لم تكن قط البدايات تشير إلى النهايات.

أتحدث عن الوحدة الوصيف اللطيف الذي انتقدناه حتى أشبعناه نقداً يوم أن كان يبحث عن نفسه فلا يجدها!

أعترف بأن الوحدة صبر كثيراً، وتحمل كثيراً، حتى استطاع أخيراً أن ينتزع مركز الوصيف الذي ظل محجوزاً لنادي الشباب، حتى اعتقدنا أنه اشتراه، وأصبح ملكاً من أملاكه التي لا ينازعه فيها أحد!

الوصافة الوحداوية الجديدة لا يستطيع أحد أن ينال منها أو يشكك فيها، نعم لا يجوز القول الآن إنه حققها، لأن الشباب أهمل فيها، ولم يتذوق طعم الانتصارات منذ خمس جولات أو يزيد، وصب كل همه في الخليجية! ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه قفز إلى هذه المكانة العالية، لأن الجزيرة باع القضية لمصلحة الآسيوية!

كل ذلك وغيره لا يرقى إلى مستوى الأسباب الحقيقة، بل هو، إذا قيل، يبقى مجرد تبريرات لا يقتنع بها أحد.

ما أفهمه، أن الوحدة هو الذي ارتقى، هو الذي حقق الفوز تلو الفوز حتى أصبح خلف الأهلي متقدماً على 12 فريقاً بالتمام والكمال!

قال الذين سبقونا إن العبرة بالخواتيم، وإن من يضحك كثيراً يضحك أخيراً.

قد يقول قائل إن ما أنجزه الوحدة حتى الآن خلال هذا الموسم يعتبر عادياً ولا يستحق كل هذه الإشادة أو هذا المديح، لأنه أساساً من الأندية الأبطال، وأقول إن الدافع وراء هذه الكلمات هو تذكير الوحدة بأنه فريق قوي يستطيع مرة أخرى العودة إلى سابق عهده، وليس صحيحاً على الإطلاق أن الإنجازات لن يستطع تحقيقها سوى فريقين هما الأهلي والعين، هذا الكلام يبقى في إطار النظريات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبصم عليه وأن نصدقه أو نسوقه!

عندما نشيد بالوحدة في الوقت الحالي، فهذا يأتي من منطلق المقارنة بين موقفين، موقف غير مستقر وغير مشجع في بدايات المسابقة، وموقف آخر نقيضه في الخواتيم، أعتقد أن هذا ليس بالأمر الهين، فهو يعطي دلالتين مهمتين، الأولى: أنه استطاع في الموسم نفسه تصحيح مساره، وتصحيح المسار معناه أنه كان قادراً على اكتشاف الأخطاء، وأنه كان يملك القدرة على تصويبها، أما الثانية، فهو يعطي من الآن، بما فعل، إشارة مهمة ذات مغزى للموسم المقبل، فالذي يستطيع أن ينهي الموسم بقوة هو فريق أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه يمتلك المثلث الذي يأتي بالبطولات، الإدارة المتفاعلة والواعية بما تفعل، والمدرب القادر على تطوير أدواته بدليل أنه ارتقى، والفريق الكروي شبه المتكامل الذي ربما لن يكون في حاجة إلى غربلة قدر ما هو في حاجة إلى ترميم أو بمعنى أدق إضافة.

كلمات أخيرة

** في يوم من الأيام كانت هناك هجمة شرسة على صديقي عارف العواني، قالوا إنه تفرغ للظهور الإعلامي، وإنه سيلعب من خارج الملعب ويترك داخله، لأنه لا يجيد إلا ذلك، فماذا كانت النتيجة، اختفى العواني، لم يرد على «بتوع الكلام»، آثر أن يكون رده في الملعب ونجح.

** العنابي الآن أمام تحديين لا ثالث لهما، الأول هو المحافظة على الوصافة في ما تبقى، فهي تضمن له البداية القوية في الموسم المقبل، وتضمن له المشاركة المرتاحة في الآسيوية، أما التحدي الثاني فيكمن في الموسم المقبل، فهو مطالب بأن يعمل من أجله من الآن عملاً مختلفاً إذا أراد أن يستعيد قدرته الحقيقة التي لا جدال فيها، من أجل استعادة الألقاب.

** ماذا بعد الوصيف يا صديقي؟! انتظر الإجابة في الموسم المقبل، أحيانا وأحياكم الله.