يسألونك عن سر عدم التعاطف مع أتليتكو مدريد فتجد الإجابة حاضرة .. كل التقدير له على موسم ربما لا يستطيع تكراره، لكن التقدير الأكبر لمن استطاع أن يفوز في النهاية حتى لو كان الهدف الذي تسبب في الفوز جاء في الدقيقة 93، وكأن الذي يفوز في الخواتيم لا يفوز إلا بالحظ، وكأنها دقيقة ليست محسوبة من عمر المباراة، لقد تناسوا أن الذي يستطيع أن يفعل ذلك هو الأكثر قتالاً وإصراراً وتركيزاً وقوة، الفوز مع الثانية الأخيرة لا يدركه إلا الكبار أمثال الريال.

الريال لمن لا يعرف صرف ملياراً و200 مليون يورو على مدار السنوات العشر الأخيرة من أجل هذا اللقب ولا غيره حتى يستعيد المجد والعز اللذين كتبهما بأحرف من نور المهاجم الأسطورة دي ستيفانو، الذي تستحي الذاكرة من نسيانه فتفرض اسمه الخالد على كل الأجيال.

ويسألونك أحياناً عن الأهلي المصري أو الزمالك فأشيح بوجهي بأدب جم، أعتذر عن الإجابة لسببين: الأول أنني غير متابع جيد للشأن الكروي المصري، والثاني أنني أستحي على الأقل بيني وبين نفسي عندما أتحدث عن الكرة في زمن الوجع والخوف وملامح التعب والإرهاق التي أصابت وجوه المصريين الغني منهم والفقير ولا فرق!

كنت أدرك ولازلت أن كرة القدم المصرية أصبحت في مؤخرة المشهد، في «السبنسة»!! كان هذا قدراً محتوماً مع أوضاع يشيب لها الولدان، وتضيع معها الأوطان!!

من يريد أن يسألني عن شأن آخر فله ذلك بكل الحب، وكم كان جميلاً من صديق إماراتي يداعبني بأغنية حسين الجسمي «بشرة خير» التي أصبحت على كل لسان مصري وفي كل موقع، يتراقص لها الجميع طرباً من فرط الإيقاع السريع العذب، إنها ليست مجرد أغنية وطنية، إنها بكل الصدق ملحمة شعبية، ألهبت حماس الناس وحرضتهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع والهرولة إليه بالملايين، تماماً مثلما حدث في الميادين.

ولعل بشرة الخير«يا جسمي» بدأت بشائرها بالأمس، ولعلها تكتمل اليوم بالزخم نفسه، والعنفوان نفسه، حتى تتنفس مصر، حتى تأخذ نفساً عميقاً يملأ رئتيها المنقبضتين دهراً! ويعيد للوجوه المتعبة بصيصاً من النضارة، ويعيد للقلوب المغلقة شيئاً من النبض!

كان المناضل حمدين صباحي بالمناسبة زميل دراسة، كنا نجلس متجاورين أيام كنا طلاباً في كلية الإعلام، لكني عفواً لم أنتخبه رغم قناعتي التامة به كسياسي، وإيماني بوطنيته وعروبته، هل تعرفون لماذا؟ لأن المشير السيسي الأن أصبح أكبر من مجرد رئيس محتمل، هو إذا جاز التعبير «حالة» نتوحد بها ونحبها، حالة نثق فيها ونصدقها.

كلمات أخيرة

عندما سألوا المشير السيسي ماذا تفعل لو تعرض بلد عربي شقيق للخطر .. قال «مسافة السكة»!! وعندما سألوه مرة أخرى هل تعني ما تقول، صمت فترة ثم أجاب «أحياناً يكون مفعول الكلمات أهم من الأفعال»!!

وعلى المنوال نفسه، وبالعمق والصدق نفسهما، عندما سألوا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن مشاعره تجاه مصر المحنة والمعاناة قال بلا تردد «نقتسم معاً اللقمة الحاف»!!

هل بعد كل هذا من اللائق أن تسألني عن الأهلي والزمالك؟ وهل بعد كل هذا تريد مني أن أجيب؟!!