كنت أسأل نفسي دائماً ولا أعرف الإجابة: لماذا يفوز منتخب الكويت ـ مثلاً ـ بدورات الخليج رغم أنه لم يكن أحياناً الأفضل؟، ما كلمة السر؟، لماذا هذا الزواج «الكاثوليكي» بين الأزرق وكأس الخليج؟، من يفك شيفرة هذا الحبل السري الذي يربط بين الاثنين؟، وما علاقة هذا السؤال «الدخيل» بالأهلي؟!

عندما كبرت فهمت ولا مؤاخذة!

فهمت أنها الإدارة ، فهمت أنها فن إدارة الأزمات، فهمت أنها القدرة على قبول التحديات، فهمت أن كرة القدم ليست 90 دقيقة، وليست ملعباً يحتوي على عارضتين.

كرة القدم ملعب كبير، عالم آخر، لا تتسع له مساحة العشب الأخضر والمرميين.

الشيخ الشهيد فهد الأحمد الصباح، ومن بعده أبناؤه، آمنوا بذلك منذ الوهلة الأولى، «وياما» فازوا بدورة الخليج، ولم يكن الأزرق هو الأفضل، فازوا بها من الخارج، وأنا شاهد عيان.

وحتى لا يفهم البعض كلامي خطأ، فأنا بالتأكيد لا أقصد «اللعب غير الشرعي»، لا سمح الله، بل أقصد أن الإدارة صاحبة الرؤية، الإدارة التي تجيد فن إدارة الأزمات، الإدارة التي تجيد فن استخدام الإعلام وتؤمن به، الإدارة القادرة على قبول التحدي وتملك أدواته، نعم، هذه الإدارة هي التي تستطيع أن تفوز، هي التي تستطيع أن تكرر الفوز وتحافظ عليه، هي التي تستطيع أن تصنع الحبل السري كما صنعه الراحل فهد الأحمد، ويسير عياله على الخطى نفسها.

وعندما أستشهد بدورة الخليج لأنها بخصوصيتها وما يدور فيها شبيهة الصلة ببطولاتنا المحلية.

أتذكر كل هذه المعاني في يوم فرح الأهلي، وأتذكر أيضاً أن عبدالله النابودة «أسعد رئيس» أعاد فضل ثلاثية الموسم للمدرب الروماني كوزمين، وأنا بالتأكيد لا أقلل من دور أي مدرب فما بالك لو كان هذا المدرب هو الداهية كوزمين..

لكني أستأذن المدرب، وأستأذن حتى المنطق، كي أقول إن الفضل الأكبر في ما تحقق هذا الموسم يعود للإدارة الأهلاوية على وجه التحديد، لأن ما جرى خارج الملعب من أحداث عظام كان أكثر خطورة مما يحدث داخله، فلا أحد يستطيع أن يفصل ما بين الملعب وما يحدث خارجه، وتأثر كل منها بالآخر تأثراً عضوياً ونفسياً وفنياً.

هذا الموسم الذي فرح فيه الأهلاوية كما لم يفرحوا من قبل كان موسم الإدارة قبل أي شيء آخر، التي عرفت كيف تدير الأزمات، عرفت كيف تحمي المدرب، وعرفت كيف تحمي اللاعب، وربما يكون هذا هو الأهم.

حقق الأهلي كل ما أراد حتى الآن، الفوز الثلاثي والأرقام القياسية التي تأكدت بفوزه على الظفرة في ختام المشوار بالأمس، لكن الأهم من كل ذلك الآن شيئان: الأول هو إكمال الموسم بالبطولة الغالية المتبقية وهي بطولة كأس رئيس الدولة، وهي من البطولات الكبرى المحورية، لا سيما أنها أمام أقوى المنافسين وأصعبهم، والثاني يكمن في تحد من نوع خاص جداً، ربما يصل في صعوبته إلى درجات المستحيل، وهو المحافظة على القمة.

كلمات أخيرة

تأكيداً لما أبديه من مخاوف من أجل المستقبل، أتذكر ما قاله بالأمس القطب الوصلاوي الكبير الشيخ بطي آل مكتوم، في حواره الرائع مع الزميل علي شدهان بـ«البيان الرياضي»: «أخشى على الأهلي من القحط »، وكلمة «القحط» القوية فيها دلالة خطيرة على ضرورة الانتباه والحذر حتى لا يقع الأهلي في المحظور.

«العبرة بالخواتيم» عبارة ذكرتها في مقالة الأمس، وأعني بها أشياء كثيرة، من بينها الأهلي نفسه وبطولته المتبقية. في كل الأحوال مبروك على كل شيء، ولندع الختام لوقت الختام.