كوستاريكا .. كوستاريكا!!

اختلفت وجهات النظر حول نتيجة مباراة إيطاليا والبرازيل واختلفت أيضاً حول مستواها ومدى قدرة الفريقين على الاستمرار بعيداً في المونديال، عموماً أرى أن الفوز مستحق للطليان لأنهم تمكنوا في نهاية الأمر من تحقيقه في واحدة من أصعب مباريات الدور الأول، أهم ما فعلوه أنهم استطاعوا الحفاظ عليه بطريقتهم الدفاعية المتشددة رغم غزوات الإنجليز المتكررة والخطيرة لاسيما في الأوقات الحرجة من المباراة.

أكثر ما لفت نظري في الفريق الإنجليزي هذه النخبة من اللاعبين الشباب، لاسيما هذا المراهق الشاب الذي لا يزيد عمره على 19 عاماً واسمه رحيم ستيرلنج، فعلى الرغم من صغر سنه وقلة خبرته.

حيث لم يلعب مع المنتخب الإنجليزي سوى 5 مرات فقط، إلا أنه يتميز بجرأة غريبة في المراوغات والانطلاقات نحو المنطقة الخطرة والتسديد المستمر رغم عدم دقته. عموماً هذا اللاعب كان نموذجاً للنهج الجديد الذي يعتمد عليه المدرب هدجسون، وفي ظني أن هذا الفريق سوف يستمر رغم خسارته الأولى لأنه قدم مردوداً جيداً في مباراة صعبة للغاية. عموماً الإنجليز يبدون أفضل حالاً في هذا المونديال، أما الإيطاليون فأكدوا قدرات هجومية ودفاعية معاً بقيادة المخضرم بيرلو ملك الوسط بلا منازع. وبظهور المهاجم ماركيزيو إلى جانب الداهية بالوتيلي.

في المجموعة نفسها استمتع العالم بأداء منتخب الظل كوستاريكا الذي تمكن من قهر الأورجواي بثلاثة أهداف كل واحد منها أروع من الآخر، ولعل هذه النتيجة قد لفتت الانتباه لهذا المنتخب المغمور الذي لم يكن في الحسبان والذي لم يتأهل للدور الثاني إلا مرة واحدة من المرات الأربع الذي وصل فيها للمونديال. ولعل بروز أمثال هذا الفرق يعطي درساً للمكافحين أمثالها أنه لا مستحيل في كرة القدم، وأنها أحياناً لا تقاس بالغنى والفقر، ولا بالكبير ولا بالصغير.

فالمنتخب الأورغوياني يعد من القوى الكبرى في كرة القدم، فهو من فاز بكأس العالم مرتين، وأحد المشاركين الدائمين، ولعل هذه الخسارة تحديداً تكشف لك سر معاناته في الوصول هذه المرة «بملحق» على حساب منتخب الأردن، ولعل الباحثين في الخسارة ليس عليهم أن يتوقفوا كثيراً عند غياب النجم سواريز، فالفريق كله في محنة حتى لو كان هذا النجم الكبير حاضراً.

كلمات أخيرة

** العالم يتعاطف مع ما فعله كوستاريكا ويتساءل ونتساءل معه هل يمكنه أن يمر إلى الدور الثاني في وجود إيطاليا وإنجلترا اللذين أثبتا أنهما جاهزان للمنافسة حتى وإن خسر الإنجليز؟

** أفيال ساحل العاج تحقق فوزاً مثيراً على اليابانيين عند الفجر لم يشاهده معظم العرب للتوقيت الصعب، والمثير في هذه المباراة أن الأفيال تمكنوا من قلب النتيجة من الخسارة بهدف إلى الفوز بهدفين.

** لا تزال الدنيا تتحدث عن محنة الإسبان، وعن صك الغفران الذي يطلبه الحارس العملاق كاسياس من الشعب. الخسارة واردة في كرة القدم، لكن الأمر كان أكبر من خسارة، لأن المشهد برمته تحول إلى إهانة، فأبطال كأس العالم انهاروا في الملعب وهم يتابعون الأهداف الهولندية الخمسة واحداً تلو الآخر دونما مقاومة حقيقة.

** الطواحين الهولندية عادت للعمل، وما حدث لم تصنعه الصدفة ولا دوافع الثأر الذي تحدث عنها العالم قدر ما هو نتاج عمل شاق بدأ منذ خسارة كأس العالم قبل 4 سنوات.

** أجمل ما في الحياة أن تحاول من جديد عندما تفشل، وأن يكون شعارك الإصرار على النجاح، انتظروا المزيد من الطواحين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات