نادي برشلونة هو الذي طلب منه ذلك، وربما كان هذا القسم هو الشرط للتعاقد الجديد الذي لم تتضح معالمه المادية بعد، فكل شيء يهون طالما أن سواريز لن يعض بعد ذلك!
قد تعود للاندهاش مثلي وتقول هل من الممكن أن يتغير موقف اللاعب من الضد إلى الضد في غمضة عين، فبعد أن كان يقسم أنه »لم« يعض، يعترف صراحة بأنه فعلها ثم يأتي بقسم ثان مغاير للأول أقسم »لن« أعض!!
وفي مثل هذه الأحوال أقول لك هون على نفسك إنها المصالح والحاجات والتعاقدات، ثم إنه قبل هذا وذاك هو برشلونة، وما أدراك ما برشلونة في الظروف العادية، فما بالك وبرشلونة يدخل على الخط في زمن العضة، أي في توقيت لحظات الضعف التي يمر بها اللاعب الكبير!
كلمات أخيرة
الدنيا هكذا، كل شيء فيها من الممكن أن يتغير فجأة، وإذا كانت الدنيا مصالح فلا بأس، ولكن السؤال ما هي أساليبك، وماذا تفعل من أجل أن تتحقق مصالحك!!
سواريز اعترف بالعض واعتذر وندم وتأسف وأقسم أنه لن يعود لهذه الفعلة الشنيعة، ليس بإيحاء من نفسه، بل بطلب من ناديه الجديد برشلونة، إنه عربون الانتقال!
موهبة سواريز الفائقة غطت على العضة، ومن الممكن أن تغطي على ما هو أكبر منها.. ولا تتعجب!
العض إذاً هو الطريق إلى قلب برشلونة.. فهل ستتوقف حقاً يا سواريز.. الأيام بيننا!!