عند منتصف الليل بالضبط سنلتقي أنا وأنت.

عند منتصف الليل ستنطلق صافرة كأس العالم، أجمل صافرات كرة القدم على الإطلاق، مونديال البرازيل، كلمة ترن في الآذان ولا تغادرها.

منذ أن عرفنا كأس العالم، وهو يرتبط في أذهاننا بالبرازيل، تماماً مثلما يرتبط بأذهاننا اسم برشلونة وريال مدريد كلما جاء ذكر دوري أبطال أوروبا في الزمن الجديد.

هذه المرة لا يرتبط المونديال باسم فريق البرازيل ونجومه فحسب، بل يرتبط بالمكان نفسه، إنه مشهد لم نعهده من قبل، لم نصادفه، لم نعشه، وربما يشاركني ذلك غالبية سكان الأرض، فالبرازيل لم تستضف كأس العالم منذ عام 1950، زمن، بل أزمان، قوامها 64 سنة بالتمام والكمال!

مشاعر مختلطة تراودك، فعلى الرغم من أنه مونديال البرازيل قلباً وقالباً، إلا أننا لا نشعر حتى الآن بالذي من المفترض أن نشعر به، شيء ما ينقصنا، ماذا تغير، المونديال، أم نحن!!

ربما القادم من البرازيل نفسها أثر فينا، فحتى الأمس، أي قبيل الانطلاقة بسويعات ليس أكثر، ما زالت المظاهرات والاحتجاجات تملأ الشوارع والميادين، البرازيليون يرفضون كأس العالم، البرازيليون الذين يأكلون ويشربون كرة قدم، يرفضون كأس العالم، يا لها من مفارقة غريبة عجيبة!!

لكنك في الوقت نفسه، لو تريثت قليلاً، لو تأملت قليلاً، ربما زال عنك العجب، وتسأل نفسك: هل كرة القدم تغني عن الأكل والشرب؟، هل كرة القدم من الممكن أن تسد رمق الفقراء، أو على الأقل تضمن لهم قوت يومهم؟!

الثائرون هناك هم ليسوا الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم وينامون داخل عشوائيات من الصفيح! نعم، الثائرون هناك ليسوا الفقراء فقط، بل قطاعات كثيرة من المجتمع جار عليها الزمن، من بينهم المدرسون الذين خرجوا في واحدة من أكبر المظاهرات منذ أيام قليلة!! كرة القدم التي يحبونها وصدروا حبها للدنيا كلها، اصطدمت بأكل العيش، فرفضوها!

قالوها باختصار نحن أولى بالمليارات التي صرفوها على تشييد الملاعب والاستعداد .. الخبز قبل اللعب .. قبل الحب .. قبل الحرية

كلمات أخيرة

قرأت كلمات زميلي الكاتب الكبير أسامة الشيخ المنشورة في عدد اليوم، فوجدتها عبارة عن مرثية في كأس العالم الذي أصبحنا لا نعرفه ولا يعرفنا على حد قوله، وطالعت أول رسالة لموفد البيان إلى البرازيل الزميل صلاح الشيحاوي، وكانت مفاجأة بالنسبة لي، فمضمون الرسالة كان في عنوانها «حمى كأس العالم لم تهاجم البرازيل بعد»! لدرجة أنني تساءلت في نفسي، إذا كانت حمى المونديال لا تصيب البرازيل، فمن تصيب؟!!

مصطلح «قطر جيت» الذي أطلقه أمير الدهاء بلاتر على أزمة مونديال 2022 لا يصدر إلا منه، ولا يستطيع غيره أيضاً أن يضع حداً أقصى لعمر رئيس الفيفا، كتشريع جديد، في الوقت الذي يعلن فيه ترشحه لولاية خامسة، علماً بأن عمره 79 سنة، كل هذه التناقضات والألاعيب، لا يقدر عليها سوى شخص واحد فقط، اسمه بلاتر!

قلت قبل ذلك أنه يستطيع أن يفعل كل شيء، حتى صرف الشياطين!!

المونديال إذن يمضي بين ثورة فقراء البرازيل، وفتور أغنياء العالم، ويا مونديال يا...!