قالوا عنه الحصان الأسود، وهو وصف يقال في كل بطولة للمنتخب الذي يفاجئ الجميع بنتائج ومستوى لم يكن في الحسبان، بالطبع عرفتم من أقصد، إنه على الفور وبلا تفكير، منتخب كوستاريكا، الذي شق طريقه حتى دور الثمانية، بعد فوزه الشاق، الذي حققه على منتخب اليونان بعشرة لاعبين وبأربعة أشواط. ولأن المشهد الذي ظهر عليه الكوستاريك لم يكن طبيعياً، بل كان مدهشاً، فقد بادرت الصحافة البرازيلية وأطلقت عليه لقب «قلب الأسد»، من فرط الإعجاب بما يقدمه هذا الفريق من بداية البطولة حتى الآن، لا سيما في مباراته الأخيرة أمام اليونان، والذي لم يكن فيها الأفضل، بل كان الأكثر تصميماً والأكثر رغبة، وكان له في النهاية ما أراد.
كثيرون يقولون إن المغامرة الكوستاريكية ستنتهي حتماً في المباراة القادمة أمام هولندا، لأنه من غير المعقول أن نشاهد الدور قبل النهائي للبطولة بلا هولندا، وأن منتخب كوستاريكا أحد أطراف المربع الذهبي، ولهم أقول إن ما يفعله «قلب الأسد» ليس مغامرة، لأن المغامرة تحدث مرة، مرتين، ثم تنطفئ جذوتها، وهذا ليس لسان حال كوستاريكا التي تقدم نموذجاً لثورة الصغار، التي بدأت ولن تختفي ، لا تستهينوا بكوستاريكا، حتى لو كانت مباراتها القادمة أمام هولندا.
وطالما جاء الحديث عن الطواحين التي لم تطحن حتى الآن، اللهم إلا الإسبان وجعلتهم فجأة يكرهون كرة القدم وسيرتها! أقول ذلك لأن الفوز على المكسيك الذي تحقق في 4 دقائق فقط في النهاية، لم يكن مقنعاً، لأن عشاق الطاحونة لن يكفيهم إلا اللقب الذي تبحث عنه هولندا طول عمرها ولا يأتيها!
من الممكن أن تقول إن تحويل الخسارة بالفوز يحسب للهولنديين، فهذه قدرات وإمكانات وحالة عالية من التركيز ، وبالطبع أتفق مع ذلك، لا سيما أن المنافس ليس من النوع الهين، بل له من يرشحه إلى حد الذهاب للنهائي
كلمات أخيرة
** عموماً أنا لست ضد هولندا، لكني لا أجد فيها حتى الآن ما يشفع لها بالبطولة، وإن كنت عاطفياً أتمنى لهم أن يحرزوا لقب البطولة العالمية، فإذا لم يكن مستواهم في هذه المرة على أشده، فلهم من التاريخ ما يشفع لهم، والذي دعاني لهذا الرأي، أنني حتى الآن أبحث عن الفريق الذي يستحق البطولة بلا منازع، فلا أجده!
** أضم صوتي مع كل من قال إن روبن النجم الهولندي الذي لا يشق له غبار، قد أجاد تمثيل إلى حد الإبداع، فظفر بضربة الجزاء في الوقت القاتل، وتسببت في فوز فريقه بأغلى فوز، لأنه أمام فريق صعب بكل المقاييس!
** وإذا كنت لا ألوم اللاعب قدر ما ألوم الحكم، إلا أنها تحدث، ولن تتوقف، فلا التمثيل المتقن سيتوقف، ولا الأخطاء التحكيمية ستنتهي!
** بمناسبة الحديث عن روبن، الذي أجاد في المباراة، رغم التمثيل، لفت انتباهي كلمة سمعتها عرضاً: «متى يفوز هذا اللاعب بالأوسكار، ألا يستحق»!