في مصر الفاطمية كانت تنتشر الحمامات العامة التي هي أشبه بحمامات السباحة في هذا العصر، كان يذهب إليها الناس من الجنسين، يقضون فيها وقتاً للاستحمام والاستشفاء، كان هناك مكان مخصص للرجال وآخر مخصص للنساء، وكانت هذه الحمامات مغطاة لكي تستر المستحمين.

في يوم من الأيام شب حريق هائل في أحد هذه الحمامات وكان الناس عراياً من الجنسين بطبيعة الحال، وساد الذعر في المكان المغلق الخانق، لم يكن أمام البعض وقت للتفكير إلا في النجاة بأنفسهم من المصير المحتوم، هبوا إلى الخارج وهم عرايا، لم يستحيوا، ونفذوا بجلدهم، أما البعض الآخر الذي استحيا و«اختشى» أن يخرج إلى الشارع عارياً دون شيء يستره، فالتهمته النار ومات، نعم مات الذين «اختشوا» وعاش الذين لم «يختشوا»، ومن يومها انتشرت مقولة «إللي اختشوا ماتوا»، ولايزال بعضنا يرددها حتى الآن!

لست أدري لماذا تذكرت هذه المقولة التاريخية التي لا تموت، هل لأن الذين لم يختشوا لايزالون أحياء حتى الآن!

شرد ذهني ناحية الفرق الهابطة في كل زمان ومكان، لماذا هبطوا، وهل كان من الممكن تفادي الهبوط ، وهل كانت هناك فرق اخرى احق منهما بذلك !

هل أعلنت إدارة هذا الفريق او ذاك مسؤليتها عما حدث ، هل تحملت المسؤولية، هل قررت إعفاء نفسها على الأقل من الناحية الأدبية، وهل فكرت في الاستقالة؟!

في كل مرة نبعثر المسؤوليات، نتهم أي أحد إلا أنفسنا!

تعلمت منذ الأزل أنك إذا أردت أن تعرف الإنجاز فعليك أن تفتش عن الإدارة، وإذا أردت أن تبحث عن الإخفاق فما عليك أيضاً إلا أن تفتش عن الإدارة، أما في أيامنا «السوداء» هذه، فعليك أن تفتش عن أي شيء آخر إلا الإدارة، فالإدارة في زمننا هذا معصومة، لا أحد يقترب منها ولا تقترب هي من نفسها!

لقد تناست الإدارات الموقرة انها هي التي تأتي بالمدربين الذين تتهمهم بالفشل، نسيت انها هي التي تعاقدت، أو أوعزت بالتعاقد مع اللاعبين الذين تتهمهم بالفشل، نسيت أنها من مارس السوء الإداري في أقوى صوره عندما أقالت المدربين مرة ومرتين وثلاثاً، وربما أربع مرات، نسيت أنها أهدرت الأموال هنا وهناك بقرارات خاطئة أو غير مدروسة دونما حسيب أو رقيب!

كلمات أخيرة

عندما تتأمل أحوال الشعب ودبي تشعر بأن هذين الناديين هبطا مع سبق الإصرار والترصد، ففي رأيي أنهما لم يكونا أسوأ من غيرهما ممن بقى ونجا، قرارات وقرارات يتم اتخاذها طوال الموسم تهد جبلاً وليس فريقاً لكرة القدم!

في الشعب غيروا الإدارة في نصف الموسم إلى الأسوأ، فكيف حدث ذلك، وما هي المعايير، ومتى سيأتي اليوم الذي تختار فيه الجمعيات العمومية للأندية مجالس إداراتها، تراقبها وتحاسبها او تسقطها..لماذا يحدث في الاتحادات ولا يحدث في الاندية، ام انها بالفعل على رأسها ريشة!

إلى متى تدار بعض الأندية بمفهوم «السوبرمان» الذي لا يخطئ، ولا يُحاسب، ولا يُقال، ولا يستقيل!

في بعض الأوقات، يعلقون كل «البلاوي» على الفلوس، إنها كلمة حق يراد بها باطل!

لست أدري عن أي نقص مادي يتحدثون في موسم يتم فيه تغيير أربعة أو خمسة مدربين!

سليم عبدالرحمن قال: «هم وانزاح».. بالمناسبة الوصل الذي زال همه من أكثر الأندية إنفاقاً في انتقالات الشتاء!