منذ بضع سنوات كتبت مقالة انتقدت فيها نادي الشباب، وإذ بمكالمة هاتفية تردني في صباح اليوم نفسه، وكان على الجانب الآخر سامي القمزي، وإذا لم تخني الذاكرة فقد كانت السنة الأولى له في قيادة مجلس إدارة ناديه.

أشهد أن الرجل كان واسع الصدر إلى درجة فاجأتني، فقد كان ذلك على عكس المشهد السائد على الأقل مع شخص مثلي تعود ألا ينظر خلفه، وألا «يحسس» على كلماته، أو يمسك العصا من الوسط، فهذه سياسة أحترمها لكني لا أحبها!

المهم أن رئيس مجلس الإدارة راح يشرح لي بإسهاب كيف يعملون وسط ضائقة مالية لا تنتهي. شعرت أيامها بأنهم يديرون مركبة فضاء وليس نادياً رياضياً على الأرض.

كل قرار محسوب بدقة متناهية، لا مجال للخطأ، فكل درهم، بل كل فلس، يذهب في مكانه، لا مكان على الإطلاق لأي ترف من أي نوع، لأنه لا مجال له!

تذكرت هذه المكالمة وتفاصيلها الآن، وشعرت بأن الحالة لاتزال هي الحالة إن لم تتفاقم، وإلا لماذا باع النادي اثنين من أهم لاعبيه الأجانب والمواطنين لكي يسير أعماله، وهي الصفقة التي ذهبت للأهلي، ومن أيامها والفجوة تتزايد بين النادي وبين جماهيره! أخيراً، قال القمزي نحن في حاجة لاستثمارات تزيد على 120 مليوناً حتى لا نبيع نجومنا، ثم قال نحن لا نفرط في لاعب يتمسك بناديه.

عموماً، تذكرت الحالة المادية للنادي لأن لها دخلاً وثيقاً بين ما أريد قوله اليوم عن العلاقة المتوترة بين النادي وجماهيره، وفي هذا الإطار أريد أن أركز على ثلاثة أشياء.

الأول: أنني لست من أنصار تصنيف الجماهير بين جماعة ضغط وجماعة مؤيدة وخلافه، فالجماهير هي الجماهير، أحياناً تؤيد وأحياناً تغضب وأحياناً تثور، أحياناً تحضر وأحياناً تقاطع، وليسمح لي الأخ سامي أن أتحفظ على تعبير «جماهير الشباب حالة ميؤوس منها»، فهي لن تكون أبداً كذلك مهما كان غضبها ومهما كان شرودها.

كما أنني لم أكن أتمنى أن يصل الهجوم على الجماهير لدرجة القول إنها لا تستحق نادي الشباب، وإذا دعوتها للحضور فلن تحضر أبداً!

الثاني: أنني من ناحية المبدأ لم أكن أريد أن تصل الأمور لهذه الدرجة بين الرئيس تحديداً وبين الجماهير، والذي أعرفه أن الرئيس يكون هو المرجع لإصلاح ذات البين وليس هو الذي يناصب العداء! إلا إذا كان «وراء الأكمة ما وراءها» من أمور لا يعلمها إلا الرئيس.

الثالث: على الرغم من أنني لست من أنصار هذه الهجمة الشرسة من الرئيس تجاه جماهير ناديه، إلا أنني أتفق معه تماماً في غضبه على مقاطعة الجماهير للفريق في الخليجية لدرجة حضور 30 مشجعاً فقط! وهو رقم مخجل تستحق عليه الجماهير العتاب واللوم، وليس مناصبة العداء.

كلمات أخيرة

أقدر تماماً الحالة والظروف التي يعمل فيها نادي الشباب، وأقول وأنا على يقين من كلامي أن ما يحققه نادي الشباب وسط هذه الظروف لا يستطيع أن يحققه غيره، والفضل كل الفضل يعود في المقام الأول للنهج الإداري الحكيم، وأنا أقصد هذا التعبير.

شخصياً لا أجد لوماً لبيع اللاعبين طالما كنت مضطراً، غير أن الذي زاد الحنق الجماهيري أن الصفقة كانت للأهلي، وأنها أسهمت في نجاح مساعيه وتحقيق طموحاته، فاللاعب «سياو» أحدث الفارق الهجومي، واللاعب وليد عباس أحدث الفارق الدفاعي، ونحن بشر!

إذا كنت مع الإدارة فيما ذهبت، وإذا كنت أقدر ظروف العمل وأشيد بالنهج العقلاني، كل هذا لا يمنع من القول إنني لم أكن مع الرئيس فيما ذهب إليه من معاداة الجماهير، حتى وإن تجاوزت!

معلوم أن الجماهير هي صاحبة المصلحة، وهي التي تعمل من أجلها منظومة النادي. نعم، هي الرئة وهي القلب، لذا لزم التنويه.