ما كل هذا الجنون، ما كل هذه الفنون، هل آمنت الآن أن الجنون فنون!!
هل كنت واحداً من هؤلاء الفنانين المجانين، هل كنت واحداً من الملايين التي تسمرت خلف الشاشة المجنونة لكي تمتع الناس في كل مكان بالأرض بمباراة في كرة القدم! هل شاهدت ريال مدريد وأتلتيكو مدريد، هل شاهدت أو سمعت قبل ذلك عن فريقين من مدينة واحدة، عن فريقين جارين، يتنافسان على أغلى ألقاب الأرض، على أغلى كؤوس الأرض!!
ريال مدريد صاحب التاريخ والمجد، يستعيد مجده، وكلمة المجد هنا ليست مستعارة وليست دخيلة، بل هي الحق بعينه، وإذا كنت في شك، ما عليك إلا أن تسأل كم بلغ عدد الفوز المدريدي بالبطولة الأغلى والأروع على مستوى أندية العالم، لقد بلغت 10، نعم 10 ألقاب، رقم قياسي، كما أن كل شيء أصبح قياسياً للفريق وللاعبيه ولمدربه.
بطولة أخرى ولا في الأحلام، لقب آخر مجنون، مباراة كأنها من وحي هوليوود حيث سينما اللامعقول!
حارس المرمى كاسياس، أشهر حراس الأرض الآن، يعبر عن الحالة بقوله: «إنها أغلى من كأس العالم التي حققتها من قبل لبلدي، هذه المرة أشعر بحالة أخرى لا أستطيع أن أعبر عنها»!
راموس، قلب الأسد الجديد، المدافع الذي لا يشق له غبار، والمهاجم الهداف الذي نافس زميله كرستيانو رونالدو على لقب الهداف في آخر ثلاث وأهم ثلاث مباريات بالبطولة، المدافع صاحب الأهداف التي ارتبطت بأذهان الجماهير ولا تغادرها، المدافع الذي فعل كل شيء وسرق الأضواء من الجميع يقول: «يمكنني أن أموت الآن في سلام»!
لهذه الدرجة يصل الحال، لهذه الدرجة وصل حال هذا اللقب العاشر الذي يتمنى لاعب بعده الموت!
يا لكرة القدم، وما تفعله في الناس، أي تصريحات هذه.. أي كلمات هذه.. أي مشاعر هذه.. أي كرة قدم هذه.. أي جنون وأي فنون وأي مجد وأي أموال وأي مليارات، ما هذا العالم!
فريق ريال مدريد الذي لو وزعت أثمان لاعبيه على دولة من إفريقيا لتحولت من الفقر المدقع إلى الغنى الفاحش! هذا الفريق إضافة إلى اللقب العاشر المدهش ينال ما يزيد على 60 مليون يورو كثمن للبطولة، إنها أمجاد وأموال. هذه كرة القدم في العالم الآن، إنها كرة قدم أخرى ومفاهيم أخرى غير التي نعرفها، مفاهيم: «كيف تكسب البطولات وكيف تكسب الأموال»!
كلمات أخيرة
يتعادل أشهر فريق في العالم في الثانية الأخيرة بعد أن كان مهزوماً، ثم يلعب وقتاً إضافياً لكي يستطيع أن يفوز، لم يتذكر ذلك أحد، لم يقل أحد في الدنيا إنه يفوز في الثانية الأخيرة، أو أنه احتاج وقتاً إضافياً لكي يفوز، هل تعرفون لماذا لأن هذا طبيعي، لأن هذا دليل قوة، عندنا فقط نعاير الفريق الذي يسجل في الثانية الأخيرة!
لم أتعاطف لحظة مع أتليتكو مدريد بعد صافرة النهاية، لم أقل أنه سيئ الحظ، لم أقل: «آه لو أن الحكم كان قد صفر قبل أن يتعادل الريال»، لم أقل ولن أقول، فكرة القدم ليست هكذا، كرة القدم تحتسب فيها كل ثانية، ومن يستغل الثانية هذه فهو الأقوى وهو الذي يستحق.
نعم الجنون فنون، حتى في التصريحات، لكنه أحلى جنون، ربنا يوعدنا!