أشد ما لفت انتباهي بعد عضة سواريز، التي انتزعت البطولة المطلقة في المونديال، هو التصريح الذي أدلى به «العضاض»، قبل أن تبرد العضة، أو تضيع آثارها من على كتف اللاعب الإيطالي كليني، قال سواريز، وكأن شيئاً لم يكن«هذه ليست سوى أشياء تحدث على أرض الملعب، وما حدث لا يزيد عن اصطدام بين كتفي وكتف اللاعب الإيطالي كليني»!!، قال اللاعب الأورغواني الشهير سواريز هذه الكلمات رغم أن العالم كله شاهدٌ على العضة، فقد خلع اللاعب الإيطالي فانلته من على كتفه المصاب وأظهر أسنان سواريز وهي مغروسة في لحمه، وكأنه كان يريها للعالم كله من خلال الكاميرا التي لا تكذب أبداً ولا تتجمل!

سواريز ليس عضاضاً فقط، وليس أشبه بدراكولا فقط، كما صوّرته بعض وسائل الاتصال الجماهيري، بل كذاب «في أصل وشه» كما يقول البسطاء في الشوارع!

شخصياً لا ألوم بعض المواقع التي نشرت صورته في مشهد مصاص الدماء رغم أنني لست من أنصار المشاهد الصادمة أو المبالغات المرفوضة، إلا أن تكرار العضة للمرة الثالثة، أقامت الدنيا ولم تقعدها، وجعلت بعض الصحف تستعين برجال الطب النفسي الذي أكدوا أن هذا المشهد العدواني متأصل في شخصية سواريز، وأنه لن يتوقف عن العض بسهولة !

ما أعلمه أن العضة الأولى كانت في ألمانيا عندما كان يلعب في أياكس أمستردام والثانية في بلاد الإنجليز مع نادي الأرسنال، ولست أدري ماذا كان يمكن أن يفعله سواريز أكثر من العض لو لم تتبناه إنجلترا مؤخراً وتبذل جهوداً كبيرة من خلال الطب النفسي لتأهيله وتحويله من شخصية عدوانية إلى شخصية سوية، لقد فعلوا ذلك حتى تكتمل موهبته، بعد أن شعروا أنه أحد عشاق الجماهير وبصورة غير مسبوقة!

ولا شك أن الذي زاد الطين بلة، أن هذه العضة حدثت في المونديال الذي يتابعه المليارات من البشر حول العالم، وهي على هذا النحو تكون العضة الأكثر شهرة من سابقتيها، سواء في ألمانيا أو في بلاد الإنجليز!

كلمات أخيرة

لم استمتع بكوستاريكا فقط، صراحة المتعة زادت وأنا أتابع تلك النخبة الجميلة القادمة بقوة، إنهم لاعبو كولومبيا، المنتخب الذي لم يتذكره أحد قبل المونديال، فإذا به يتحول إلى نجوم لامعة، مهارات من النوع النادر، وأداء جماعي مذهل.. إلى أين أنت ذاهب أيها الفريق الجميل!

لأول مرة أعترف وأُدرك، أن كرة القدم ليست انضباطاً وسرعة وتنظيماً فحسب، هذا هو الانطباع الذي أخذته عن المنتخب الياباني الذي خرج مأسوفاً عليه، كرة القدم في حاجة لكل ما تقدم نعم، لكن الفن الجميل والمهارات المدهشة ستظل صاحبة الكلمة، واسألوا أهل البر اللاتيني كله!

نعم هذا المونديال سيُغيّر الكثير من المفاهيم السائدة التي يكررها الناس كأنها كتاب محفوظ، زمن الكرة الجميلة بمواصفات العصر الجديد سيعود!

العضاض سواريز يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد ساخرة وضاحكة وأحياناً مؤسفة، إنه العقاب الاجتماعي الذي يزيد في تأثيره ومعناه عن أية عقوبة سيصدرها «فيفا»!

كل الساخرين عندهم حق، فالهاتريك من الأهداف يُحدث دوياً هائلاً فما بالك لو كان هاترك عض !!