نحن في موسم الأخبار، لكننا في الصحف بلا أخبار!

فترة ما بين الموسمين، هي فترة الازدهار الخبري، من الممكن أن تجد هذا الازدهار في أي مكان إلا في الصحف!

في هذا الزمن «الواقف على رأسه»، بسهولة شديدة تجد الأخبار متناثرة إلكترونياً في المواقع، في المنتديات، في الحسابات الشخصية، باختصار، في أي مكان آخر إلا الصحف!

الصحافي عليه أن يعاني الأمرين لكي يحصل على الخبر، حتى يمد صحيفته بوقودها، وإلا يحاسب على ذنب لم يرتكبه، بل يرتكبه المجتمع نفسه مع سبق الإصرار والترصد!

ليس لدينا ناد واحد «إلا من رحم ربي» يضع الصحافة في اهتماماته، نعم ليس لدينا ناد واحد يتعامل باحترافية مع من يسمونها «صاحبة الجلالة»، أو السلطة الرابعة!

في مجتمعنا الرياضي يتم التعامل مع السلطة الرابعة «بوضع فتحة ولا مؤاخذة على حرف السين بدلاً من الضمة!».

تتحدث مع السيد المسؤول هاتفياً فلا يرد، ترسل لسيادته رسالة فلا يرد! و«يا ويلك ويا سواد ليلك» لو كتبت خبراً غير دقيق، تقوم الدنيا ولا تقعد، ولا مانع على الإطلاق من أن تتطاير البيانات هنا وهناك لتعايرك بأنك لا تعرف مهنتك ولا تعرف تحري الخبر أو تدقيقه!

أولاد المهنة المغلوبون على أمرهم، المطالبون من صحفهم بالتميز والانفراد، إزاء الأوضاع المعكوسة، وإزاء الأبواب المغلقة والهواتف التي لا ترد، يحاولون الاجتهاد، يكتبون الأخبار على مسؤولياتهم إزاء هذا الصمت الغريب، غير المبرر، والذي لا يحترم هذه المهنة أو أصحابها!

لا أنسى أبداً ذلك المسؤول الكبير، في ذلك الاتحاد الكبير عندما ألمح له الحضور، مجرد تحسسهم من وجود الصحافيين في الاجتماع «الودي»، نعم، ما كان من هذا المسؤول ومن دون تفكير إلا أن طالب الصحافيين بالخروج، طردهم «وفيها إيه»!

ما يحدث في الأندية من تجاهل متعمد هي نفس الثقافة السائدة وهي نفس التصرفات، وبعد ذلك نشتكي من عدم الدقة ومن الأخبار الخاطئة!

المنسق الإعلامي في كل ناد هو في النهاية رجل موظف، وفي كثير من الأحيان هو وناديه كيان واحد، يدافع عن مصالحه في المقام الأول حتى ينال رضا من وظفوه، ولتذهب الصحافة إلى الجحيم «وبلا وجع دماغ»!

المنسق الإعلامي بشكله الحالي في معظم الأندية والاتحادات والمؤسسات تجربة فاشلة، فهو إما موظف حتى النخاع وإما غير فاهم لآليات عمله وهذه مصيبة!

الصحافة شريك، كلمة تتردد كثيراً من دون معنى! في حقيقة الأمر هي ليست كذلك ولن تكون، طالما أن ثقافة التهميش ستظل سائدة أو أن معظم رجال الصحافة سيظلون على حالهم من أصحاب الأيادي المرتعشة التي لا يهمها سوى الستر وأكل العيش!

كلمات أخيرة

من العدل أن تتغير النظرة لمفهوم الإعلام، والصحافة تحديداً، باعتبارها الوسيلة الإعلامية الأقوى، لأن هذا قدر الكلمة المكتوبة، وكلمة «شريك» لابد وأن تتحول إلى واقع، لأنها بالفعل كذلك.

أبسط الحقوق أن تردوا علينا، أن «تعبرونا»، أما استيفاء الأخبار من مصدر ولو معروف ومسؤول فهذا حق إعلامي يجب الوفاء به.. قولاً واحداً!

يا سيدي، النادي أو الاتحاد أو أي جهة أخرى ليست ملكاً لك، وليست حكراً عليك، هذه الجهات أهلية أو حكومية، تداول الأخبار بشأنها حق من حقوق البلاد والعباد، كما أن نقدك حق ومساءلتك حق!