قبل أي شيء، لا بد من الإشادة بالقرار الذي اتخذته الإدارة العيناوية، بتوجيه من سمو الشيخ هزاع بن زايد، مستشار الأمن الوطني، الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم، نائب رئيس نادي العين، بالتنازل عن القضية المرفوعة ضد المدرب الروماني كوزمين بشخصه، وليس بصفته مدرباً لفريق النادي الأهلي.
والتنازل يعني كأن شيئاً لم يكن، أي أن الحكم الذي صدر بسجن المدرب ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ يعتبر لاغياً، وقد يقول قائل: وما القيمة طالما أنه مع إيقاف التنفيذ؟ ونقول إن كلمة إيقاف التنفيذ كانت سيفاً مسلطاً على رقبة المدرب.
لأن التنفيذ الموقوف يسري على الفور في حالة ارتكاب المدرب أي خطأ قانوني ضد العين على مدى ثلاث سنوات، وبقرار التنازل العيناوي يسقط كل ذلك، أي يستطيع المدرب أن يمارس حياته التدريبية بحرّية تامة كأي مدرب آخر.
وبالمناسبة، فقد كنت على يقين، بما كنت أملك من معلومات متواضعة، أن قرار التنازل كان سيحدث في أي فترة من فترات التقاضي، لكن، والحق أقول، إنه تأخر بعض الشيء عما كنت أتوقع!
دعونا نتفق على أن العين ليس بالنادي السهل، وقراراته لا تؤخذ إلا بعد دراسة متأنية، وفي هذه القضية تحديداً لا بد أن تتأمل سؤالاً يقول: لماذا الآن؟! ولعلك تستطيع أن تتحصل على الإجابة التي تتوافق معك، بعد أن أسرد عليك بعض الحقائق المهمة الذي جاء قرار التنازل في أعقابها.
أولاً: على صعيد المنافسة في الملاعب لعلك تعلم أن العين حقق نجاحاً مشهوداً على مسارين، الأول هو مسار مشهد الختام الذي تجلى في فوزه بكأس رئيس الدولة لكرة القدم على حساب الأهلي منافسه التقليدي في السنوات الأخيرة عامة، والموسم الأخير خاصة، وعلى حساب المدرب كوزمين نفسه، باعتباره مدرباً للفريق.
أما المسار الثاني فيسير نحو الآسيوية التي حقق فيها العين نجاحاً ملحوظاً حتى هذه اللحظة التي وصل فيها إلى دور الثمانية والحبل على الجرار.
ثانياً: وهي لا تقل أهمية عن أولاً، برغم أن أحداثها خرجت من دائرة المستطيل الأخضر، لتذهب صوب قاعات المحاكم.
القضية استمرت في التداول على مدى الموسم كله، بدأت بالحكم الشهير «سجن 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ»، ثم استمرت بعد أن قرر الخصمان معاً الاستئناف، وجاء حكم الاستئناف أخيراً بتثبيت الحكم الأول.
ثالثاً: حكم الاستئناف بتثبيت الحكم الأول كان مرضياً بالطبع للعين، وكان مؤذياً بالطبع لكوزمين الذي لم يصبح أمامه سوى طريق واحد فقط هو «الالتماس »!!!
هكذا كانت المراحل الثلاث التي قرر العين بعدها التوقف وسحب القضية والتنازل عنها، وليس خافياً أن المراحل الثلاث كان آخرها «التماس»!!
كلمات أخيرة
في تقديري الشخصي وكل ذلك يأتي في سياق القراءة في قرار مهم إن العين لم يكن من البداية يبحث عن الانتقام قدر ما كان يبحث عن «قرصة ودن»، إذا جاز التعبير، وعندما تحقق له ما يريد من وجهة نظره، لأننا من الجائز أن نختلف على تقديرها، تنازل!
الرسالة وصلت، كما أشار زميلي أحمد الحوري في مقالته أمس الأول «من يريد أن ينتقد فالباب مفتوح، ومن يريد أن يتطاول فالمحكمة موجودة»!!
«سؤال ع البال»، هل لو كان مدرب آخر غير كوزمين، ونادٍ آخر غير الأهلي، كان العين قد سعى «لقرصة الودن» على طريقته الخاصة؟! والإجابة بمنتهى الصراحة: لا، فالعين لم يعودنا في تاريخه على المحاكم «إلا إذا..»!!
التوقيت إذاً كان مدروساً بعناية، وتقرر عندما نجحنا رياضياً، وأصبحنا في مواجهة إجراء اسمه الالتماس قضائياً!
هذا يؤكد أن العين «عليها حاجب»، لكنها في توقيت معيّن تراه، بحسابات معينة تقدرها، لا تنتقم ولا تهين!!