ماذا يحدث للشباب، ماذا يحدث في الشباب؟
عندما شاهدت الفريق يلعب أول من أمس، في ذهاب المربع الذهبي لبطولة الأندية الخليجية، قلت لمن حولي مستنكراً من هذا؟ قالوا الشباب، قلت لا يمكن، هذا فريق آخر لا نعرفه!
الفريق الإماراتي الكبير يلعب وفي داخل لاعبيه كمية هائلة من البؤس إذا جاز التعبير! دعك الآن من كرة القدم ومن مهاراتها وفنياتها، دعك من المدرب والتشكيل، نعم، دعك الآن من كل شيء فيه نقد للمدرب أو لخطط اللعب و«الذي منه»، فأنا لا أقصد ذلك على الإطلاق، «خلينا» فيما هو أهم من وجهة نظري، وهي الحالة، أو المشهد، أو الروح، أو الرغبة، سمها ما شئت، لماذا كل هذا الإحباط، لماذا كل هذا «القرف» الذي يسيطر على أداء الجميع بلا استثناء!
شخصياً، أشم رائحة شيء غير طبيعي في أداء لاعبي الشباب، هذا الفريق الذي أعرفه جيداً عنيداً وشرساً، ماذا أصابه؟ لماذا وصل إلى هذه الحالة المتدنية في الأداء والروح والرغبة وكل شيء؟!
ربما تلاحظون أنني لم أتحدث عن الفريق المنافس المكافح «صحم» العماني، ليس تقليلاً منه على الإطلاق، بل لعله زاد احترامي له، فهو انقض على المباراة انقضاض الأسود، واستغل حالة منافسه الغريبة، وزاد الغلة، بدلاً من هدفين، «خلاّهم» ثلاثة، حتى يصعب الموقف في مباراة الرد.
العلة لم تكن في الفريق المنافس قدر ما كانت في الشباب، وإذا حاولت أن تشخص الحالة تحديداً وبدقة فسوف تفشل، فهو ليس إهمالاً ولا استهتاراً ولا تخاذلاً، «هي بالبلدي كده حالة قرف أو عدم رغبة»!
لا أريد أن أبالغ، ومرة أخرى أنا لا أتحدث عن الهزيمة، فهي واردة في كرة القدم، بل إذا أردت المزيد، فالفوز بالثلاثة حق الفرق التي تلعب مباراة الذهاب تحسباً لمباراة العودة، إذاً، نتفق على أن ما حدث ليس فضيحة ولا جريمة، بل من الممكن جداً، ولا أريد أن أقول بسهولة، أن الشباب قادر على الفوز بمجموع المباراتين في لقاء العودة بدبي.
إذا كان في حالته الطبيعية، أقول الطبيعية، يعني يلعب لعبه المعروف عنه دون زيادة، القضية إذاً ليست في الخسارة بالثلاثة، بل في الأسباب التي تدعو أي فريق للوصول لهذه الحالة التي يظهر فيها كمن يريد أن يعاقب نفسه!
آخر الكلام
هل يصل الأمر إلى أن يعاقب فريق الشباب نفسه، الإجابة نعم، وهذه حالات نادرة تحدث لاإرادياً، عندما يشعر اللاعبون بأنهم قصروا في حق ناديهم أو تراجعوا تراجعاً مفاجئاً أو ضاع منهم لقب.. إلى آخره!
سؤال مهم: هل من الممكن أن يصل الأمر إلى حد التعمد؟ «والسؤال في المطلق ولا يخص الشباب»، وهنا أقول لست أدري، لكن ما أفهمه أن فريقاً بأكمله لا يتعمد، من الممكن أن تحدث هذه الجريمة بشكل فردي وليس بشكل جماعي!
سؤال آخر: هل تتوقع أن تتحسن الأحوال، والإجابة بلا تردد، الشباب سيصل إلى المباراة النهائية للخليجية، أنا لا أقرأ الطالع، لكني أدعي أنني أعرف نفسية فريق الشباب، وما حدث كاف جداً لاسترداد الحالة الطبيعية وهي تكفيه لتعويض ما حدث.
لكي نفهم كل ما سبق وتتحقق الأمنية الأخيرة أدعو كل من يهمه الأمر لدراسة واقع الفريق لأنه «في حاجة غلط»!