هل من الممكن أن تتبدل أحوال فريق بطل هكذا بين دورة وأخرى لكأس العالم!

هل تصدق أن يسقط الماتادور الإسباني بالخمسة في أولى مبارياته وهو البطل المتوج لآخر مونديال!

وهل من الممكن أن يعود ويستعيد عافيته اعتباراً من المباراة المقبلة، أم أن الانهيار الذي حدث له خلال المباراة لن يسمح له بالإفاقة مرة أخرى؟

لقد كان الفريق الإسباني العريق أشبه ببطل من ورق، بل كان أسوأ من ذلك، لو كان تعبيراً أسوأ من ذلك!

إذا كان هو التعالي، فسوف أقول بسيطة، فمن الممكن أن يستوعب الدرس ويعود أكثر تواضعاً في مباراتيه المقبلتين أمام شيلي وأستراليا، وإن كنت لا أخفي اندهاشي من منتخب يضم أغلى نجوم العالم، وعلى رأسهم إنيستا وتشافي يصيبه مرض التعالي، وهو العدو الأول لكرة القدم، إذا كان بطل العالم يصاب بداء التعالي فما تنتظر من الآخرين!

عموماً، ومن وجهة نظر شخصية، أرى أن هناك شيئاً من التعالي، لكن الأخطر من ذلك أن المنتخب الإسباني لم يغير جلده المعتاد، ولم يضم نخبة من اللاعبين الجدد يشدون من أزر النجوم المعروفة.

من ناحية أخرى، لا يمكننا أن نتجاهل الفريق الذي سجل الخمسة، لا يمكننا ألا نعيد الحق لأصحاب الحق، فالفضل أولاً في هذا الفوز المبهر يعود للهولنديين، هذا الفريق الذي ظلمه التاريخ، دائماً وأبداً يقدم الكرة الجميلة الشمولية المنتجة، لكنه في نهاية الأمر لا يحرز البطولات، تماماً مثلما حدث في النهائيات الماضية أما الإسبان، أدى أداء قوياً، لكنه خسر في نهاية المطاف. لعل الوصيف وهو يلاقي البطل أمس الأول، كان يلعب.

وفي خاطره تلك المباراة، وعلى الرغم من أنه تأخر بهدف مشكوك فيه هو الآخر، إلا أنه استطاع أن بمنطق الطاحونة التي تطحن وتهرس كل من يقابلها، أن يسجل خمسة أهداف كاملة، تحتار في أيها كانت الأجمل والأروع.

منذ زمن طويل لم أشاهد هدفاً رأسياً في روعة هدف النجم اللامع فان بيرسي، لقد سبح بجسده في الهواء وكأنه لاعب سيرك، ثم حول الكرة برأسه وأسقطها من فوق كاسياس في مشهد لا يصدق من فرط روعته، كما أنني وقفت طويلاً عند الرهيب روبن الذي يبدو عجوزاً، وهو أكثر اللاعبين نشاطاً وحيوية وشغباً، كنت أتابعه وهو يسجل الهدف الثاني منبهراً من مغناطيسية الاستلام وقدرة المراوغة ودقة التسديد.

الطاحونة الهولندية إذن تعود وتعطي إنذاراً شديد اللهجة من ضربة البداية، وكأنها تبحث عن الانصاف، بعد أن أمتعتنا لسنوات طويلة لكن بلا حصاد.

 

كلمات أخيرة

في نفس المجموعة، فاز الفريق التشيلي بالثلاثة على الأستراليين، وهو بهذا الفوز يطمع في اجتياز دوري المجموعات، بخاصة بعد الخسارة المذلة للبطل الإسباني، ورغم هزيمة الأستراليين، إلا أنهم نالوا الإعجاب بكفاحهم، فقد كانوا أقرب للتعادل قبل الهدف الثالث، أجمل ما عندهم نخبة من اللاعبين الشباب الواعدين.

إذا سلمنا بمنطق التعالي، فمن الممكن أن يعود الإسبان، فرغم الهزيمة المذلة، من الممكن تدارك الأمر في مجموعة بلا أنياب!

ما زال العالم يتحدث عن ركلة الجزاء التي ساعدت البرازيل، عموماً المشاهد التحكيمية تتكرر، ولن تتوقف، لا في هذا المونديال ولا بعده، يا ليت قومي يعلمون!