شعرت بامتنان كبير لهذه النخب الرياضية العالمية التي أعلنت اتحادها ضد العنصرية بطريقة لافتة ومثيرة للانتباه.

ولمن لا يعرف الحكاية أقول إن لاعب برشلونة البرازيلي «الأسمراني» داني ألفيس فوجئ خلال مباراة فريقه ضد فياريال في الدوري الإسباني، بأن جماهير الفريق المنافس تقذفه بموزة في أعقاب انتهاء المباراة في إشارة عنصرية بغيضة، والطريف أن اللاعب البرازيلي أخذ الأمر ببساطة شديدة عندما التهم إصبع الموز أمام الجماهير المتعصبة وكأن شيئاً لم يكن، وعلى الرغم من أن ألفيس لم يتقدم باحتجاج ولم يبد أي تذمر، إلا أن العالم تضامن معه وتعاطف بصورة غير مسبوقة وعلى طريقة إصبع الموز نفسه الذي أصبح دليل براءة وليس دليل اتهام، بل أصبح نموذجاً للمساواة والأخوة، على عكس ما أرادت الجماهير المتعصبة غير السوية.

الصحف الصادرة، يوم أمس، أفردت مساحات كبيرة للتعليقات والصور التي انتشرت في كل مكان وكان أبرزها صورة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي الذي أمسك بين يديه إصبعاً من الموز وراح يأكل منه مناصفة مع مدرب المنتخب الإيطالي برانديلي، في إشارة للتعاطف الشديد مع اللاعب البرازيلي الأسمر ورفضه رفضاً باتاً لما قامت به الجماهير الإسبانية المنتمية لنادي فياريال، ولم تكتف الصحف بهذه الصورة الدالة لرجال السياسة والرياضة المشاهير، بل نشرت العديد والعديد من أصابع الموز والناس العاديون يلتهمونها في كل مكان بمجرد معرفتهم بما حدث.

إن هذا النوع من التضامن الإنساني الرافض لهذا السلوك الشاذ من بعض البشر، لا شك في أنه ساهم في تخفيف الآلام الدفينة التي شعر بها هذا اللاعب وغيره من اللاعبين أو البشر الذين يحملون تلك البشرة السمراء الجميلة.

والغريب حقاً أن هذه الإشارات الكريهة لا تتوقف في الملاعب الأوروبية تحديداً ضد اللاعين الملونين، بل تأتينا من القارة الأوروبية التي تتغنى دوماً بالحرية والعدالة والمساواة، وتتغنى ليس كل يوم، بل كل ساعة، بحقوق الإنسان في كل زمان ومكان.

عموماً، وحتى لا نعمم نقول: إن هذه التصرفات المدانة دوماً لا تصدر إلا من قلة قليلة، وبخاصة في ملاعب كرة القدم، ومن الجماهير المتعصبة التي أصابها عمى الألوان، هذه عادات الجماهير دوماً سواء هنا في الشرق أو هناك في الغرب.

 

كلمات أخيرة

الجماهير إذاً، «هي هي» في كل زمان ومكان، تحركها العواطف والغرائز، العصبية تعميها وتدفعها أحياناً ليس للأفعال الشاذة فحسب، بل لارتكاب الجرائم!

من الصعب، بل من المستحيل السيطرة على الجماهير، لأنها باختصار عبارة عن كتل بشرية، مختلفة العقليات والثقافات والأفكار، لكن كلهم يجمعهم شيء واحد هو «النتيجة» وهذا يعني أن «الأسباب» لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد. قدر الأندية «رغم كل شيء» أن تستوعبهم وأن تصبر عليهم!

لا يستهويني كثيراً الآن سؤال «من تشجع؟»، لكني أحب الكرة الجميلة الفعالة بطبعي، وعلى الرغم من ميلي لبرشلونة، لأنه عنوان للكرة الجميلة، إلا أنني لا أخفي استمتاعي الشديد بما قدمه ريال مدريد الملكي الرهيب صاحب التاريخ والمجد أمام البايرن والظاهرة غوارديولا الذي خسر لأول مرة في تاريخه بالأربعة!

أما بعد، فتهنئة للرجل الذي نحبه جميعاً ونحترمه، التهنئة للقطب العيناوي رئيس اتحاد الكرة الذي لا ينسى محمد خلفان الرميثي، نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، للثقة الغالية التي أولاها له صاحب السمو رئيس الدولة، بمنحه رتبة لواء. التهنئة ليست مني وحدي بل جاءت بالإجماع، «وتستاهل بو خالد».