قال النبي سليمان عليه السلام للملكة بلقيس عندما جاؤوا بعرشها في غمضة عين وانتباهتها "أهكذا عرشك، قالت كأنه هو" .

لست أدري لماذا تذكرت هذا المشهد القرآني الكريم عندما علمت بوصول فريق مانشستر سيتي اليوم إلى أبوظبي قبل أن يجف عرقه، بعد فوزه ببطولة أشهر وأغلى وأصعب دوري على وجه الكون، إنه الدوري الإنجليزي. نعم سنشاهد نجوم سيتي اليوم في بلادنا بهذه السرعة الفائقة "بشحمهم ولحمهم"، وسنحتفل معهم كما احتفل أهل المدينة الانجليزية بناديهم في مشاهد هيستيرية . لقد أصبح لنا قدر مالهم في هذا النادي الكبير الذي أصبح حديث العالم كله بما يفعله، فبعد أن كان منذ ست سنوات نسياً منسياً، إذا به ينتزع أصعب البطولات مرتين في غضون ثلاث سنوات فقط، وبعد أن كان يضم بين جنباته لاعبين مغمورين إذا به الآن يضم نخبة من أبرز نجوم كرة القدم بالعالم.

ليس من قبيل المبالغة ان نقول إن فرحتنا بالبطولة الانجليزية فاقت أفراح الإنجليز، فهذا النادي لم يصل إلى عرش البطولات إلا بعد أن آلت ملكيته لسمو الشيخ منصور بن زايد، عندها تغير كل شيء تبدل كل شيء. اللاعبون، الإدارة، المدير الفني، ليس هذا فحسب، بل خرجت الجماهير من جحورها إذا جاز التعبير، هذه الجماهير التي كانت تذهب للتشجيع من باب جبر الخواطر، أصبحت تذهب وهي مملوءة ثقة بالقدرات الجديدة داخل الملعب من لاعبين وأجهزة ومن خارجه حيث الرجال الذين يملكون ويديرون.

المنظومة الجديدة لم يكن يحكمها القدرات المالية قدر ما كان يحكمها كيفية توظيف هذه القدرات.

هذا هو الدرس، وهذه هي الرسالة التي أريد التأكيد عليها اليوم أن المال مهم في زمن الاحتراف، ومهم في صناعة الفرق، ومهم في إحراز البطولات، لكن الأهم هو كيفية تسخير المال وكيفية توظيفه.

نعم وبلا شك فالأموال هي الوقود، لكن ضع قبلها لو سمحت العقول فماذا تساوي الأموال إذا غابت العقول!!

كلمات أخيرة

كانت لفتة جميلة ومفرحة ومعبرة أن يحتفل شيوخنا الكبار في أعقاب جلسة مجلس الوزراء بالأمس بهذا الانجاز الكبير الذي حققه الفريق "الانجليزي الاماراتي"، لقد تحولت الأفراح إلى أفراح وطن بأكمله، فالحدث ليس هينا بكل ما يحمله من معان.

من كان يصدق أن يأتينا البطل الانجليزي بكل هذه السرعة ليحتفل في بلادنا ونحتفل معه.

بالتأكيد نحن نشكر الظروف، فالمان سيتي يأتي إلى أبوظبي اليوم استعدادا لمباراته المنتظرة أمام العين يوم الخميس المقبل في تدشين ملعب هزاع بن زايد، وأجمل ما في الموضوع أنه يأتينا بطلا .

الجماهير بكل أنواعها مدعوة مساء غد الأربعاء للاحتفال بالبطل في استاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة حيث سيجري حصته التدريبية هناك بحضور كل النجوم التي جاءت بالفوز، وبالتأكيد سينتهز نادي الجزيرة الفرصة للاحتفال بكل النجوم وبالجماهير أيضا التي تقرر دخولها بالمجان.

كان لطيفاً من وسائل الاعلام أن تتسابق من أجل إصدارات خاصة لبطلين في يوم واحد هما الأهلي بطل الامارات، ومانشستر سيتي بطل انجلترا، ولا غرابة فكلاهما من أهل الدار مهما بعدت المسافات واختلفت الأسماء.