إذا جاز لي أن أشارك الأهلاوية أفراحهم بالتتويج اليوم، فلا أملك إلا هذه الكلمات، فأجود الناس ما يجود بما عنده.
ولو قالوا لي: افعل شيئاً آخر ولا تكن بخيلاً، فسوف أشتري سلة من الورد الأحمر البلدي، وأهدي كل أهلاوي وردة حمراء. وإذا قال قائل: ولماذا الورد البلدي؟ فسوف أقول: لأنه زكي الرائحة، ولأنه يتميز بشكله الجميل، ناهيك عن اللون الأحمر الذي هو لون الحب والعشق والجمال.
الأهلي في موسم التحدي كان على العهد، على قدر هذا التحدي الصعب القاسي، نال كل الألقاب التي انتهت منافساتها حتى الآن، لم يُبق ولم يذر!
الأهلي في موسم التحدي ضرب عرض الحائط بكل الذي لم يستوعبوه، بكل الذين لم يرتقوا إليه، لم يرتقوا إلى طبيعته، وعناده، وفكره، وبأس رجاله!
الأهلي في موسم التحدي نال الضربات والطعنات، من أمام وجهه أحياناً، ومن خلف ظهره أحياناً، تألم، قاسى، تعثر، لكنه نهض، كان السم الذي لا يميته يزيده قوة وإصراراً وعزيمة!
الأهلي في موسم التحدي «كان مش عارف يلاقيها منين ولا منين، من الداخل ولا من الخارج، كان مش عارف من أين يأتيه الخطر»، كان يتحلى بالصبر عندما يشتد عليه البلاء، وكان أخطر البلاء ذلك الذي جاءه من نفسه، يوم تعددت الخطايا (جمع خطيئة) من داخل البيت، وتساقطت النقاط الغالية وسط الذهول والدهشة!
الأهلي في موسم التحدي أدار المباراة من الخارج، ابتداءً من المدرج، مروراً بالمحكمة، انتهاء بزيورخ، وبرغم كل ذلك كسب القضية، قضية الدوري «أم القضايا»!
واليوم هو يوم الحصاد، يوم الفرح، يوم توزيع الورود الحمراء، يوم الحلوى، يوم النور والألعاب والمرح والعناق، إنه يوم ليس ككل الأيام، إنه على حد علمي أسعد أيام الأهلي في تاريخه الطويل، فالإنجاز عندما يكون ثلاثياً لا يعني سوى القدرة على النظر إلى الأفق الواسع الذي لا تحده حدود، لا يعني سوى تحويل القدرة إلى اقتدار، لا يعني سوى تحويل القوة إلى طاقة، طاقة من نور!
من حقك أن تفرح، لأنك حزنت، من حقك أن ترتاح لأنك تعبت، من حقك أن تنام لأنك سهرت، من حقك أن تضحك لأنك بكيت!
احمل الدرع الغالية، ارفعها إلى أعلى وسط صيحات الفرح وهيستيريا الانتصار، ارفع أصابعك بإشارة النصر الثلاثية كما يفعل رئيسك وقائدك، فأنت اليوم من حوّلت شعار الرقم واحد إلى حقيقة يعرفها الجميع ويتباها بها.
كلمات أخيرة
برغم كل شيء، وبرغم المجد، فإنه يبقى في الثوب الأحمر بعض الثقوب، ربما اعتبرها البعض لا بد منها، وربما أخذك عليها البعض الآخر حباً وثقة، لكن الأمر المؤكد أنه ليس موعدها اليوم، فاليوم للفرح، ولا مكان لغيره.
العبرة دائماً بالخواتيم، كلمة سأقولها اليوم دون أن أفصح عما أريده منها، ربما تصل رسالتي إلى من يهمه الأمر دون أن أقول، لكني في كل الأحوال سأعود، فالعتاب تخطى درجاته، وهمساته أصبحت لا تكفي!
سلة الورد الأحمر لا يكفي أن أنثرها على كل الأهلاوية، بل أنثرها على كل من شرفنا وتصفح معاني هذه الكلمات في عيد "البيان" الخامس والثلاثين.