أصبحت لعنة البطل من أدبيات كأس العالم!
المنتخب الإسباني الرهيب أغلى منتخبات الأرض يودع مكسور الخاطر، مطأطأ الرأس، تلاحقه كل المصطلحات المهينة أمثال: العار والذل والمهانة، وتحيط به كل مصطلحات الدهشة أمثال: الصدمة، خيبة الأمل، يا للهول!
واللعنة التي أصابت الماتادور الإسباني لم تكن الأولى في التاريخ، بل تكررت كثيراً، ربما أربع أو خمس مرات، أذكر منها في التاريخ الحديث البطل الفرنسي 98، الذي ودع في 2002، والبطل الإيطالي في 2006، الذي ودع في 2010، والبطل البرازيلي في 62، الذي ودع مبكراً في 66، نعم هذا يحدث في كرة القدم لكن العالم تأخذه الدهشة، لا يتقبله بسهولة، لأن حدوثه يبقى شيئاً استثنائياً غير معتاد، وهو ما نسميه مفاجآت كرة القدم.
مع إسبانيا كانت الدهشة أكبر، لأن المشهد كان هذه المرة مهيناً وصادماً، من الممكن وأنت البطل أن تخرج مبكراً، لكن من دون مهانة، أو فقدان للكبرياء. خروج المنتخب الإسباني كان من هذا النوع الموجع الصادم المذل، لأنه في المباراة الأولى كان مقروناً بفضيحة الأهداف الخمسة، وبصدمة المباراة الأولى، أما في المباراة الثانية أمام تشيلي كان مقروناً باليأس والاستسلام وقلة الحيلة، أمام فريق يحقق الفوز على الإسبان للمرة الأولى في التاريخ، لم تكن مباراة، بل كانت اكتساحاً، فريق غير مرشح يلعب ويمتع ويبهر، ونجوم كأن أسمائهم من كوكب آخر لا يفعلون شيئاً، بل يتفرجون على منافسهم ويستمتعون به في مشهد غير مألوف!
هذه هي اللعنة بعينها إذا صدقناها، لأن الموضوع في المباراة الثانية تحديداً لم يكن يقاس، كما فعل البعض بمعايير الكرة المعروفة، في تقديري أن الإسبان تلقوا الهزيمة في المباراة الثانية، قبل أن يلعبوا، فما فعلته فيهم المباراة الأولى كان كفيلاً بأن يهد جبلاً وليس فريقاً في كرة القدم حتى لو كان الإسبان!
لم أر على الأقل في الزمن الحديث فريقاً كرهه الناس أكثر من فريق الكاميرون، منذ بداية الإضراب إياه وحتى فضائح المباراة الأخيرة التي أقيمت فجراً أمام كرواتيا! الكراهية ليست بسبب الخسارة المهينة في مباراتين لا سيما برباعية كرواتيا أو الوداع المبكر للمونديال، بل بسبب هذه النخبة الكريهة من اللاعبين، التي أساءت لنفسها وبلدها، وأساءت لكرة القدم وبطولة كبرى بحجم كأس العالم يتابعها مليارات البشر! لاعب اسمه سونغ، لا يستحق مني أن أذكر اسمه، يضرب لاعباً من كرواتيا ضربة غشيمة، بعيداً عن الكرة..
ويطرد بسببها في مشهد مؤذٍ وصادم، ولاعبان من الفريق الكاميروني نفسه يتعاتبان عتاب الثيران، أحدهما، ولن أكتب اسمه متعمداً، ويكفي أن نعرف أنه يلعب في البريميرليغ أشهر دوريات الأرض، ينطح زميله بصورة مقززة، تدعوك «لامؤاخذة» للقرف، وتدفعك لسن قانون يقضي بتسفير هذه الفرق، وإعادتها لبلادها على الفور!
كلمات أخيرة
سقطت إفريقيا في هذا المونديال سقوطاً مروعاً في النتائج وفي الأخلاقيات وهو الأهم.. ولا عزاء للقارة صانعة النجوم!
على العكس كانت آسيا، فالعالم كله كان معجباً بالأداء الرائع لأستراليا، التي كتبت تاريخاً جديداً، رغم الهزيمتين والوداع!
على قدر كراهية العالم لفريق الكاميرون على قدر حبهم لفريق تشيلي، الذي لم يتفوق على الإسبان فحسب، بل تفوق على نفسه وهناك من يرشحه للفوز بالمونديال.
رغم كل شيء خرجت أصوات متعاطفة مع نجوم إسبانيا، وتذكرت لهم الأمجاد، إنها نهاية جيل عملاق، ومدرب عملاق.