لم أفرح للأرجنتين قدر ما فرحت لميسي.
كنت أشعر بالتعاطف مع نجم كبير يعاني. المعاناة من أفول لا يصدق مع منتخب بلاده، وبروز إلى حد التوهج مع ناديه في برشلونة، فلم يكن أحد يصدق أن رصيد هذا النجم الثاقب لا يزيد على هدف يتيم مع منتخب بلاده المونديالي.
بالأمس كانت الأمور تسير سيرها العادي على طريق الأفول إياه، فمنتخب التانغو الشهير يبدأ بهدف من نيران صديقه سجله المدافع البوسني في مرماه، ثم انتهى الأمر، فالفريق القادم من أوروبا الشرقية، والذي يحمل جينات منتخب يوغوسلافيا الذي الذي كان، يستيقظ، لم يهمه أنه يشارك لأول مرة في المونديال تحت اسم البوسنة والهرسك، أمسك بزمام الأمور طوال الشوط الأول بعد الهدف الخاطئ مباشرة، وأكد أنه لن يكون ضيفاً لطيفاً، رغم خسارته في نهاية الأمر، إثر استفاقة كان لا بد منها في الشوط الثاني.
الأقدار كانت رحيمة بالنجم الكبير ميسي، تعاطفت معه، طاوعته الكرة أخيراً مع بلاده، ميسي يسجل هدفاً من الماركة إياها ، تهتز أركان استاد الماراكانا الشهير «أرجنتينا أرجنتينا»، ويزداد ميسي توهجاً، يستعيد موجات الثقة المفقودة، فكُرة القدم بلا ثقة من شأنها أن تعيق أي موهبة حتى لو وصلت إلى حد العبقرية!
نعم ميسي يعود، وهذا لا بد وأن يوضع في الاعتبار، حتى لو كان منتخب الأرجنتين لا يزال خارج النص، وما زال يفتقد الإقناع الذي يضعه جنباً إلى جنب أمام إيطاليا وهولندا والبرازيل وانجلترا وألمانيا.
** اليوم يبدأ محاربو الصحراء المهمة الصعبة، الممثل العربي الوحيد لا نملك له إلا الدعاء بالتوفيق، فالفريق المنافس من النوعية ثقيلة الظل كروياً، إذا جاز التعبير، منتخب بلجيكا ليس من المشاهير، إلا أنه يبقى صعب المراس في كل الأحوال، فهو يبحث عن الفوز في مباراته الأولى، ويبحث عن تعويض غيابه لمدة 12 عاماً عن المونديال.
المحاربون لديهم رصيد مونديالي لا بأس به، فهذه هي المرة الرابعة منذ عام 1982، وما زلنا نتذكر هذا التاريخ جيداً، يوم أن أبهرنا منتخب الجزائر بالفوز على ألمانيا بهدفين مقابل هدف، وفوز مماثل على تشيلي، وكان قاب قوسين للذهاب للدور الثاني، لولا تواطؤ ألمانيا والنمسا!!
كلمات أخيرة
أخيراً صاح الديك الفرنسي ثلاث صيحات، سواها كريم بنزيمة وحقق الهاتريك الأول، وأعطى إيحاء بأن الفرنسيين قادمون بعد طول انقطاع، لكنه من العدل أن نقول إن الفريق الفرنسي في واقع الأمر لم يختبر، فالمنتخب الهندوراسي، وبلا منازع، هو الأسوأ في المونديال!
لا أصدق كل هذه المشاكل وهذه الحكايات التي تأتي من البرازيل، فإذا لم تكن البرازيل أحد مواطن المونديال، إن لم تكن موطنه الأول، بحكم أنها البرازيل فمن يكون، بالأمس استمرت المهازل التنظيمية في مباراة فرنسا والهندوراس، السلام الوطني للبلدين لم ينشدا لأسباب تقنية، ثورة الفرنسيين ثارت ولم تهدأ حتى الآن، ورفضوا كل المبررات، واعتبروا ما حدث فضيحة بكل المقاييس!
عمره تجاوز الثلاثين، إنه الهولندي المشاكس الفنان روبن، ورغم ذلك يضرب رقماً قياسياً باللاعب الأسرع بالكرة، قالوا إن سرعته تجاوزت الـ 38 كيلو متراً في الساعة وهو يجري تجاه المرمى ليسجل هدفه الثاني في شباك كاسياس الحارس الإسباني الكبير.
خبر استوقفني: الصمت يخيم على تدريبات بطل العالم!
أصعب شيء في كرة القدم، أن تكون كبيراً وتشعر بالإهانة في الملعب!!