من حق الأهلي أن يفرح، فالفرحة مشروعة وهي هدف في حد ذاتها، فالبطولات تأتي لكي يفرح الناس، وأيام الفرح في حد ذاتها أيام حلوة ومبهجة، والبطولات معناها أنك تسير على الدرب، درب التفكير المستنير والتخطيط السليم، والقرارات الصائبة، والنهج الصحيح، فافرحوا بما فعلتم وصنعتم، فالبطولة تحققت فعلياً، ولا يتبقى لحدوثها رسمياً سوى نصف هدف إذا جاز التعبير.
والفرح المشروع الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، لا يثنينا عن صيحة تحذير بسيطة طالما أن الأهلي يفكر في كل الألقاب، ورغم أنه أمر صعب إلا أنه بالتأكيد ليس مستحيلاً.
الحذر أولاً من مباراة الخميس أمام الوصل، وليس خافياً على أحد أن الوصل حالياً فريق جريح يعاني من الإحباطات من جراء الهزائم المتكررة، ويعاني أكثر من شبح الهبوط الذي أصبح يخيم عليه فعلاً لا قولاً، وفريق في هذه الحالة يستوجب أخذ الحذر منه، ولعل الأهلي لن ينسى أن الفريق الوحيد الذي أحرجه وهزمه في الدور الأول هو الوصل، عندما لعب أمامه أفضل مباريات الموسم على الإطلاق ولم يكررها حتى الآن.
نعم، لن يفقد الأهلي البطولة إذا خسر، فالبطولة ليست في حاجة إلا لنقطة واحدة، إن لم تأت في مباراة الوصل، فستأتي في أي مباراة أخرى، لكن المشكلة لا تكمن في بطولة الدوري، لكن في توقيتها الرسمي، حتى يغسل الأهلي يديه منها تماماً ويتفرغ لغيرها، طالما أنه يبحث عن الطريق الصعب الذي هو طريق كل البطولات الثلاث المحلية المتبقية.
وإذا كان الجهاز الفني سيبدأ في تشغيل جهاز تدوير اللاعبين فعليه ألا يتسرع، عليه إنهاء المهمة أمام الوصل أولاً، ثم يدوّر كما شاء، وكما يتراءى له بعد ذلك على ضوء أولوياته.
الأهلي بفوزه الكبير على الجزيرة أول من أمس، لم يكن يؤكد فيه جدارته، فالجدارة أثبتها منذ زمن طويل، وتحديداً من الفوز السابع على التوالي الذي أحرزه في بداية المسابقة، لكنه أمام الجزيرة استشعر أنها اللحظة الحاسمة التي يجب أن يقول فيها كلمة «خلاص» قضي الأمر وقد كان.
كلمات أخيرة
قال عبدالله سعيد النابودة «أسعد رئيس»: «حسمناها فعلياً، ولم يتبق سوى الاعلان الرسمي»، إنها من نوعية الكلمات الفرحة، المتعجلة والمتشوقة والمتذوقة لمذاق البطولة الحلو. لو لم يكن قد شعر بهذا الطعم الجميل لكان قد قال «البطولة مازالت في الملعب ولا تستهينوا بالنقطة الباقية، والأفراح مؤجلة». من حق الأفراح أن تخرج من عقالها بعد موسم محموم بما تحمله الكلمة من معنى!
كاتلين يعزف على ربابة كوزمين في تصريحات البطولة، بصراحة الأهلي كسب في هذا الموسم مدربين وليس مدرباً واحداً!
عندما خرج أحمد خليل من الثلاجة وجرت الدماء الحمراء في عروقه سجل ثم سجل في الأيام الصعبة، مارس النجم الأسمر هوايته في الوقت المناسب مع فريقه، تماماً مثلما يفعلها دائماً مع المنتخب، الكلمة الوحيدة التي قالها خليل «أنا موجود»!
أجمل تصريح قاله عبدالمجيد رستم رئيس رابطة الأهلي.. سألوه كيف الاحتفالات قال: «أنا والجماهير نعاني من ضغط المباريات!»، بصراحة يستاهل «عقد» مثله مثل العمدة أو على الأقل يأخذ «بدل ضغط»!
علي حمد مديراً لاتحاد كرة القدم.. مبروك يا بوسيف.