لم تكن البرازيل هي البرازيل أمام تشيلي ولا أمام أي أحد آخر، إلا عشرين دقيقة فقط أمام المكسيك، وعلى ما يبدو أنها لن تعود!

عبر المنتخب الكبير، أشهر منتخبات الأرض، إلى دور الثمانية من ثقب إبرة!

ركلات الجزاء الترجيحية انحازت أخيرا للبرازيل وكأنها أرادت أن ترحم شعبا من سكتة قلبية!

نعم ركلات الجزاء التي أدارت ظهرها لمنتخب تشيلي القوي، وانحازت للبرازيل، أرادت أن تنقذ بطولة، من غياب أصحاب الأرض وهم ليسوا أي أصحاب! أرادت أن تنقذ بلدا من موجات كانت متوقعة من المظاهرات والاحتجاجات من هؤلاء الناس الفقراء الذين لازالوا يعتقدون أنهم كانوا أولى بالمليارات المنفقة على كأس العالم!

على هذا النحو أظن أن منتخب البرازيل، الذي لا يرقص السامبا، لن يذهب بعيدا، أقول لو ظل على هذا النحو، وشخصيا، أرى أن منتخب كولومبيا الذي يواصل مفاجآته وعروضه المبهرة هو المرشح الأقوى للفوز على البرازيل في موقعة دور الثمانية المقبلة.

المنتخب الكولومبي الذي يبحث عن اسم للشهرة فلا يجد إلا المزارعين، نسبة إلى مزارعي البن، والذين وصفوه بمنتخب المخدرات عن طريق إذاعة مغمورة في استراليا ولم يكن التوفيق حليفها على الإطلاق في هذه التسمية غير الأخلاقية وغير الرياضية، المهم أن هذا المنتخب الذي فرض احترامه ليس علينا ولكن على كل من شاهده، فهو لا يمتاز فقط بوجود كوكبة من النجوم البارعة، التي لا تقل في مواهبها عن نيمار ولا رونالدو ولا حتى ميسي، ولكن أيضا في تلك الكرة الجماعية والتي يتم من خلالها تسخير كل المهارات الفردية.

إضافة إلى كل مفاهيم الكرة الحديثة التي تعتمد على السرعة والقوة والتنظيمات الدقيقة هجوما ودفاعا، كل ذلك يبقى في كوم، والمهارات العالية ذات الخيال تبقى في كوم آخر، ولعلي أجد نفسي منحازا حتى النخاع لذلك اللاعب الذي ولد في هذا المونديال وتتشكل نجوميته الآن وهو جيمس رودريجز الذي يحلو للبعض الآن عقد مقارنة بين مشاركته الأولى والأسطورة بيليه الذي سجل 6 أهداف وصنع هدفا، بينما سجل جيمس 5 وصنع هدفين حتى الآن.

أصعب شيء يواجه المنتخب البرازيلي في هذا المونديال أنه لم يستطع حتى الآن أن يرتدي ثوب البطل، من أجل هذا لم يقتنع الناس بقدراته رغم انتصاراته حتى الآن. ولا يخفى عليكم أن ارتداء ثوب البطولة ليس بالأمر الهين، فالثوب هنا يرتبط أولا بالاقتناع أن هناك فريقا قويا، يمتلك شخصية البطولة، وهو ما يفتقده منتخب البرازيل حتى الآن، وفي مثل هذه الأحوال، لا يشفع الاسم، ولا الأرض، ولا الجماهير، لأنها كلها عناصر مساعدة.

 

كلمات أخيرة

منتخبنا العربي الجزائري الملقب بمحاربي الصحراء في معركة جديدة أمام الألمان اليوم، وهي مباراة لها عمق تاريخي يمتد لأكثر من 30 سنة، وتحديدا في مونديال 82 بإسبانيا، عندما فاز الجزائريون بهدفين مقابل هدف ونالوا من كبرياء الألمان، فما كان منهم إلا تآمروا عليهم مع النمسا وحرموهم من الصعود للدور الثاني، هذه الذكريات المؤلمة تطل اليوم، وكل ما أستطيع قوله إن محاربي الصحراء سيكونون على العهد بهم محاربين، نعم ستعمل الجوارح بكل طاقاتها، أما القلوب فليس بوسعها إلا الدعاء وفي شهر كريم.

عضة سواريز «المباركة» لم تخرج فقط إيطاليا وانجلترا ولكن أخرجت بلده الأوروغواي أيضا، إنها عضة القرن!!

المزارعون ينتظرون .. «يجعل سره في أضعف خلقه»!!