لم أصدق معهم أن المباراة انتهت بالتعادل!
كان الفريق الغاني في ذهول والحكم يطلق صافرة مباراتهم مع الألمان بالتعادل بهدفين مقابل هدفين، إذا لم تكن قد شاهدت المباراة ستصف الفريق الغاني بالمعتوه لأنه خرج غير راض عن التعادل، أما إذا كنت قد شاهدتها فسوف تتعاطف معهم فقد ضاعت منهم فرصة العمر، فرصة الفوز على المنتخب الألماني الذي وصف بأنه لا يقهر في هذا المونديال!
لقد غير منتخب النجوم السوداء المفاهيم من جديد، أثبت للعالم أن الماكينات الألمانية من الممكن أن تتوقف عن العمل وأنها من الممكن أن لا تفوز بالمونديال، بل الأكثر من هذا من الممكن أن لا تذهب بعيدا كما كنا نظن! السبب في ذلك هو منتخب غانا ولا غيره الذي تقدم بهدفين مقابل هدف وأرعب الألمان بأداء غير عادي لم نشاهده من سنوات طويلة، إن لم نكن نشاهده بهذه الطريقة الرائعة من قبل.
وقد كان الفريق الإفريقي الكبير على وشك أن يسجل الهدف الثالث لولا أنانية اللاعب جوردان أيوه شقيق ديدي أيوه وكلاهما ابنا الأسطورة الغانية عبيدي بيليه، جوردان كان في وضع مثالي أمام المرمى الألماني للتمرير لزميله أسيمواه جيان الذي كان في حلق المرمى وحده إلا أن أيوه لم يفكر في فريقه قدر ما فكر في نفسه كان أنانياً، سدد الكرة في زاوية الحارس الألماني القوي فلم يجد صعوبة في التصدي لها ولو كان هذا الهدف قد جاء ربما تغير كل شيء!
ولعل الغضب الشديد الذي كان عليه الفريق الغاني بعد المباراة كان له ما يبرره، فشتان الفارق في هذه المباراة بين الفوز والتعادل، فالتعادل ربما لا يجدي في نهاية الأمر بعد أن خسروا المباراة الأولى أمام أميركا، أما الفوز فقد كان سيضعهم بقوة أمام التأهل للدور الثاني، ناهيك عن حجم السمعة التي كان سيحصل عليها المنتخب الغاني لو كان قد فاز على الألمان، لم يكن ببعيد أن يترشح للكأس، لم لا؟ وهو الذي قهرهم وهم أكثر المرشحين!
وعلى ما يبدو أن المارد الإفريقي قد استيقظ واستشعر الحرج الكبير فبعد رائعة الغانيين، جاء الدور على النيجيريين الذين حققوا فوزا صعبا وكبيرا على منتخب البوسنة القوي بهدف وحيد لكنه عزيز وغال، فقد عضوا عليه بالنواجذ بعد تسجيله ولعبوا بطريقة منظمة على غير عاداتهم، لم يندفعوا ولم يغامروا، وكانت المكافأة الكبيرة في نهاية المباراة، وأصبحوا بين ليلة وضحاها قادرين على الدفاع عن حلم التأهل الذي كاد ان يتبخر بعد سوء الأداء في المباراة الأولى.
هات وخد
اختلط الحابل بالنابل، لا أحد يقول لي هذا الفريق أو ذاك هو المرشح، فنجاة المانشافت الألماني من الهزيمة، أمام نجوم غانا السوداء أعاد الحسابات لنقطة الصفر!
أغبياء الحفلة.. لقب جديد أطلقته الصحافة الإنجليزية على منتخب بلادها وكأن شيئاً لم يكن، وأتخيل هذا العنوان في بلاد العرب وأتخيل صورة كاتبه «ربنا لا يوريك»!!
ميسي يساعد منتخب بلاده للمرة الثانية، لكن منتخب بلاده لن يساعده في مرة ثالثة!!
إيران على الخط، إنها ثورة الصغار على الكبار!!