نعم آسفون، أقولها بكل صراحة وبكل جرأة وبكل تواضع لمنتخب الجزائر !
آسفون ، فقد أسأنا الظن بعد الخسارة الأولى من منتخب بلجيكا، أسأنا الظن عندما كتبنا « خيبة أمل »، أسأنا الظن حتى بيننا وبين أنفسنا، لم نكن نمتلك بعد النظر، لم ننظر إلا تحت أقدامنا !
آسفون، نقولها نيابة عن الصحافة الجزائرية التي كانت أكثر قسوة منا، التي شوهت الصورة، ونشرت الغسيل، وكشفت الفضائح، وأثارت الفتن !
نعم آسفون، نحن العرب كل العرب، فلم تمنحنا الأقدار طاقة نور، نرى بها ما لا يراه الآخرون، معذورون، هؤلاء غير العرب، الذين يسيئون الظن بنا دائماً وأبداً بحق أو من دون حق ! أما نحن فلماذا جلدنا أنفسنا، لماذا لم نعرف الحقيقة، حقيقة ما شاهدناه من الروح العربية عندما ثور، حقيقة الإنسان العربي في مرحلة ما بعد الاستفزاز، أو مرحلة ما بعد الإهانة !!
لقد تحول الجزائريون ثواراً، ثارت ثورتهم، ذكرونا مرة أخرى بالمليون شهيد، بعمر المختار، ذكرونا بالنخوة العربية، بالروح العربية الحقة، بالمخزون، الذي لا يظهر إلا وقت الصعاب، وقت المحن !
أقول كل ذلك، لأن الفوز الجزائري المدهش على كوريا بالأربعة في رقم قياسي عربي لم يتحقق من قبل، لم يكن مجرد فوز، كانت معركة كرامة حتى لو ارتبطت بكرة القدم، كانت معركة وجود، إما نكون أو لا نكون، استحضر اللاعب الجزائري في هذه المباراة كل موروث السنين، كل خصال الرجال، هب وانتفض، وكانت النتيجة ذعراً كورياً واضحاً للعيان، لم يكن في مقدورهم إزاء ما رأوا أن يفعلوا شيئاً وهم العنيدون، الأمر كان أكبر منهم، أكبر من العناد، وأكبر من التحدي، لأن الجزائريين كانوا لا يقاومون بأي صورة وبأي حال !
لم يكن أمام شمشون الكوري إلا أن يصبر مضطراً حتى تنتهي ثورة الشوط الأول، لقد عرفوا أنه لا مجال الآن، وعسى أن يكون هناك منفذ في الشوط الثاني !
وعندما جاء الشوط الثاني والنتيجة ثلاثة أهداف جزائرية مقابل لا شيء ، هدأ البركان لأننا بشر، والتقطت كوريا القفاز، وسجلت وحاصرت، لكن لأن الأمر لم يكن غير عادي، ولأن اللاعب الجزائري كان غير عادي، فقد كان للبركان ، للزلزال توابعه، جاء الهدف الرابع الذي أنهى كل شيء، وأكد أن اليوم يوم خاص، البطولة فيه ليس لركل الكرة وحدها، ليس للتنظيم الدفاعي والانتشار الهجومي، والضغط العالي، والمهارات والذي منه، البطولة في ذلك اليوم كانت للروح، كانت للعزيمة، كانت للإصرار، قبل أن تكون لفنيات ومهارات وإبداعات كرة القدم.
كلمات أخيرة
** أقول لإبراهيمي وسليماني وبوجرة وحليش وفيجولى وبقية العنقود الجزائري، أنتم تملكون أدوات أخرى، دعكم من فنيات كرة القدم التي ظهرت وبانت في كل الأهداف وبخاصة الرابع في مشهده وفي توقيته وفي معناه، نعم تملكون إرث الإنسان العربي الصلد القوي الجبار الذي يظهر معدنه وقت الشدائد.
** إذا استمر المحاربون على هذه الوتيرة فموعد الدب الروسي ليس بعيد، والتأهل سيكون أقل مكافأة، وربما تكون المكافأة أكبر.
** بالأصالة عن نفسي أقول آسف، ليس من أجل فوز كبير، لكن من أجل كل شيء كان وراء هذا الفوز، وجعلني أعتز بعروبتي !