كان منتخب فرنسا وهو يكتفي بخمسة أهداف في مرمى سويسرا كمن يعاقبه أو يؤدبه! الصحافة السويسرية كانت أحد الأسباب الرئيسية في هذه الهزيمة المذلة، فقد أسرفت ليس في امتداح فريقها بل في الإساءة للفريق الفرنسي بشكل لافت، أثار حفيظة كل الفرنسيين!

العناوين الكبيرة كان فيها الكثير من التعالي والكثير من السخرية، أمثال «سننتف ريش الديك الفرنسي»، وأخرى: «سنلتهم الديك التهاماً» إلى آخر هذه العناوين المستفزة، فكان الرد الفرنسي في الملعب أكثر عنفاً وقسوة وتحدياً.

خمسة أهداف، والسادس ضل طريقه في مشهد لم نره منذ سنين، النجم الكبير كريم بنزيمة يسجل الهدف السادس وكان أحلاهم، إلا أن الحكم ألغاه بصافرة أطلقها والكرة في الهواء تشق طريقها نحو المرمى، وعلى الرغم من أن كل من شاهد الواقعة وجه اللوم للحكم الذي لم ينتظر بضع ثوان لا أكثر، ووصف الصافرة بأنها مستفزة أو استعراضية، إلا أن القانون يعطيه الحق فهو الميقاتي الوحيد، وتسألني هل كان من الممكن أن يفعلها لو كانت النتيجة بلا أهداف، أو حتى لمصلحة فرنسا بهدف أو هدفين، أقول لا، فهو بالتأكيد كان سينتظر هذه الثواني التي تساوي غمضة عين وانتباهتها، إلا أن النتيجة الكبيرة شجعته لكي يفعل شيئاً لنفسه يتحدث عنه العالم وقد كان.

أعود لفرنسا وأقول أمتعتني بالأداء المفتوح هجوماً والمغلق والمنظم دفاعاً بصورة لم نعهدها منذ زمن طويل، ربما من عام 98، وهذا يعني أنها تضع قدماً ثابتة عندما تتحدث عن المرشحين المحتملين، فريق متكامل يبهرك بالأداء الجماعي في أبهى صوره، وعلى الرغم من أن بنزيمة يلعب دوراً مهماً وسط هذه المنظومة، وأنه نجم الفريق بحق، قادر على لعب كل الأدوار، فهو يصنع الأهداف بصورة ملفتة، ويسجل بطريقة بارعة، لا يهاجم فقط، بل يدافع أيضاً، رغم كل ذلك، إلا أن المدرب ديشان تمكن من صناعة فريق متكامل لا يعتمد مطلقاً على إمكانات النجم الواحد.

كلمات أخيرة

ريش الديك الفرنسي لم «ينتفه» السويسريون، لم يذبحوه، ولم يأكلوه، بل هو الذي أكل الجبن السويسري وتلذذ به.

الحكم الهولندي بيورن كان أشبه بحامل بندقية وليس حامل صافرة، صوب بندقيته واصطاد هدف بنزيمة في الهواء قبل ثوان من ولوجه لشباك سويسرا، تماماً عندما يفعل الرماة وهم يصطادون الأطباق، لقد كان يعرف ما يفعل، ويدرك ردة الفعل، ذكاء مشروع من حكم أدار المباراة باقتدار.

بالوتيلي نجم هجوم إيطاليا، مطلوب في إنجلترا، سجل فيهم، وتفنن في إضاعة الفرص أمام كوستاريكا.

كلما تذكرت ما فعلته كوستاريكا التي هزمت الأوروغواي، وهزمت إيطاليا، وتأهلت من المباراة الثانية وأشعلت الحرب بين إيطاليا وأوروغواي في مجموعة الموت، كلما تذكرت أنها فعلت كل هذا، قلت في نفسي إنه زمن كوستاريكا، زمن الكرة المكافحة، زمن الصغار عندما يثورون ضد الكبار، زمن التحولات والمفاجآت المشروعة الحلوة التي أعطت زخماً مثيراً لمونديال البرازيل.

حقاً، كوستاريكا شيكا بيكا، أو كما قال زميلنا الضاحك أبو كريم، أحد فناني قسم التصميم، مزيكا كوستاريكا.