كونغرس الفيفا الذي أنهى جلساته قبل صافرة المونديال، كان كالعادة عبارة عن مسرحية كبيرة، هكذا رأيتها، ولن تتزعزع عقيدتي بشأن الرئيس أمير الدهاء بلاتر، الذي أعطاني إحساساً لا أستطيع الفرار منه أنه تمسك بولاية خامسة لغرض في نفس يعقوب!
أشعر أن سر التمسك بولاية جديدة، ربما يكون السبب فيه أشياء كثيرة من بينها ملف قطر 2022 !
أرجع بالذاكرة ثلاث سنوات للوراء، يومها كان الرجل، الذي أحبه محمد بن همام العبد الله رغم كل ما قيل ويقال عنه قد أعلن ترشيحه رئيساً للفيفا منافساً لبلاتر، كنت أشعر بالفخر لمجرد القرار الشجاع، وكان يزداد إعجابي وإعجاب الآخرين بالرجل، كلما استمرت ولو ساعة يصمد فيها ابن همام إزاء دعاوى الانسحاب، تلك الكلمة التي كانت تطارده صباحاً ومساء.
في يوم من الأيام أعلن ابن همام عن مؤتمر صحافي عالمي أعلن فيه تثبيت موقفه، وكان امتناناً ليس له حدود، ثم كانت المفاجأة المدوية التي لم يتوقعها أحد، فبعد 24 ساعة فقط من مؤتمر التأكيد إذا بنا نفاجأ بأن ابن همام غادر للدوحة في ظروف غامضة، وما زالت غامضة مع إعلان التنازل المذل عن الترشح أمام بلاتر، الذي بقي في الميدان وحده، وفاز بالطبع بالتزكية وكأنه الطاووس الذي لا يقهر!
سألنا عن السبب فلم نفهم، لكني أعلنتها صريحة أيامها أن ابن همام كان ضحية أو بمعنى آخر كان وقود معركة أو بمعنى ثالث كان أشبه بالقربان الذي دفعه قطر من أجل غاية أهم وأغلى من ابن همام وغيره وهي 22 20!
تذكرت تلك الوقائع بأسرها، وأنا أتابع رغبة مقدسة من بلاتر من أجل الترشح لولاية خامسة، كان هناك ولا يزال داخلي ربط بين ما حدث وبين الإصرار للترشح، الذي سيعقبه النجاح بالتأكيد لولاية خامسة، هل تعرفون لماذا النجاح! لأن البركة ما زالت موجودة في كل من أفريقيا وآسيا ولتذهب أوربا وأصواتها إلى الجحيم طالما أن هناك إجماعاً آسيوياً وأفريقياً على انتخاب سيادة الرئيس!
أعجبني جداً تصريح عابر قرأته بالأمس، من أن الإمارات لم تحدد موقفها بعد من مسألة انتخاب بلاتر من عدمه، هذا يكفيني الآن، فمجرد التفكير وقياس الأمر يعني أنك صاحب موقف، وأنك لست مثل الآخرين الذين ملأوا القاع تصفيقاً لمجرد دخول بلاتر القاعة، وبالطبع هو لم يفوت الأمر، وعلى وجه السرعة استغل الموقف، وتحدث بالجملة المحفوظة التي تدغدغ المشاعر «وحدة الفيفا» وقال بالحرف الواحد مخاطباً المصفقين، «وصلتني رسالتكم وأنا على يقين بأن التصفيق الحار يعني تصويتكم وانتخابكم لي لولاية خامسة!»
كلمات أخيرة
** بعيداً عن صاحبنا، فقد دارت العجلة وبدأ المونديال رغم كل المعارضات من فقراء البرازيل، الذين استهجنوا صرف كل هذه الأموال على بطولة لكرة القدم وهم جوعى!
** مونديال البرازيل هو الأغلى حتى الآن في تاريخ تكاليف تنظيم نهائيات كأس العالم بلغت أكثر من 11 مليار دولار!
** بعد مباراة البرازيل وكرواتيا، تستمر المعركة اليوم بثلاث مباريات ولا تقل لي، إن هناك مباراة مهمة وأخرى أقل، لكن هناك مباريات أكثر جماهيرية من غيرها مثل مباراة إسبانيا وهولندا، وإن كانت مباراة المكسيك والكاميرون ستكون هي الأخرى ذات نكهة خاصة، وأيضاً شيلي وأستراليا.
** كأس العالم يئن، لأن لعبة الفقراء أصبح لا يشاهدها إلا الأغنياء!